• الخميس 02 ذي الحجة 1438هـ - 24 أغسطس 2017م

انتهت اللعبة.. رسالتي للشعب القطري ولكل عربي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 يونيو 2017

محمد الحمادي

قطر غير قادرة على استيعاب الواقع الجديد، ولا تريد أن تصدق أن الحليف الأميركي الذي كانت تلعب معه في المنطقة لم يعد موجوداً تماماً، بل نقيضه هو الموجود، لذا فإنها فرحت كثيراً بالأمس، عندما وقعت الولايات المتحدة الأميركية صفقة طائرات إف 15، ظناً منها أنها ما زالت حليفاً، والحقيقة أن هذا هو التزام مؤسساتي في الولايات المتحدة لا يمكن أن تتراجع عنه، والمهم لأميركا هو أن هناك 12 مليار دولار دخلت الخزينة الأميركية، وأصبحت الإدارة الأميركية على ثقة بأن هذا المبلغ لن يذهب لتمويل جماعات إرهابية أو تمويل الإخوان، أو يوضع في حقائب وتترك في مطارات العالم!!

بعد مرور أسبوعين على إعلان أربع دول عربية هي السعودية، والإمارات، ومصر، والبحرين وبعض الدول الأخرى في يوم الاثنين 5 يونيو 2017 قطع علاقاتها مع قطر أصبح من المهم أن نذكر وبشكل بسيط ومبسط ما الذي فعلته قطر لتتلقى هذه الضربة القوية من أقرب شقيقاتها ولتدفع هذا الثمن الباهظ لأخطاء ارتكبتها، ولماذا يبدو الحل والوساطة صعبين هذه المرة بل مستحيلين؟

بكل بساطة وبدون تعقيدات سياسية ودبلوماسية، فإن دولة قطر الصغيرة تم استخدامها وبرضاها التام وبقبول قيادتها للعب دور تبين أنه أكبر منها بكثير، وأصل الحكاية يعود إلى قبل عقدين تقريباً، وبدايتها تعود لما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، ففي تلك الفترة كانت أميركا العظيمة جريحة، وكانت كرامتها قد تلطخت بالتراب بسبب الهجوم الإرهابي عليها بطائرات مدنية اختطفها عدد من الإرهابيين وتسببت بمقتل آلاف الأشخاص، على يد تنظيم القاعدة، بعد اصطدامها ببرجي التجارة العالمي في نيويورك، أرادت أميركا أن تنتقم وفي نفس الوقت أرادت أن تحمي أراضيها من أي هجوم إرهابي محتمل مستقبلاً، وفي سبيل ذلك بحثت عن الحلول الممكنة، فبعد أن أعلنت الحرب على أفغانستان لقتل أتباع بن لادن، بحثت عن حلول أخرى جاء أحدها من الشقيقة الصغيرة قطر، مفاد هذا الحل أن مشكلة الإرهابيين أنهم مجموعات إسلامية تطرفت لأنها ظُلمت ولم تحصل على حقوقها، وهذه المجموعات تحمل أميركا جزءاً من المسؤولية، لأنها تحمي الأنظمة التي تحاربها، لذا فإذا ما احتوتهم الولايات المتحدة ورفعت عنهم الظلم وساعدتهم على الحصول على حقوقهم، ووصلوا إلى الحكم فإنها ستضرب عصفورين بحجر واحد، الأول أنها ستنتهي من مشكلة الإرهاب الإسلامي الموجه ضد أميركا والغرب، وفي نفس الوقت ستحمي نفسها من أي هجمات إرهابية محتملة في المستقبل، والأمر الآخر أنها ستتخلص من الحكومات والأنظمة «الديكتاتورية» في المنطقة وستتمكن من نشر الديمقراطية في المنطقة وتخلق شرق أوسط جديداً.

يا لها من فكرة رائعة بهذه البساطة وبهذا الحل القطري الإخواني السحري ستنتهي كل مشاكل أميركا، وفي نفس الوقت ستتحقق أحلام الديمقراطية في الشرق الأوسط، ووثق البعض في الإدارات الأميركية السابقة بالنظرية القطرية وتبنوها، وخصوصاً أن الدوحة روجت للنموذج التركي الناجح بقيادة حزب العدالة والتنمية الإخواني، مما جعل متخذي القرار في الولايات المتحدة يقتنعون بالفكرة ويتبنونها ويعلنون دعمها، ومن ثم جاء دور التنفيذ، فعلى يد من يكون التنفيذ؟ الإجابة كانت سريعة، على يد الأمير المتحفز الباحث عن دور ومكان لإمارته الصغيرة، فعلى يد أمير قطر حمد بن خليفة وبأموال قطر التي تفيض عن حاجة شعبها، سيتم تنفيذ هذا المخطط، فأميركا لن تخسر شيئاً، أما قطر فيبدو أنها في نظر أميرها ستكون مستفيدة، فهي تبحث عن دور إقليمي أكبر، ويبدو أن الفرصة قد جاءتها لتنتقم من بعض أشقائها الذين يبدو أنهم يزعجونها بتاريخهم وبمساحاتهم وبإمكانياتهم وبنجاحاتهم المستمرة التي تستطيع قطر أن تجاريهم بها.

بدأت اللعبة، وبدأ المال القطري يتحرك وكان الرهان على «رأس الشر» جماعة الإخوان المسلمين التي تم تسويقها على أنها جماعة إسلامية معتدلة ومتسامحة، وبدأ التنفيذ من خلال استخدام وسائل الإعلام ومن خلال المنظمات الحقوقية الدولية لزعزعة أمن واستقرار الدول من الداخل، وذلك من خلال تجنيد وتدريب الشباب في كل الدول العربية، والحجة، هي أن تلك الدول تعاني من الفساد والبطالة والديكتاتورية، وأن هدف الشباب هو الإصلاح والتغيير، وكلها كانت شعارات براقة ورائعة ينخدع بها أي شاب محب لوطنه ويطمح لمستقبل أفضل. ... المزيد