• الثلاثاء 06 رمضان 1439هـ - 22 مايو 2018م

أم كلثوم في أبوظبي احتفـالاً بقيام الاتحاد

«الحب كلّه» للإمارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 مايو 2018

نوف الموسى

بين يديها أمسكت رسالة الدعوة الكريمة، وأشارت بمنديل الموافقة. مع نسمات الشتاء الخفيف، كورقة شجرة خريفية، هبت مع الريح على طريقة مقام «الهزام» الموسيقي، الذي يمشي عادةً بهدوء خاص، وخطوات مسترسلة على مهل، حتى يتسرب إلى عمق القلوب، ويفسح لبصيرتها المرور إلى فضاء الممكنات. ليعود على أثرها عبد المنعم الملّواني، المستشار الصحفي لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان -ولي عهد أبوظبي آنذاك- مبشراً، بأن لقاء الأوطان تأصل في حضورها الملهم للوجدان الإنساني، نحو وطنٍ يحتفي بنفخة الناي الأولى، احتفاءً بعيد الجلوس الخامس للقائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتوليه مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، وباللحظة الفارقة لرفع العلم الاتحادي في عام 1971.

بدأ كل شيء بتدرج مقام «البياتي» الواسع المعطاء، اللافت دائماً في قدرته على التشكل، والإتاحة الضخمة لفرص اللحن أن تتجاوز مداها في التكشف عن الشوق والانتظار واللهفة، وانشغلت إيقاعات وزارة الدفاع في أبوظبي لبناء المسرح المؤقت، على طريق هارموني الـ«فالس» الإيقاعي، الذي يتولى تحويل الأشياء إلى رقصة أبدية. وحطت طائرة الخطوط الجوية الكويتية على مدرج مطار أبوظبي في 26 من نوفمبر 1971، وبوضوح مقام «الراست»، وقفت سيدة الغناء العربي كوكب الشرق أم كلثوم على أرض الإمارات، يرافقها 42 عازفاً، كأنهم مسيرة من الكوبليهات، تردد: كل الأوطان خُلقت من الموسيقى، كل الأوطان خُلقت من الموسيقى.

استقبال

استقبلها الحب بابتسامة عريضة في المطار، واحتضنها بهالة شفافة، تشبه العزف المنفرد للأكورديون والناي معاً، حتى وصولها مقر إقامتها في فندق «العين بالاس». شاركت في الاستقبال في تلك اللحظة التاريخية، شخصيات إماراتية مهمة تصدرهم معالي وزير البترول آنذاك الشاعر الدكتور مانع سعيد العتيبة، والأستاذ سعيد الدرمكي، مدير دائرة التشريفات في أبوظبي، والأستاذ علي الشرفا، نائب مدير دائرة التشريفات. ووثَّقها معالي الأديب محمد المر، في كتاب «أم كلثوم في أبوظبي».

هل ذكر الإعلامي خليل عيلبوني، من وقع عليه الاختيار لتغطية الحدث عبر النقل الخارجي لإذاعة أبوظبي، وهو يبحر في وصف عظمة سيرة الفنانة القديرة أم كلثوم، تلك اللحظة المؤنسة والخاطفة لأم كلثوم عندما سمعت صوت الشيخ أبو العلا محمد، وهو يشدو بقصائده: «أفديه إن حفظ الهوى أو ضيعا» عبر جهاز «فونوغراف»، والتي ذكرها الكاتب ناصر عراق، ليصبح بعدها أبو العلا معلمها الأول؟. وهل يمكن لتلك المصادفة المدهشة، أن تتكرر من خلال أن تستمع فتاة صغيرة من الخليج لأم كلثوم، أثناء وقوفها مع ذويها بين الجموع الذين احتشدوا بالألوف حول المسرح، واكتفوا بالوقوف قرب المكان الذي غنت به كوكب الشرق، لأن القاعة اتسعت بأكملها لقرابة الـ 4000 شخص، أُغلقت من بعدهم البوابة، أقول: هل يمكن لتلك المصادفة المدهشة أن تتكرر ونكتشف بأن الإلهام سحر خفي، يتكشف في الهامش، في نقطة العبور اللانهائية، فهذا الأخير تجسد في توثيق صحيفة «الاتحاد» الإماراتية للسريان المذهل لطاقة أغاني أم كلثوم: «كانت الملايين في الخليج والجزيرة العربية، وكل أنحاء الوطن العربي يسرعون إلى أجهزة الراديو في بيوتهم وسياراتهم ويديرون مؤشراتها على موجة أبوظبي»، بينما ظل المسرح يومها معتداً بنفسه. كتب الإعلامي خليل عيلبوني: «إن المسرح أعد وجهز بما يلزم، من معدات خاصة بالصوت والنقل الإذاعي والتلفزيوني»، ما ينبش في الذاكرة حول التشكل البصري المرئي، على طول الإمارات السبع، ويجره إلى سؤال التفاعل التام للحواس جلها في المجتمع المحلي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا