• الخميس 29 محرم 1439هـ - 19 أكتوبر 2017م
  12:46    الحكومة الإسبانية تجتمع السبت لتعليق الحكم الذاتي في كتالونيا    

حميد المنصوري*

التّيه في السياسة الخارجية القطرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 يونيو 2017

في سابقة تاريخية وأمنية، نحن أمام ثلاثة محاور إقليمية متصارعة في الشرق الأوسط، حيث المحور الأول يمثل إيران والتوسع المذهبي الشيعي مستغلاً هوية ومعتقدات وفقر وجهل بعض الفئات من المجتمعات العربية والإسلامية، وهو الاستغلال نفسهُ الذي يستخدمهُ المحور الثاني بقيادة قطر وتركيا نحو دعم حركة «الإخوان» والتيارات والمليشيات السُنية المتطرفة من أجل مصالح خاصة في تغيير ميزان القوى في الخليج والشرق الأوسط، يقابل ويصد كلا المحورين، المحور الذي تقودهُ السعودية والإمارات ومصر والبحرين ويضم دولاً وأطرافاً عربية عديدة، ويسعى «المحور العربي» إلى حفظ المجتمعات العربية بعيداً عن الصراع باسم الدين والهوية، وخلق استقرار مقبول لتحقيق تنمية اقتصادية وبشرية تخدم مطالب وتطلعات الكثير من المجتمعات العربية. فالمحور العربي بقطع العلاقات مع قطر في 5يونيو 2017 في إطار إلى تنفيذ استراتيجية لوضع حد لإنهاء السياسة القطرية القائمة على الدعم المتعدد للمنظمات الإرهابية السُنية والشيعية على حد سواء، واستمرار الحملات والخطابات الدينية والإعلامية الهدامة والمخربة في المنطقة، مع خطورة التقارب البراجماتي مع إيران على حساب أمن واستقرار منطقة الخليج والشرق الأوسط، فالمحوران «الإيراني- القطري والتركي»، يقودان المنطقة إلى بيئة متناحرة من أنظمة دينية ومذهبية، وكأننا في أوروبا قبل معاهدة وستفاليا 1648م.

قد رأينا في تناول هذا التقرير، البداية بأبعاد السياسة القطرية، ثم سوف نتناول المحاور الثلاثة بشكل يعكس ماهيتها وأهدافها في مستقبل منطقة الشرق الأوسط.

أبعاد السياسة الخارجية القطرية

ثمة عوامل كونت السياسة الخارجية القطرية المتناقضة بين المصالح الخاصة وبين أمن الخليج ومنطقة الشرق الأوسط. فعلى المستوى الخليجي «للدول الخليج بالإضافة لليمن» كانت المشاكل والصراعات الحدودية البرية والبحرية الممتدة منذ الانسحاب البريطاني في المنطقة حتى احتلال الكويت وتحريرها، قد عكست دائما الدولة الأقوى التي تحظى بعلاقات دولية مهمة. وعلى الرغم من أن تحرير الكويت جسد تلاحم دول مجلس التعاون ودول عربية مع التحالف الدولي، إلا أنه أبرز حيزاً كبيراً لدول المنطقة في تحقيق أمنها الخاص والتطلع إلى المزيد من القوة والحضور الإقليمي والدولي بشكل براجماتي. وعلى المستوى الداخلي لقطر توفر لها قيادة ذات إرادة كبيرة مع ثقل اقتصادي منذ 1995، وأخذت قطر تنشط إقليمياً ودولياً على المستوى الاقتصادي والتجاري والدبلوماسي وحتى الرياضي.

وأرى أن دائرة الفاعلين من غير الدول تعد أحد أهم عوامل فعالية قطر بصورة براجماتية «خالية من المبادئ»، فعلى سبيل المثال، فشل المفاوضات الفلسطينية والإسرائيلية قاد إلى بروز حركة «حماس»، والذي شكّل صراعاً بين منظمة «فتح» المدعومة عربياً بشكل كبير وبين «حماس»، والذي ألقى بظلالهِ على سياسة قطر وإيران تجاه القضية الفلسطينية حيث شكل دعمهما «الدوحة وطهران» لحماس اختراقا للنظام العربي والقوى العربية والدولية المعنية بسير المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية، وتاريخياً، فإن إيران الخميني سباقة في هذا الأمر عبر «حزب الله». واتسعت دائرة استغلال القضية الفلسطينية من خلال وقوف السياسة القطرية وأيضاً التركية مع السياسة الإيرانية في محور «الممانعة» ضد محور «الاعتدال العربي»، مدعين مناصرة القضية الفلسطينية عبر المقاومة مع الترويج للساحة العربية بأن «حزب الله» في لبنان دورهُ مقاومة إسرائيل، رغم حقيقة علاقة الدول الثلاث «قطر وإيران وتركيا» بإسرائيل بصور متعددة رسمية وسرية وبراجماتية.

أخذت دائرة الفاعلين من غير الدول تتسع في عددها وجغرافيتها ودورها عندما وجدت بلدان ليس فيها نظام سياسي يسيطر على الأمن بشكل محكم مع وجود انقسام متناحر داخل البنية الاجتماعية لتلك الدول بسبب الاستقطاب الديني والمذهبي والقومي والكسب المادي للبعض من الفوضى، وذلك كان من خلال أحداث متسلسلة من الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، واحتلال العراق 2003 ، واندلاع «الربيع العربي»، لذا تزايد عدد المليشيات السُنية والشيعية، ودعاة الصراع باسم الدين والمذهب والتجنيد من أجله بشراً ومالاً وتشريعاً، مع تعدد الجماعات الكردية وبروز هويات أخرى كالمسيحية واليزيدية. وهؤلاء الفاعلين من غير الدول «يحتاجون الدعم المادي والإعلامي، ويمثلون مصالح وأهداف دول معينة، وهذا الأمر يتضح في طبيعة المحاور الثلاثة الآتية». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا