• الخميس 05 شوال 1438هـ - 29 يونيو 2017م

«كل له قانتون»

المتكبرون على العبودية في الدركة الثانية من النار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 يونيو 2017

محمد أحمد (القاهرة)

المستكبرون على مقام العبودية، الخارجون عن الإيمان، الجاحدون بالله، أوعدهم الله تعالى النار وأعدها لهم. تتدرج مراتبهم من الأسفل وتسمى دركات، يتفاوتون في دركات الكفر، أسفلها دركة المنافقين، الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر، سيكونون أشقى الأشقياء في الدنيا والآخرة، طبع الله على قلوبهم في الدنيا، ونسوا الله فنسيهم، قال تعالى: (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ)، «سورة المنافقون: الآية 3»، أما في الآخرة فهم في أسفل السافلين في النار، قال تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً)، «سورة النساء: الآية 145».

أما الدركة الثانية، فأعدت لرؤساء الكفر وأئمته ودعاته وأولياء الشيطان الذين صدوا العباد عن الإيمان بالله والدخول في الدين، هؤلاء في الدنيا شرار الخلق، بل شر الدواب عند الله، وإن الدواب خير منهم. قال تعالى: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ»، «سورة الأنفال: الآية 55». وقال: (... إِنْ هُمْ إِلا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً)، «سورة الفرقان: الآية 44»، أما في الآخرة، فعذابهم مضاعف. قال تعالى: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ)، «سورة النحل: الآية 88»، وفسادهم في كفرهم بالله، وإفسادهم في صدهم الناس عن سبيله، فعوقبوا على كفرهم وكفر أتباعهم. سيكونون يوم القيامة أئمة لاتباعهم يتقدمونهم للدخول في النار، والمثال لهؤلاء فرعون إمام قومه يوم القيامة في النار، قال تعالى: (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ...)، «سورة هود: الآية 98».

ثم تأتي دركة الأتباع لأئمة الكفر والنفاق، المقلدون وجهال الكفرة الذين يقولون إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على أسوة بهم، فهم تبع لساداتهم في الكفر والبعد عن العبودية، وإنْ كانوا دونهم في الصد عن سبيل الله.

وكما أعد الله تعالى لعباده الجزاء الأوفى في الدنيا والآخرة، فقد أعد للكافرين في الدنيا، بغضه إياهم، قال أبو هريرة إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «... وإذا أبغض الله عبداً دعا جبريل عليه السلام، فيقول: إني أبغض فلاناً فأبغضه، قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض».

أما ما أعده الله تعالى للكافرين في الآخرة، أولاً الخلود في النار، قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، «سورة البقرة: الآية 39» لا يخفف عنهم من عذابها، فيهدأون قليلاً ولا يموتون فيستريحون من هذا الشقاء الدائم. قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا...)، «سورة فاطر: الآية 36»، وقال تعالى: (ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى)، «الأعلى: الآية 13».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا