• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

ميزان العدالة

انتحار القاتل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 25 أبريل 2014

توجهت “أماني” لتفتح الباب وترى من الطارق وفوجئت بزوجها يدفعها بقوة إلى الداخل ويغلق الباب، صرخت في وجهه معنفة ورافضة زيارته وأسلوبه ومستنكرة طريقته في المجيء إليها في بيت أسرتها، بعدما هجرت بيت الزوجية منذ ستة أشهر، حاولت أن تطرده وتغلق أي حوار بينهما، لكنه جلس على المقعد يدخن سيجارة تلو الأخرى وهو صامت، بينما هي تعنفه وتستنكر مجيئه، وهو يعرف أنها ترفض العودة إليه بأي شكل بعد أن وصلت العلاقة بينهما إلى طريق مسدود، وانتهت إلى أن توجهت للمحكمة وأقامت دعوى خلع ضده.

محاولة فاشلة

رغم الخلافات، التي تفاقمت بينهما جاء للتفاهم معها ومحاولة إقناعها بالتنازل عن القضية والعودة إليه من أجل ابنيهما، متعهدا للمرة الألف بأن يصلح من شأنه ويغير معاملته لها، وفي نفس الوقت لا يفهم كيف يمكن أن تضحي بعشرة ممتدة من الطفولة وحياة زوجية زادت على العشرين عاما وابنيهما اللذين في سن الشباب، ورغم أنه تخطى الخمسين من عمره وهي في الثامنة والأربعين لم يفته أن يذكرها بأنه يحبها ولا يستطيع الاستغناء عنها، كان حوارهما بصوت عال وسمع الجيران معظمه لكن لا يتدخلون بين زوجين يتعاتبان ويتصالحان ولا حتى لو كانا يتشاجران لا فرق، فهم يعرفون أن المرأة جاءت غاضبة وتركت منزل الزوجية منذ ستة أشهر وعرفوا أنها أقامت دعوى لخلعه.

ولم تصدق “أماني” كلامه فليست هذه هي المرة الأولى التي تسمع فيها منه هذا الكلام الذي يفتقد المصداقية، وقد كرره على مسامعها مئات المرات منذ تزوجا وكلما تجددت بينهما الخلافات والمشاكل، لن تنسى له ما كان يفعله محاولا أن يظهر أنها مجنونة، فقد كان ينقل الأشياء من أماكنها، ويخفي بعضها ثم يظهرها، حتى وصلت إلى مرحلة الشك في تصرفاتها وقواها العقلية واضطرت في النهاية لأن تذهب إلى طبيب أمراض نفسية وعصبية وبعد أن أجرى لها الفحوص والأشعات أكد لها أنها لا تعاني أي مرض نفسي أو عصبي، وقد اعترف “طارق” بما كان يفعله معها، ولن تنسى له أنه جعل بينها وبين الولدين حاجزا بأفكاره والمعلومات المغلوطة التي يقولها عنها، وصل الأمر إلى أنه يخوفهما منها ويدعي أنها قد تضع لهما السم في الطعام فتتناول طعامها وحدها وهم يتناولون طعامهم وحدهم، فحول البيت إلى جحيم، وجعلهم مشتتين وأضاع الترابط الأسري الطبيعي.

تصرف غير متوقع

أعاد الاعتذار لكنها رفضت قبوله، طلب منها أن تتنازل عن الدعوى فرفضت أيضا، فهي تعرف أنه لا فائدة من الكلام ولن تعود إليه مهما فعل، لأنه لم يصدق في أي مرة معها، وقد حدث ذلك من قبل عدة مرات، فلا تنسى أنها منذ ثلاث سنوات جاءت إلى هنا في بيت أبيها غاضبة، وأقامت دعوى طلاق وتدخل أهل الخير وتم الإصلاح بينهما بعد أن تعهد لها بحسن العشرة والالتزام بما يتم الاتفاق عليه، لكنها لم تجد شيئا من ذلك ولم يلتزم بما قال، هذا مع ما حدث من خلافات عشرات المرات، لذا فهي لا ترى أنها متصلبة ولكن لأنها فقدت الأمل نهائيا فيه، لم يعد بينهما للصلح مكان والأفضل له أن يتركها ويرحل، لكن “طارق” استشاط غضبا من خيبة أمله فصفعها على وجهها، فأمسكت به، وجرها من شعرها وانهال عليها ضربا ولكمها بيديه ورجليه، وهي تدافع عن نفسها تارة وترد له الضربات تارة أخرى، دفعته لأنها استشعرت أنه يريد أن يقتلها، حتى سقط على الأرض فاشتد غضبه وشعر بالإهانة الشديدة، أسرع إلى المطبخ وأحضر سكينا وانهال عليها طعنا إلى أن فارقت الحياة وتلوثت ملابسه بالدماء، قام بوضع الجثة على السرير وتغطيتها وانصرف، المشهد الذي كان عليه يوحي بكل تأكيد أنه ارتكب جريمة، وشاهده الجيران أثناء خروجه مهرولا، لكن كالعادة لا يسألون ولا يتدخلون. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا