السبت 27 ابريل 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

خليفة.. حكمة وتوازن في التعامل مع القضايا الدولية

خليفة.. حكمة وتوازن في التعامل مع القضايا الدولية
4 نوفمبر 2009 01:53
خَبِر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله أساليب الحكم والسياسة في مجلس والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأوصلت مقومات القيادة الحكيمة التي اختطها نهجاً وسلكها درباً، الإمارات إلى مكانتها المتفردة بين الأمم المتحضرة على كل الصعد وبضمنها صعيد القرار السياسي المتوازن والرشيد الذي أثر بشكل فاعل وعبر الإسهام الإيجابي في مجريات الأحداث العربية والدولية. وسعى صاحب السمو رئيس الدولة إلى ترسيخ علاقات الصداقة والتعاون مع مختلف دول العالم، بسياسته المتزنة وتفهمه الشامل لطبيعة تطورات القضايا المطروحة على الساحة العالمية. وتمكن من إبراز إسهام دولة الإمارات في تحقيق أعلى مستوى ممكن من التعاون والتنسيق بين الدول المختلفة. من هذا المنطلق جاءت زيارات سموه إلى العديد من دول العالم للتباحث وتبادل الرأي مع زعماء وقادة هذه الدول حول العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك وتعزيز القانون والأعراف الدولية، بما يسهم في تحقيق السلام القائم على العدل والحق وتأكيد قرارات الشرعية الدولية التي هي الأساس وهي القاعدة لإيجاد الحلول العادلة لكل القضايا في المنطقة العربية والعالم. وساهمت الصفات الشخصية التي يتحلى بها سموه والتي انعكست على أسلوب عمله ونهج تعامله وإدارته للشأن العام، واعتباره المسؤولية أمانة ثقيلة، في اختيار مجلة “نيوزويك” العربية وشقيقتها الأميركية صاحب السمو رئيس الدولة شخصية العام 2009، وإحدى الشخصيات الخمسين الأكثر تأثيراً في العالم، واصفة إياه بأنه “زعيم قوي لا تملك إلا احترامه والإنصات لما يطرحه من رؤى وتصورات”. وأضافت أن البعض في الغرب يحلو له وصف سموه بأنه صقر العرب، لقدرته على قنص الأزمات ومعالجتها، كما وصفته المجلة بأنه قناص الأزمات لامتلاكه قدرات خاصة تؤهله لحل أي إشكالية تواجه الإمارات. وتتركز محاور اهتمام سموه بالسياسة الخارجية لدولة الإمارات في دوائر أربع هي الخليجية والعربية والإسلامية والعالمية، وتعبر عنها مشاركات سموه الفاعلة في القمم الخليجية والعربية والمؤتمرات الدولية ولقاءاته بقادة الدول ورؤساء الحكومات داخل الدولة وخارجها، مما كان له أثره في تنمية وتعزيز روابط الأخوة وعلاقات التعاون والصداقة القائمة بين الإمارات ومحيطها العربي والدولي. مواقف عربية منبعها التضامن شغل التضامن العربي حيزاً كبيراً من جهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، حيث اعتبره واجباً يفرضه الانتماء إلى الأمة العربية، وتمليه وحدة الأهداف والمصير، مبيناً أنه في سبيل الوفاء بهذا الواجب ينبغي إقران القول بالعمل، وصياغة برنامج عمل دؤوب لدفع التعاون العربي نحو المزيد من التطور في سائر مجالاته، ومعايشة قضايا وهموم الأمة من المحيط إلى الخليج. ومن محيط الامارات الإقليمي ورؤيته العميقة لمنطقة الخليج العربي بوصفها منطقة استراتيجية يرتبط أمنها واستقرارها بأمن العالم واستقراره، أكد سموه “أن قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية كان بحد ذاته مكسباً كبيراً لدوله وللوطن العربي وللعالم كله، لأنه جاء محققاً لآمال وتطلعات شعوب المنطقة، وتعبيراً عن رغبة الامارات في البعد عن التوتر والصراع الدولي”. وأكد سموه أن ما تحقق في مسيرة مجلس التعاون منذ انطلاقها في العام 1981 يدعو إلى الفخر والاعتزاز إزاء ما يجمع دول المجلس من تقارب وتعاون يزيد صلابة البيت الخليجي. وثقة منه بالنفس وما تزخر به هذه الأمة من إمكانيات فقد رأى أنه “إذا كان الأجداد قد أدوا دورهم في حماية الخليج والحفاظ على أوطانهم وشخصيتها العربية والإسلامية رغم الإمكانيات الصعبة، فإننا لا شك قادرون أيضاً على ذلك، وسنؤكد بالفعل وليس بالقول أن أبناء المنطقة يقفون كشعب واحد في مواجهة المصير الواحد”. وشهدت العلاقات الإماراتية - الخليجية خلال العام 2006 تقدماً وتنسيقاً على جميع المستويات، حيث حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة على دعم وتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك تحت قيادة سموه، بما يخدم ويحقق المزيد من الإنجازات لما فيه خير وصالح شعوبه. ودعمت دولة الإمارات علاقاتها مع اليمن في شتى المجالات، وطالبت بالانضمام التدريجي لليمن لمنظومة دول مجلس التعاون الخليجي، بعد الوفاء بكافة المتطلبات والشروط الخليجية اللازمة للدخول كعضو في المجلس. وفي عهد سموه الرشيد، احتضنت أبوظبي التي انطلقت منها مسيرة مجلس التعاون بخطواته الأولى، قمة المجلس السادسة والعشرين، حيث احتفل الخليجيون باليوبيل الفضي لمجلسهم في العاصمة التي ولد بها. الحكمة والتوازن مع قضايا العرب عملت دولة الإمارات العربية المتحدة وفقا لرؤية سموه مع أشقائها العرب، أو المجموعات الدولية الأخرى على مساندة كل المساعي والجهود الدبلوماسية الممكنة من أجل احتواء بؤر التوتر والصراعات في منطقة الشرق الأوسط بما فيها الخليج العربي، وسط التأكيد على مبدأ حل الخلافات بالطرق السلمية. وعبر صاحب السمو رئيس الدولة عن ذلك أصدق تعبير بقوله “إن سياستنا الخارجية في دوائر اهتمامها الأربع الخليجية والعربية والإسلامية والعالمية ترتكز على قواعد ثابتة ومبادئ وأسس واضحة أساسها الاحترام المتبادل وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين وإقامة العلاقات على أساس المصالح المتبادلة وتنمية روح التعاون وحل المشكلات والنزاعات بالطرق السلمية والالتزام بالمواثيق العربية والإسلامية والدولية والوقوف إلى جانب الحق والعدل والمشاركة في تحقيق الأمن والسلم الدوليين”. وأعطى سموه القضية الفلسطينية أولوية في مسيرة الدولة الخارجية، حيث دعمت الدولة نضال الشعب الفلسطيني في جميع مراحله في مواجهة ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي حتى يتمكن من استعادة حقوقه الوطنية وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وبذل سموه جهوداً مشهوداً لها في هذا المجال، وصدرت عنه تصريحات رافقت مختلف أبعاد هذه القضية ومراحلها، باعتبارها قضية كل العرب، وقال سموه “إن دولة الإمارات العربية هي جزء من الوطن العربي، وقضية الشعب الفلسطيني المناضل هي قضيتنا والأرض هي أرضنا والعدو هو عدونا، ونحن ندرك موقفنا في المواجهة مع العدو الذي لا تقف أطماعه عند حد أو قيد، وسيستمر دعمنا لنضال الشعب الفلسطيني بلا حدود تكريماً لوحدة الهدف ووحدة المصير، وقناعتنا هي أن ما نقوم به هو ما يفرضه علينا الواجب والنخوة العربية الأصيلة، وتعاليم الدين الحنيف، والمصلحة العليا لأمتنا من أجل استرداد وتحرير الأرض واستعادة الحقوق المشروعة”. وأقامت دولة الإمارات مشاريعها الداخلية بناء على أن عدو العرب هو عدو لها، وفي هذا قال سموه “لن نبخل بالمال أو النفس في سبيل أية خطوة من شأنها تعزيز الصمود العربي واستكمال عوامل النصر وتحرير الأراضي المحتلة”. وشدد على ضرورة تضافر جهود المجتمع الدولي لإلزام إسرائيل بالسلام وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة. وفي إطار الدعم المتواصل، دعا سموه إلى استمرار تضافر الجهود العربية والعمل المستمر وحشد الطاقات في كل المجالات، وعبرت الدولة عن هذا الدعم من خلال العديد من المساعدات. كما أمر سموه ببناء مدينة كاملة باسم مدينة خليفة بن زايد على أنقاض المستوطنات الاسرائيلية في قطاع غزة وذلك هدية من سموه للشعب الفلسطيني لتخفيف معاناته وتوفير السكن الملائم للمستحقين من أبنائه. وأمر أيضاً باعتماد مائة مليون دولار لتمويل هذا المشروع الإنساني الذي يستوعب بين 30 إلى 40 ألف فلسطيني. ويعتبر هذا المشروع الرابع من نوعه الذي تقدمه الإمارات للشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع بعد مدينة الشيخ زايد في غزة، إضافة الى وضع حجر الأساس لمشروع “حي الإمارات” في مدينة رفح الذي يتكلف 20 مليون دولار ويتكون من 637 وحدة سكنية، ومشروع إعادة بناء مخيم جنين. وفي المحفل الدولي، أكد سموه أن إرساء الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط لن يتم من خلال استخدام القوة العسكرية والتدمير المتعمد والمتواصل للبنية التحتية في كل من الأراضي الفلسطينية ولبنان، وإنما من خلال امتثال إسرائيل للقرارات الدولية بما في ذلك العودة الى المفاوضات مع السلطة الفلسطينية ورفع الحصار عن أموالها والإفراج عن آلاف المعتقلين والمحتجزين الفلسطينيين وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية العاجلة المقدمة للشعب الفلسطيني وإزالة المستعمرات والجدار العازل والانسحاب الكامل من جميع الأراضي الفلسطينية التي تحتلها منذ عام 1967 بما فيها مدينة القدس الشرقية وذلك تمهيدا لإعلان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. العراق الآمن دعم للسلام العالمي لم يترك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله مناسبة إلا وعبر فيها عن دعمه المستمر للعراق ولقضيته، مجدداً التأكيد على وقوف دولة الإمارات إلى جانب الشعب العراقي بكل إمكاناته لما فيه خيره وعزته. وقال: “إننا ندعو إخواننا في العراق إلى توحيد صفوفهم والعمل بيد واحدة في إطار من الوفاق الوطني لإعادة الاستقرار والأمن والرخاء الى العراق الشقيق”. وقال سموه أيضاً “نشعر بعميق الألم والقلق من استمرار تدهور الأوضاع الأمنية واستمرار التفجيرات وأعمال العنف والإرهاب والخطف والقتل التي تستهدف الأبرياء ونأمل ألا يطول غياب العراق عن الساحة العربية والدولية فالعراق الآمن والمستقر هو إضافة للأمن القومي العربي ودعم للاستقرار والسلام العالميين. وأشار سموه الى مواقف الدولة التي تعاملت بشفافية من أجل تجنب الحرب في العراق، وقال “أما وقد بات العراق على أبواب نفق مظلم، فإن مسؤولية قادة الدول العربية تجاه العراق وشعبه باتت مضاعفة وكذلك مسؤولية الأمم المتحدة باعتبارها عنوان الشرعية الدولية والمكلفة بالحفاظ على الأمن والسلم الدوليين”. واستمراراً لهذه المسيرة استضافت الإمارات الاجتماع التحضيري للعقد الدولي مع العراق في 10 سبتمبر 2006 بإصدار إعلان أبوظبي الذي يحدد الرؤية الوطنية المستقبلية للحكومة العراقية في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتزامات المجتمع الدولي نحو إعادة إعمار وبناء العراق. وأعربت الإمارات عن تطلعها نحو نجاح الشراكة الدولية الرامية الى مساعدة العراق على إعادة بناء اقتصاده الوطني وإرساء الأمن والاستقرار. وجدد سموه دعمه للتعهدات السياسية والاقتصادية والأمنية التي قدمتها الحكومة العراقية في اجتماع العقد الدولي الذي عقد في أبوظبي. كما ساهمت الامارات في عهده بمؤتمر العقد الدولي الذي عقدته الأمم المتحدة في 18 سبتمبر بمقرها في نيويورك بالاشتراك مع الحكومة العراقية، لدعم خطة بناء العراق للسنوات الخمس المقبلة. وساند سموه مع أشقائه في دول مجلس التعاون بوثيقة العهد الدولي مع العراق التي صدرت عن المؤتمر الذي عقد في شرم الشيخ بتاريخ 4 و5 مايو 2007 ، والتي تضمنت خطة خمسية تقدم دعماً مالياً وسياسياً وفنياً للعراق مقابل أن تطبق الحكومة العراقية إصلاحات سياسية وأمنية واقتصادية. تضامن تام مع لبنان في المحن استمرت الإمارات في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في تقديم الدعم للبنان في مسيرة البناء والتعمير وإعادة تعمير ما تم تخريبه من قبل العدوان الإسرائيلي على الجنوب اللبناني. ووجه سموه في 13 أغسطس 2006 باستئناف عملية إزالة الألغام من جنوب لبنان، بعد اصدار مجلس الأمن قراره 1701 الذي دعا فيه الى تسليم الأمم المتحدة خرائط الألغام البرية التي زرعت في لبنان والتي لا تزال بحوزة إسرائيل. وكانت الإمارات قد أنجزت في نهاية مايو 2004 المراحل الثلاث الاولى من مشروع التضامن الإماراتي لنزع الألغام. وعند اندلاع الحرب الأخيرة في لبنان في يوليو 2006، سارعت دولة الإمارات إلى التنديد بالاعتداءات الاسرائيلية واسعة النطاق والتي شكلت انتهاكاً سافراً لسيادة لبنان وسلامة أراضيه وما تسفر عنه من خسائر بشرية ومادية جسيمة، وأكد سموه تضامن الامارات التام مع لبنان ووقوفها إلى جانبه انطلاقاً من موقفها المبدئي والدائم في دعمه والتزاماً منها بقرارات القمم العربية بما فيها قرار قمة الخرطوم. ودعا سموه عبر المسارات الدبلوماسية مجلس الأمن والمجتمع الدولي وخاصة الدول الكبرى إلى التحرك السريع والفعال من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على الفور. كما دعا إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالوضع اللبناني وخاصة القرارين 1559 و1680 لضمان حماية لبنان واستقلاله وأمنه. وترأست الدولة الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي عقد في بيروت في 7 أغسطس 2006 للتضامن مع لبنان والشعب اللبناني. وقرر الاجتماع دعم مقترحات الحكومة اللبنانية بنقاطها السبع التي قدمها رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لوقف إطلاق النار وحل الأزمة وإرسال وفد من جامعة الدول العربية إلى نيويورك للاجتماع مع أعضاء مجلس الأمن الدولي لعرض وجهة النظر العربية بشأن الموقف الخطير في لبنان وتبني خطة الحكومة اللبنانية. وفي 25 يوليو 2006 تبرعت الإمارات بمبلغ 20 مليون دولار لبرنامج الأمم المتحدة المعني بإغاثة لبنان من جراء العدوان الإسرائيلي. وأقامت جسراً جوياً لنقل مئات الأطنان من المواد الإغاثية والمستلزمات الطبية والأدوية، إضافة إلى خط ملاحي حملت من خلاله البواخر مئات الأطنان من المواد لتلبية احتياجات المناطق المنكوبة. وأرسلت الدولة 24 سيارة إسعاف مجهزة بأحدث المعدات وأقامت عيادات متحركة في عدد من المناطق وأسهمت بإعادة تأهيل المستشفيات وتبنت علاج عدد من المصابين والجرحى في مستشفيات الدولة. كما تكفلت بإعادة إعمار وصيانة أكثر من 115 مدرسة حكومية وخاصة وبتسديد نفقات الكتب واللوازم المدرسية لنحو 400 ألف طالب وتوزيع 35 مولدا كهربائيا على القرى في جنوب لبنان و9 مولدات لمنظمة اليونيسيف لتشغيل محطات توزيع المياه. وأعادت تأهيل موانئ الصيادين وقدمت تعويضا لأكثر من 325 من مالكي القوارب بقيمة مليوني دولار أميركي ولنحو 91 صيادا وأعادت تجهيز عدد من المستشفيات في الجنوب اللبناني. كما أوعز سموه ببناء مستشفى الشيخ خليفة بن زايد في منطقة العرقوب في بلدة شبعا. الحق العربي في مجلس الأمن دعت الإمارات العربية المتحدة في عهد سموه أمام الأمم المتحدة إلى ضرورة معالجة التمثيل الناقص للبلدان الصغيرة والنامية في مجلس الأمن الدولي وذلك لضمان التوازن السياسي لتركيبته الهيكلية وسمته العالمية المتفاعلة مع مصالح ومشاغل جميع الدول والشعوب على حد سواء. وأكدت على الحاجة إلى تخصيص مقعد واحد دائم إضافة إلى مقعدين غير دائمين على الأقل لمجموعة الدول العربية في المجلس ليتم شغلها بالتناوب فيما بينها وفقا للمعايير المتبعة في إطار جامعة الدول العربية والتشاور والتفاهم مع المجموعتين الإقليميتين الآسيوية والأفريقية. كما أكدت حرصها على إصلاح مجلس الأمن الذي ينبغي ألا يركز على مسائل الحجم الذي يتعين أن يكون عليه مجلس الأمن الموسع وعدد فئتي العضوية فيه وتمثيله الإقليمي فحسب وإنما يجب أن تشمل أيضا جميع المسائل الجوهرية الأخرى والمتمثلة في تطوير جدول أعماله ونظم وأساليب عمله بما فيها طريقة صنعه للقرارات الدولية وأوجه العلاقة بينه وبين الهيئات الدولية الأخرى وبما يراعي احتياجات ومصالح جميع البلدان النامية والمتقدمة منها على حد سواء وبطريقة موضوعية وعقلانية وغير انتقائية أو عشوائية. وطالبت الإمارات بضرورة العمل على وضع حدود وضوابط ثابتة لتقليص استخدامات إجراء حق النقض “الفيتو”، لضمان إضفاء الصبغة الديمقراطية والحيادية على عملية صنع القرار في المجلس ولا سيما المتصلة منها بالمسائل المعقدة والطارئة والتي تستدعي التحرك العاجل لحقن الدماء وحماية الأبرياء والممتلكات. كما طالبت بتقييد مجلس الأمن بعدم اللجوء إلى الجزاءات وإجراءات إنفاذها بموجب المادتين 41 و42 من الفصل السابع في الميثاق إلا في حالات العدوان أو التي تشكل خطرا وشيكا على السلم والأمن الدوليين وذلك كحل أخير وبعد استنفاذه الكامل لجميع وسائل التسوية السلمية للمنازعات بموجب الفصلين السادس والثامن من الميثاق وإجرائه للدراسات المستفيضة لآثارها المباشرة وغير المباشرة والقصيرة والطويلة الأجل الناجمة عنها وذلك تلافيا لأن تتحول هذه الجزاءات إلى عقوبات جماعية ضد شعوب الدول المستهدفة ومناطقها الإقليمية. من أقوال خليفة قال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه في قضايا السياسة الخارجية الخليجية والعربية: u u u u «إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة ننطلق في نظرتنا للقضايا العربية بأنها قضايا مرتبطة ببعضها، وبأن الألم العربي ألم واحد، وحينما يتألم العربي في فلسطين المحتلة أو في لبنان فإن هذا الألم يصيب أبناء الإمارات، وكذلك عندما نتوصل إلى حل مشكلة عربية معينة فإن الانفراج يصيبنا جميعاً فالأمن القومي العربي واحد ولا يمكن أن يشعر أحد منا بالطمأنينة ومنزل أخيه يتصدع وأمنه وحياته معرضان للخطر». u u u u «إن موقف الإمارات بالنسبة للحق العربي موقف محدد وواضح، وهو ليس التأييد فقط ولكن موقف التدعيم المستمر، وموقف المساندة، بكل ما نملك، فقضية العرب واحدة على كل حال». u u u u «إن كل تعاون عربي حتى على المستوى الثنائي هو أمر إيجابي، وليس هناك تناقض بين العمل العربي المشترك والمجالس الإقليمية العربية، فنحن بحاجة إلى تحقيق التكامل بين الموارد العربية». u u u u «إن إقامة جسور الثقة بين مختلف العواصم العربية تسهل تحقيق تضامن قادر على استثمار كافة الإمكانات المتاحة، لمواجهة مختلف التحديات التي تواجهنا، ونحن مطالبون الآن، أكثر من أي وقت مضى، بالارتفاع فوق الخلافات الثنائية والجانبية، إلى المستوى الذي يجعلنا قادرين على التلاقي وتبادل الرأي بروية ومسؤولية، والاتفاق على موقف محدد واضح». u u u u «إن أمن الخليج لا يعني بالضرورة الناحية العسكرية فقط، وإنما يجب أن ينظر إليه من زاوية حماية المنطقة من التلوث مثلاً، كما أن أمن الخليج يتحقق إذا ما أقمنا حول المنطقة وفي داخلها حزاماً صحيحاً واقياً ومحكماً، وأمن الخليج يستتب إذا ما وفرنا لشعب المنطقة الأمن الغذائي غير الخاضع لتقلبات الأوضاع في العالم، وأمن الخليج فوق هذا جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وهو لا يتحقق إلا بالقوة الذاتية للدول العربية والتعاون الإيجابي مع سائر الدول التي تقع حول الخليج». وفي الشأن العالمي قال سموه : u «سوف تستمر دولة الإمارات العربية المتحدة، في مواصلة نهجها الحضاري المميز، في التعامل مع العالم الخارجي، وفي دعوتها المستمرة من أجل إحقاق الحق، وإنصاف المظلوم، وبناء جسور المحبة والتآلف والتعاون بين مختلف شعوب الأرض، وتمكين البشرية كل البشرية من العيش في سلام ورخاء وازدهار». u u u u «إننا نعمل بصدق على تجنب الخلافات، حتى أصبح نهج قيادتنا الحكيمة يعتمد الصبر والتسامح والدعوة إلى السير على طريق الحق والعدالة والاحترام المتبادل ونبذ الشقاقات، والعمل على أن نكون في عون بعضنا البعض في السراء والضراء». u u u u «سياستنا الثابتة في دولة الإمارات العربية المتحدة هي أننا دولة محبة للسلام وليست لنا أية نوايا أو أهداف توسعية أو عدوانية ضد أي دولة من دول العالم، كما أننا نحترم القوانين والأعراف الدولية ونرعى حق الأخوة والجوار وننهج بنهج الحق والعدل والخير..». “إننا إذ نستمر على ثوابتنا في السياسة الخارجية نبقي على ذات الرغبة والتطلع في أن يسود العالم التواق إلى التعايش والرغبة بأفضل العلاقات متيقنين أن التعاون والتفاهم هو الطريق الأمثل إلى الاستقرار والرفاهية”. “تنطلق دولة الإمارات العربية المتحدة من ثوابت راسخة تحرص من خلالها على تعزيز علاقاتها على أساس من الاحترام المتبادل والتفاهم والحوار والتعاون ونبذ كافة أشكال الإرهاب والعنف والتطرف”. الدول الإسلامية .. والعالم سعى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بشكل دائم إلى تعزيز التضامن الإسلامي إيماناً منه بأن آلام المسلمين واحدة، وأنهم أبناء أمة واحدة ورسالتهم واحدة. وأخذ التضامن الإسلامي حيزاً كبيراً من جهود وأنشطة صاحب السمو رئيس الدولة، حيث اعتبره واجباً يفرضه إيمانه بالقيم الإنسانية النبيلة التي يدعو إليها الدين الإسلامي الحنيف. وقد أكد ذلك بقوله إن بناء الدولة الحديثة على أرض الإمارات هدفه الأول بناء المستقبل المشرق وخدمة الأمة العربية والإسلامية والإسهام في الأخذ بيد الإنسانية. وقال سموه “غدت دولة الإمارات العربية المتحدة عنواناً مميزاً للتفاعل البناء بين الشعوب ومناصرة قضايا الحق والعدل والحرية والمساواة وتمثل ذلك في سعيها المستمر لتدعيم وتوثيق أواصر الاخوة والتعاون بين دول وشعوب الأمة العربية والإسلامية وتقريب المواقف ووجهات النظر فيما يتعلق بالقضايا والتطورات المطروحة. ودعا سموه على الدوام إلى لم الشمل واستعادة التضامن وتجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الدول الإسلامية. وأكد أن الصراعات والخلافات التي تعاني منها الأمة العربية والإسلامية هي خسارة تكلف الكثير، ولن تكون هذه الخسارة على الإطلاق لو حدث التآزر. وعلى المستوى العالمي سعى صاحب السمو رئيس الدولة إلى تعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع مختلف دول العالم، حيث أولى التعاون الدولي أهمية انطلاقاً من رؤيته العميقة لدور الامارات في إعلاء مبادئ الحق وإرساء أسس السلام والأمن العالميين. وقال ‘’حفظه الله’’ ‘’إن سياستنا الخارجية ترتكز على قواعد ثابتة ومبادئ وأسس واضحة أساسها الاحترام المتبادل وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين وإقامة العلاقات على أساس المصالح المتبادلة وتنمية روح التعاون وحل المشكلات والنزاعات بالطرق السلمية والالتزام بالمواثيق العربية والإسلامية والدولية والوقوف إلى جانب الحق والعدل والمشاركة في تحقيق الأمن والسلم الدوليين”. ودعت الإمارات، ضمن توجه سموه لتوحيد الجهود العالمية لمكافحة ظاهرة الإرهاب، المنظمة الدولية إلى تنفيذ استراتيجية عالمية متقدمة لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة مؤكدة على أهمية أن تتضمن هذه الجهود تنفيذ خطوات فاعلة وعملية لا تتناول فقط في غاياتها محاصرة وملاحقة مرتكبي أعمال الإرهاب ومموليه والمخططين له فحسب، وإنما أيضا دراسة الأسباب الجذرية والدوافع المؤدية لنشوبه بما فيها الكامنة في ممارسات القمع والاحتلال لأراضي الغير وفرض الظلم والقهر الاقتصادي والسياسي والثقافي والتمييز العرقي والعنصري والتي جميعها أثبتت أنها المساهم الأكبر في توفير البيئة المناسبة لنمو وازدهار الأفكار المتطرفة والمغذية للإرهاب
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©