• الاثنين 29 ذي القعدة 1438هـ - 21 أغسطس 2017م

داوود كتّاب*

تحالف مدني لدعم الحقوق الفلسطينية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 يونيو 2017

بعد أن سجّل الإسرائيليون والفلسطينيون إخفاقاً كبيراً في التوصل إلى أرضية مشتركة لإنهاء 50 عاماً من الاحتلال الإسرائيلي، بدأ الحديث الآن عن ظهور تحالف يضم فلسطينيين وإسرائيليين وأميركيين ينتظر الكثيرون منه أن يؤسس لأمل جديد لحل المشكلة. ومن المعروف أن منظمات السلام الإسرائيلية لا زالت منكفئة على نفسها ضمن مناطقها الآمنة. وأما نشطاء السلام، فلقد قدموا جهوداً متواضعة وخجولة للتعبير عن معارضتهم لمواصلة حكومتهم احتلالها لأراضي الفلسطينيين ونظموا بعض حملات الاحتجاج الضيّقة في تل أبيب. ونادراً ما كانوا يخترقون الخط الأخضر في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين بحيث يترجمون مواقفهم إلى حملات تضامن متواصلة مع الفلسطينيين. وحتى دعاة السلام الإسرائيليين الملتزمين، الذين يبادرون إلى عبور الأراضي الفلسطينية المحتلة لمدة ساعة أو ساعتين للاحتجاج على مواصلة حكومتهم احتلالها أو لعقد لقاءات مع أصحابها الشرعيين، سرعان ما كانوا يعودون إلى أحيائهم أو بيوتهم في اليوم ذاته.

وبدلاً من أن تؤدي هذه التظاهرات الاحتجاجية إلى إحداث تغيير ما على الأرض، فلقد كانت تشجّع سلطات الاحتلال على القمع وتسمح لإسرائيل بتوليد الانطباع في الرأي العام العالمي بأنها دولة تعددية تقبل بتعدد الآراء والمواقف السياسية.

وأما التغير الذي حدث في هذا الشأن مؤخراً فيتعلق بثورة المعلومات وبقية العوامل ذات التأثير على حركات السلام في إسرائيل والعالم، وهي التي هيّأت لكل الناس فرصة الوقوف على الحقائق المجرّدة حول طبيعة الاحتلال الإسرائيلي وجعلت التواصل مع الفلسطينيين أكثر تأثيراً وفاعلية. وبات من المعلوم الآن أن تنظيم المسيرات وتوقيع العرائض الاحتجاجية لم يعد كافياً لإنهاء الاحتلال.

وظهر مؤخراً تحالف جديد أكثر التزاماً بحل القضية من المنتظر أن يكون له تأثيره وتداعياته، وهو يتألف من مجموعة من الفلسطينيين الملتزمين بنبذ العنف وإسرائيليين وبعض يهود الشتات «الديسابورا» الذين تجمعهم رغبة مشتركة بترجمة دعمهم لحقوق الفلسطينيين إلى عمل مباشر ومفيد. ولقد حققت بعض الجماعات اليهودية الأميركية التي تنشط الآن في هذا الاتجاه، تغيراً كبيراً في طريقة عرض أجنداتها التي تدعو إلى تحقيق السلام. وبدأت بعض مجموعات يهود الشتات بالظهور وهي تتبنى مشروعاً مبنياً على العمل المباشر لتحقيق نفس الغرض.

وهذا التغير الذي حدث على المستويين العمودي والأفقي في نشاطات المجموعات اليهودية وبقية النشطاء للعمل من أجل السلام، أصبح يشكل عامل تهديد للواقع القائم في مجتمعاتهم، ولعل الأهم من ذلك هو أنه يمثل عامل تهديد للوضع الراهن في المناطق المحتلة.

وربما تتجسد المؤشرات الأكثر وضوحاً لهذه الظاهرة الجديدة في جهود تأسيس نوع من التضامن المحدود الذي تبلور مؤخراً في صورة تحالف حقيقي أكثر فاعلية. وفي 18 مايو الماضي، بادر تحالف يتألف من 300 من الإسرائيليين والفلسطينيين ويهود الشتات إلى تشكيل خمس مجموعات عمل متضامنة لدعم القرى الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، وكان النموذج الذي اختاروه لحملتهم قد اقتبسوه من إضراب «الصخرة الثابتة» Standing Rock في مخيم احتجاجي تم إنشاؤه في ولاية «نورث داكوتا» الأميركية لتعطيل أنبوب تدفق البترول قريباً من «المحميّة الهندية». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا