لطالما ألهم الصينيون العالم بغرائبهم ابتداء من العلاج بالوخز بالإبر وفنون الرياضات القتالية وغيرها الكثير، وصولاً إلى فن البونزاي، وهو عبارة عن شجيرات أصص صغيرة تتم الاستفادة منها في تصميم الحدائق المنزلية المبتكرة، وقد مثَّل هذا الفن المبتكر أحد طقوس الديانة البوذية في الصين، حيث كان يتم تشكليه على هيئة تنانين وكائنات مرتبطة بتلك الديانة، كما أخذ اليابانيون منهم هذا الفن، وجعلوه أحد أهم علامات الحديقة اليابانية، بحيث لا تخلو حديقة يابانية من بونزاي.
الشجرة الصغيرة
الغريب الممتع في البونزاي أنَّها عبارة عن شجرة طبيعية، وليست مسخاً، كما يوحي حجمها الذي قد يعيده البعض إلى خلل جيني تسبب في تقزم الشجرة بطريقة مدهشة، بحيث تمكن الإنسان من استغلال المميزات الطبيعية التي تتحكم في نمو النبتة طولياً وعرضياً ببراعة، حتى ليمكن وصف فن البونزاي بأنَّه اتحاد لعلم النبات والفلسفة والفن، لتكبر هذه الشجرة مكونة لوحة مصغرة لإبداع خلق الله.
|
|
الحدائق اليابانية
عشق اليابانيون فن البونزاي وتفاخروا به وتوارثوا شجيراته جيلاً وراء آخر، فالمعروف أنَّ الأشجار تعيش سنوات طويلة، لذلك يمثل وجودها حلقة الصلة بين أجيال العائلة الواحدة، من هنا كانت العناية بها مهمة روحانية لهم، وتشهد على هذا حدائقهم التي تضم أعداداً كبيرة من أشجار البونزاي المختلفة ضمن تصميم طبيعي عشوائي، فلا تخلو الحديقة اليابانية من البحيرات المائية، والصخور المختلفة الأحجام، والتماثيل والمنحوتات الفنية، والأشجار المتنوعة، ولكن المميز في هذه الأشجار أن معظمها متقزم، ويميل شكله إلى الغرابة، حتى ليكاد يعد لوحة فنية تعكس جهداً مميزاً بذله صاحب الشجيرة لسنوات عديدة من عمره، فيعمد إلى إبرازه بوضعه فوق عامود طويل في منتصف الحديقة التي تكون خالية من أي أشجار أخرى، وذلك لأنَّ هذا الشكل النهائي لا يأتي بين يوم وليلة، بل يحتاج إلى الإبداع والكثير من الصبر والعناية الخاصة. ... المزيد















