• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م
  01:54    رئيس الاركان الروسي يؤكد ان "المرحلة النشطة من العملية العسكرية في سوريا تشارف على الانتهاء"        01:56    الكرملين: بوتين يطلع العاهل السعودي على اجتماعه مع الأسد        02:16    رئيس البرلمان الألماني يدعو الأحزاب إلى تقديم تنازلات لتشكيل الحكومة    

التصرفات والأفعال العدوانية الإيــــرانية لا توفر أرضية صالحة لحل النزاعات (3/3)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 يناير 2017

حقيقة ملاحة الفرس

الحقيقة الثالثة، وبحسب بعض المراجع التاريخية والتقارير الغربية، هو أن الفرس لم يشتهروا بالملاحة في يوم من الأيام، ليحق لهم بالتالي إطلاق اسمهم على أي مجمع مائي. وفي هذا الصدد، يؤكد تقرير دبلوماسي هولندي، يعود إلى منتصف القرن الثامن عشر، ما فحواه حرفياً: «يعرف كل إنسان معرفة كافية أن شمالي الخليج خاضع لسلطة فارس، وأن العرب يتوطنون القسم الجنوبي منه، ولم يتمتع الفرس بأدنى المؤهلات أو الميول إلى الملاحة منذ العصور القديمة. لذلك نجد مستوطنات عربية قائمة في جميع الأماكن على الساحل الشمالي لهذا البحر، إما لملاءمة موقعها الطبيعي أو لوجود جدول أو نهر صغير يصب في اليم ويصلح لاستقبال السفن. ويعيش هؤلاء العرب من الملاحة أو من صيد اللؤلؤ أو الأسماك»(18).

أمّا ريتشارد أرمسترونغ، فإنه يقول: «الواقع أن أمماً بعيدة جداً عن حدود الإمبراطوريات الكبرى الرومانية والبيزنطية وعن إمبراطورية شارلمان، كانت تجاري الأوروبيين أو تسبقهم بأشواط في بعض المهارات وحتّى في بعض ميادين المعرفة. وهذا صحيح بالنسبة للماليزيين، وصحيح أيضاً بالنسبة للعرب الذين لا يتردد «ج. هولندروز» في وصفهم بأعظم بحارة في القرون الوسطى، فقد استكشفوا العالم من الجهة الجنوبية الشرقية (بحر الهند)، ووصلوا في تلك الأيام إلى جزيرة جاوة، وساهموا مساهمة هائلة في تقدم الملاحة وعلم الفلك»(19).

وأيضاً، «ولو عدنا إلى القرن السادس قبل الميلاد، إلى أيام عظمة فارس في زمن الأخمينيين، وعهد قمبيز وداريوس الأول خاصة، لوجدنا أن أمجاد فارس وغزواتها كانت برية سواء باتجاه مصر (قمبيز)، أم باتجاه الهند الشمالية الغربية (داريوس الأول). ولولا الملاّح اليوناني سكيلاس واكتشافه مصب نهر الهندوس، تلبية لرغبة داريوس، واستطلاعه الطريق البحرية من فارس إلى مصر، لما عرف الأخمينيون شيئاً عن بحر الهند في ذلك التاريخ. ويتفق هذا الاستنتاج مع ما يقوله جوهن دايتن عنهم: «كان الأخمينيون ملاحين سيئين، فبادروا في عهد داريوس الأول إلى توطين بحارة يونانيين وكاريين عند مصب الفرات، ليستعينوا بهم في سلوك الطرق البحرية بين مصبي نهري الفرات والهندوس، ويطوفوا حول جزيرة العرب قاصدين القلزم (البحر الأحمر)»(20).

بينما نادر شاه (1688 - 1747م)، فهو يعد «أول ملك فارسي يُقْدِم على تأسيس أسطول (بحري)، اشترى قطعه بأموال باهظة من مدينتي سرت وممباي، وجلبها له إلى بلاده بحارة هنود مسلمين، وأراد أن يستخدم فيها الملاحين العرب الذين يختلفون عن الفرس بخاصة في تقاليدهم وطبيعتهم ويشعرون بكره فطري حيالهم. لكنه فشل على الدوام؛ لأن البحَّارة العرب كانوا ينفِّذون الأوامر المعطاة لهم تنفيذاً رديئاً مقصوداً، أو لا يأخذون بها إطلاقاً، حتى إن الفوضى عمت الأسطول في النهاية. ورأى نادر شاه أن آماله قد خابت، وأنه لن يتمكن أبداً من جعل العرب يطيعونه طاعة عمياء ويخدمونه بإخلاص في البحر. عندها قرر تنفيذ مخططه الجهنمي، وهو نقل جميع العرب المقيمين على الساحل الشرقي للخليج العربي مع نسائهم وأطفالهم إلى ساحل بحر قزوين (موطن الفرس الأصلي)، واستخدامهم هناك في الأسطول ضد الروس، ثم نقل السكّان المقيمين على سواحل بحر قزوين إلى سواحل الخليج العربي؛ لأنهم كانوا يفضلون الروس على الفرس. إلا أن وفاة نادر شاه أحبطت تنفيذ هذا المخطط»(21) الشيطاني.

وصحيح مثلاً، بأن زمن نادر شاه قد ولَّى وزال، لكن مخططه لم يزل قائماً لدى النظام الإيراني حالياً، فقبل أيام فقط من شهر رمضان الماضي، وكما نشر موقع (العربية نت)، خبر اندلاع مظاهرات شعبية عارمة، عمَّت خمس قرى عربية مطلة على الساحل الشرقي للخليج العربي بمحافظة «هرمزغان»، فضلاً عن مظاهرة أخرى نسائية بمدنية بندر عباس، مركز المحافظة، الأمر الذي أدى إلى إيقاف تنفيذ مشروع حكومي إيراني، يهدف إلى ضم هذا القرى العربية السنّية إلى محافظة فارس المجاورة، بغية جعلها تتصل بالخليج العربي، إذْ إن هذا المخطط يأتي كمحاولةٍ من النظام الإيراني، إلى تفريس كامل الساحل الشرقي من الخليج، باتباع سياسة وضع اليد ومصادرة الأراضي وتهجير العرب من وطنهم واستبدالهم بمستوطنين غير عرب من أجل إحداث تغيير ديموغرافي مؤثر في المكان، وذلك في إطار محاولات النظام المستميتة في إثبات مسمّى «فارسية الخليج». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا