• السبت 29 رمضان 1438هـ - 24 يونيو 2017م

قادة إيران وإعلامها يتوقعون- بكثير من الترقب والتشفي نهاية تنظيم «داعش» في معقليه بالعراق وسوريا، كما لو أن ذلك سيُنهي مشكلة عنف المتطرفين الدينيين. ولكنه لن يفعل

«داعش» واستهداف إيران

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 يونيو 2017

كريستوفر دي بليج*

منذ بداية الألفية الجديدة تقريباً، كانت إيران بمثابة جزيرة من الهدوء وسط بحر متلاطم من العنف وانعدام الاستقرار. فجارتها الشرقية أفغانستان انزلقت إلى الفوضى عقب الغزو الذي قادته أميركا في 2001، والعراق، على الجانب الآخر من حدودها الغربية، عانى من المصير نفسه بعد 2003. وبعد ثماني سنوات على ذلك، في 2011، اندلعت الحرب الأهلية في سوريا.

وعلى الرغم من أن إيران تدخلت في كل النزاعات التي عرفتها هذه البلدان المجاورة الثلاثة – حيث أرسلت الرجال والمال والأسلحة لتأجيج الحرب ضد متعصبين سُنة – إلا أن أراضيها ظلت سليمة وآمنة من نيران هذه النزاعات على نحو لافت. إيران دولة تتمتع فيها السلطات المركزية باحتكار للقوة، والسواد الأعظم من الناس فيها – من غير الشرطة والعسكريين - غير مسلحين. وخلال زيارة له إلى أوروبا العام الماضي، وبغير قليل من الفخر قال رئيس البلاد «الإصلاحي» حسن روحاني إن إيران «هي البلد الأكثر أمناً واستقراراً» في الشرق الأوسط.

وبرأي كثير من الإيرانيين، وبغض النظر عن تموقعهم على محور البلاد الإصلاحي- المحافظ، فإن أي افتقار للحرية السياسية أو الاجتماعية في «الجمهورية الإسلامية» هو ثمن يستحق الدفع نظير دولة تنعم بالأمن، ويخشى هؤلاء اليوم الذي يزول فيه هذا الأمن. ومن الممكن أن يكون السابع من يونيو هو ذاك اليوم – عندما كدّر صفوَ أحد صباحات طهران هجومان انتحاريان، ليتبين بذلك أن الفكرة التي تقول بأن الجمهورية الإسلامية مستثناة من أعمال القتل الطائفية هي خاطئة ولا أساس لها من الصحة.

ففي نحو الساعة العاشرة والنصف صباحا، كان مبنى البرلمان الحديث، الذي يمثل رمزاً للعنصر الديمقراطي في بنية السلطة المعقدة في «الجمهورية الإسلامية»، إلى جانب الضريح تقليدي التصميم لمؤسس النظام آية الله الخميني، هدفين لهجمات منسقة نفذها مسلحون وانتحاريون.

17 شخصا على الأقل قُُتلوا في الهجمات الإرهابية إلى جانب المهاجمين الستة، ومن بينهم امرأة، كما جُرح أكثر من 40. تنظيم «داعش» تبنى المسؤولية عن الهجومين، ووسائل التواصل الاجتماعي غصت بالرسائل التي تعبّر عن الأسى والحزن، والتنديدات بوحشية المهاجمين، وعبارات التحدي.

ومنذ إعلان تنظيم «داعش» خلافته المزعومة في 2014، كان الجيش الإيراني يفتخر بقدرته على منع الإرهابيين من دخول إيران، حيث كان القادة العسكريون يتحدثون عن «خط أحمر» بعمق نحو 25 كيلومترا داخل الأراضي العراقية، خط لن تسمح إيران تحت أي ظروف لـ«داعش» بعبوره. ولكن اعتبارا من أوائل منتصف 2014، أخذت تنتشر تقارير – نفتها إيران – تفيد بعبور مقاتلي داعش الحدود العراقية، بينما اعترف بعد عامين على ذلك قائدُ القوات الأرضية الإيرانية بأن «داعش» استقطب مجندين من بين السُنة الإيرانيين (ويذكر هنا أن نحو 9 في المئة من سكان إيران الـ79 مليون نسمة من السُنة، ومعظمهم من الأقليتين الكردية والبلوشية). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا