• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

طاقم السفينة المنكوبة ارتكب خطأ فادحاً

كوريا الجنوبية.. دروس من كارثة العبّارة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 23 أبريل 2014

إدوارد تِنر

أستاذ زائر بجامعتي راتجرز وبرينستون الأميركيتين

مع تلاشي الآمال في إنقاذ الـ271 راكبا الذين ما زالوا مفقودين بعد انقلاب العبّارة الكورية الجنوبية «سيوول» وغرقها الأربعاء، قد لا يكون من المبكر استخلاص الدروس والعبر من هذه الكارثة. وإذا كان رد الفعل الكوري الجنوبي الأولي هو الإشارة إلى «الخطأ البشري» والسعي لتوقيف قبطان العبارة ونائبه وعضو آخر من الطاقم، فإنه من المهم أخذ ثلاث نقاط في عين الاعتبار في وقت تتواصل فيه التحقيقات. أولاً، إن القليل من الكوارث الكبيرة لديها تفسير واحد. في بعض الحالات، يلعب الخيال دوراً كبيراً في ملء الفراغات في قصة غير مكتملة. وعلى سبيل المثال، فإن حريق شيكاغو الكبير لعام 1871 من شبه المؤكد أن سببه لم يكن إسقاط بقرة السيدة أوليري لفانوس. والواقع أن علماء الفلكلور، أو الثقافة الشعبية لديهم كلمة لوصف إضافة بعض التفاصيل بعد ضياع المعلومات الأصلية – الشحذ؛ ولكن السبب كثيرا ما يكون مجانباً للواقع. فالفقدان الكارثي للأرواح والممتلكات عادة ما يؤشر إلى تضافر قاتل لظروف غير مرجحة، لا شيء منها كان يمكن أن يكون قاتلاً في حد ذاته. فلو أن شيكاغو لم تكن مدينة مصنوعة من الخشب في معظمها، ولو لم تكن ثمة فترة جفاف طويلة، ولو كان الجو هادئاً، ولم تكن ثمة رياح قوية...إلخ.

هذا المبدأ ينطبق أيضاً على معظم حوادث الغرق الكبيرة زمن السلم، ولنتأمل هنا مثال سفينة «تايتانيك». فالبحر الهادئ والظروف المناخية منعاً المراقبين من رؤية جبل الجليد قبل فوات الأوان؛ وارتطام الجليد البحري بهيكل السفينة أدى إلى انبعاج الصفائح المعدنية. وعلاوة على ذلك، فقد كانت ثمة مشاكل في الاتصال مع سفن أخرى، وبالتالي، فبغض النظر عن إجراءات السلامة التي نتخذها، هناك دائماً بعض الحالات التي تتضافر فيها الثغرات، وعليه، فمن غير المستبعد أن تكون «سيوول» قد شهدت مثل هذا التضافر المميت.

ثانياً، ربما تتحمل المنظمات مسؤولية أكبر عن الكوارث مقارنة بالأفراد، ذلك أن الوكالات والشركات التي يفترض أنها مسؤولة عن السلامة قد تتجاهل الممارسات الهندسية الجيدة في سبيل تحقيق ما تسميه أهدافاً عاجلة. وعلى سبيل المثال، ففي دراستها لقرار إطلاق المكوك الفضائي «تشالنجر» عام 1986، أشارت عالمة الاجتماع «دايان فوجن» إلى ما سمته «تطبيع الانحراف». ذلك أن ثقافة مثل ثقافة وكالة «ناسا»، التي تصبح منشغلة على نحو مبالغ فيه بالميزانيات والجداول الزمنية، ربما تصبح مع الوقت غير مدركة لحقيقة أنها أخذت تشجع أعضاءها على ركوب مخاطر غير مقبولة من أجل التقيد بتلك الميزانيات والجداول.

وفي حالة العبّارة التي تحمل اسم «سيوول»، علينا أن نتجاوز القبطان، وننظر إلى بقية الضباط وإجراءات الشركة، فطبيعة «سيوول» باعتبارها عبّارة تنقل المركبات التي تتم قيادتها إلى جوف السفينة (خلافا للمركبات التي تُحمل بواسطة الرافعات إلى سطح السفينة) يمكن أن تجعل السفن غير مستقرة إذا غمرتها المياه، فهل هناك احتياطات خاصة يتم اتخاذها تحسبا لما قد تُحدثه الأشياء الطليقة وغير المثبّتة من أضرار؟ ثم إن ضابط الاتصالات صرح بأنه لم يشارك في مناورات الإخلاء ولم يكن لديه الوقت لقراءة دليل الإخلاء، فهل تم تزويده وبقية الضباط بنسخة مختصرة تحوي رسوما بيانية لعملية الإخلاء ؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا