• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

بين معايير السلامة وتعظيم المكاسب التجارية

بنجلاديش.. ومعضلة مصانع النسيج

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 أبريل 2014

جيسون موتلاج

كاتب أميركي

عندما التقيت «راجينا أكتر» في شهر فبراير من العام الماضي كانت عيناها ما زالتا حمراوين وذاكرتها مشوشة بفعل الأدخنة السامة التي غيبتها عن الوعي قبل ثلاثة أسابيع من ذلك التاريخ، فالفتاة ذات الخمسة عشر ربيعاً كانت منهمكة في خياطة سترات وملابس أخرى عندما شبت ألسنة اللهب في أحد المصانع غير القانونية بضواحي دكا، عاصمة بنجلاديش، وعندما ذهبت لتفقد مكان الحادث بدت علامات الأيدي واضحة على الجدران بالقرب من الدرج الذي لفظ عليه ثمانية عمال أنفاسهم الأخيرة بسبب التدافع الذي حصل فيما كان 350 شخصاً يحاولون شق طريقهم في اتجاه المخرج الوحيد الذي كان مغلقاً، ولحسن حظ «أكتر» تمكن أحدهم من حملها إلى الخارج لتبقى على قيد الحياة، حيث أخبرتني في بيتها المتواضع الذي تعيش فيه إلى جانب أربعة من أقربائها أنها ستعود للعمل في المصنع ما أن تستعيد عافيتها لأنه بالنسبة لمن في وضعها، دون مال أو تعليم، لا مجال للاختيار.

والحقيقة أن اندلاع الحرائق في مصانع النسيج ببنجلاديش، التي يقدر حجم معاملاتها السنوية بحوالي 20 مليار دولار، كان يحدث بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع الواحد، وقد سبق لي القول بأن الظروف السيئة والخطيرة التي تحيط بعمال قطاع النسيج لن تتحسن إذا استمرت الشركات الغربية في إرسال طلبياتها الكبيرة وظل المستهلكون يلهثون وراء أقل الأسعار الممكنة.

لكن فجأة حدث الأسوأ عندما انهار مصنع «رانا بلازا» بطوابقه الثمانية في 24 أبريل 2013 ليخلف حجماً هائلا من الدمار وعدداً كبيراً من الضحايا وصل إلى 1134 قتيلا وأكثر من 2515 جريحاً، ليبدو الأمر أكثر هولا من قدرة الشركات حتى الأقل اهتماماً منها، أو الحكومات على تجاهل الموضوع، فقد تسببت صورة المصنع المنهار التي جابت العالم إلى خروج مظاهرات حاشدة في بلدان مختلفة، والنتيجة حدوث بعض التحسن، إذ بدءاً من السنة الماضية طرأ تطور ملموس على صناعة النسيج في بنجلاديش تجسد في توقيع أكثر من 150 شركة أوروبية ميثاق ملزم قانوني حول معايير السلامة وتفادي الحرائق، فيما انضمت أكثر من 26 شركة أميركية إلى تحالف آخر تعهد بالاستثمار في معايير السلامة، لينعكس ذلك على ظروف المصانع التي يتعاملون معها ولتتحسن بالفعل إجراءات المراقبة والتتبع.

وفي غضون ذلك تحركت الحكومات أيضاً للضغط على السلطات المحلية في بنجلاديش من خلال تلويح الولايات المتحدة بتجميد الامتيازات التجارية للبلد الأمر الذي أفضى إلى ظروف عمل أحسن للعمال، ورفع الحد الأدنى من الأجور، والسماح لهم بالتكتل والتنظيم للدفاع عن حقوقهم، لكن رغم هذه الجهود سيكون من الخطأ الجزم بأن صناعة النسيج قد تجاوزت الأسوأ، لا سيما إذا ما خبا الاهتمام الغربي وتوقفت المتابعة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا