• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

أذربيجان.. فجر الصباح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 أبريل 2014

يمثل الطابع القومي القيم الروحية الراسخة التي تعكس الإحساس بالعالم والنظرة إليه، والأسس الفكرية للشعب. ويتأثر تشكُّل طابع الشعوب بالعوامل الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية، وخصائص التطور التاريخي، والروابط الاقتصادية والعرقية الثقافية. إن الصورة الروحية النفسية للأذربيجانيين، مثلهم في ذلك مثل جميع الشعوب، قد تشكلت تحت تأثير الخبرات السابقة والميول الجديدة. ينتمي الأذربيجانيون من حيث الأصل إلى قدامى السكان في القوقاز. ويشهد على هذا الأمر الكثير من المواد الآركيولوجية التي تم الكشف عنها، وفي مقدمتها الحفرية التي تمثل الفك السفلي لإنسان العصر الحجري القديم والتي عثر عليها في كهف أزيخ في قاراباغ. وحول الروابط العرقية الثقافية بين قدماء المصريين والأذربيجانيين، توجد معلومات مهمة في (كتاب الموتى) المصري القديم، حيث يذكر أكثر من مرة: (Bakhau: الجبل الكبير الذي تقف السماء من فوقه)، وعلى رأس الجزء رقم (СLXII) يدور الحديث حول (جبل الشمس المشرقة Bakhay)، مكرراً الاسم نفسه. وطبقاً لوجهة نظر العالم الإنجليزي بيوتر فلين ديرس، فإن الإشارة تحديداً إلى ذلك الاسم المذكور يمكن أن تعود إلى كلمة (باكا) أي فجر الصباح (1).

الخان قهرمان*

تقع باكو عاصمة أذربيجان عند الطرف الشرقي لسلسلة جبال القوقاز، وينطبق عليها هذا التحديد الموصوف بقدر كافٍ. وهناك العديد من الرحالة الأوروبيين المشهورين، والعلماء والكتاب الذين يعودون إلى القرون الماضية، قد سردوا الكثير حول الأذربيجانيين وصفاتهم الأخلاقية وثقافتهم الأصيلة. فقد كتب أ.أ.بيستوجيف مارلينسكى (1797- 1837) في عام 1831 يقول: “إن التتار (أي الأذربيجانيون) يحبونني كثيراً لأنني لا أستغرب عاداتهم، وأتحدث لغتهم (2)”.

كما أشار إلى أن اللغة الأذربيجانية “تختلف قليلاً عن التركية، ويمكن التعامل معها مثل اللغة الفرنسية في أوروبا، والتحدث بها من بقعة إلى أخرى في كل أرجاء آسيا” (3).

قوة حضارية دافعة

أطلق المعاصرون لفترة أ.أ.مارلينسكي، على ديربنت اسم “الأثينيون (4) التتار (الأذربيجانيون)”. ولم يكن هذا الأمر من قبيل الصدفة، حيث أن هذه المدينة من الناحية التأريخية تعد واحدة من مراكز الثقافة الأذربيجانية. وتحمل كلمات الرحالة الفرنسي والجغرافي الشهير إليزيه ريكليو (1830-1905)، أهمية كبيرة، وهو الذي وصف الأذربيجانيين على النحو التالي: “إن التتار (الأذربيجانيون) يعدون من بعض النواحي القوة الدافعة للحضارة في القوقاز، كما أن لغتهم، اللغة الخاصة بأذربيجان، توفر وتخدم العلاقات المتبادلة بين مختلف شعوب القوقاز.(5) ويرى ريكليو أن السمة الرائعة للشعوب التيوركية في بلاد ما وراء القوقاز، تتمثل في أقصى درجات التسامح (ص 195). لقد قامت اللغة الأذربيجانية عبر العديد من القرون بوظيفة الوسيط بين شعوب القوقاز. وغالبية كتاب القرن التاسع عشر أشاروا إلى “الطابع الموسيقي الكبير والمريح” لهذه اللغة وانتشارها في الشرق. فاللغة الأذربيجانية “التي تستخدم هناك، مثلها مثل اللغة الفرنسية في أوروبا” (6). ويتبلور الأصل العرقي الجيني للأذربيجانيين مع العالم التيوركي من خلال تقاليد ثقافتهم الروحية والمادية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأذربيجانيين يمثلون سلالة مستقلة ذات ملامح خاصة لطابعهم القومي، وعالم روحي ثري، ووحدة عرقية ثقافية وعرقية لغوية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف