• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

انشغال باللغة وهموم الوطن

«عام جديد بلون الكرز» مختارات للشاعر مالك حداد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 يناير 2014

القاهرة (رويترز)- تلقي ترجمة مختارات من قصائد الجزائري مالك حداد (1927-1978) أضواء على جوانب أخرى من إبداعه الذي يتجاوز شهرته الروائية في بلاده وفي العالم العربي.

ففي المختارات التي حملت عنوان «عام جديد بلون الكرز» يبدو ولع حداد بالمغامرة الإبداعية ورهانه على الجوهر الإنساني بلغة توحي ولا تصرح، وتشير ولا تقرر متجاوزاً المباشرة التي كانت تغري بها آنذاك قضيتي اغترابه عن بلاده وغربته في اللغة الفرنسية، إضافة الى خوض الجزائر معركة الاستقلال عن الاحتلال الفرنسي.

وفي قصيدته «سأداوم الحراسة هذا المساء» يستعرض الشاعر ما يستدعي منه الانتباه لكي يحرس المخفر والأفكار واللغة وكذلك «أولئك الذين يدفعون ثمن الخبز وهم من يصنع الحصاد... نحتاج إلى القليل كي نعطي موسيقى... أعاشر كلمات أبدا لا تتكلم».

وكانت اللغة من هموم حداد القائل: «تفصلني اللغة الفرنسية عن موطني أكثر مما يفعله بي البحر الأبيض المتوسط. وبمجرد أن أهم بالكتابة بالعربية يبزغ حاجز رغما عني بيني وبين قرائي الأمية... فمن نكتب لهم في المقام الأول لا يقرأوننا وعلى الأرجح لن يقرأونا أبداً، فهم يجهلون حتى وجودنا ذاته بنسبة 95 في المئة» ولكنه يوجه لهم التحية لأنهم أرغموا الرئيس الفرنسي الجنرال شارل ديجول «ذاته على احترامهم» حين انتزعوا الاستقلال بكفاحهم. وعني حداد باللغة والصور الفنية التي تميل الى التجريد، إيماناً منه بأن «العشاق لا يحبون الكلمات التي استنفدت في الغناء» وهو ما يسجله الروائي الجزائري شرف الدين شكري مترجم هذه المختارات الى العربية.

فيقول شكري في المقدمة إن قصائد حداد التي كتبها في نهاية الخمسينيات «كانت تحمل أولى تباشير الكتابة السيريالية العربية وأولى الرؤى الشعرية التجديدية» التي تجلت لاحقا في الشعر العربي ـ محمود درويش تحديداـ وهو ما يراه من آثار وصول لفحات شعر حداد الى المشرق. ونشأ حداد في مدينة قسنطينة ثم التحق بكلية الحقوق في فرنسا ولم يكمل دراسته وانخرط في النضال السياسي والكتابة ثم عاد الى الجزائر بعد الاستقلال، ولكنه كف عن الكتابة الابداعية وكتب مقالات ذات صلة بالشأن الثقافي والواقع السياسي الجديد.

و«عام جديد بلون الكرز.. مختارات من أشعار ونصوص مالك حداد» الذي يقع في 168 صفحة متوسطة القطع صدر في سلسلة «كتاب الدوحة» هدية مع عدد يناير من مجلة «الدوحة» الشهرية القطرية.

وفي النصوص يكون حداد أكثر إيضاحاً في التعبير عن رؤيته لمفهوم الهوية وعن غربته في فرنسا ولغتها إذ يقول «قذف بنا عشق الجزائر في زوغان التشتت. لم نهرب من المأساة لأننا نحملها فينا. لأننا سوف نأخذها معنا أينما ولينا وجوهنا. لأن أشعارنا ورواياتنا سوف تسهم في التعريف بها.. سوف نهجر المنفى.. لأننا أبداً لم نهجر الأصول «وان اعترف حداد بعجزه عن التعبير بالعربية عما يشعر به بالعربية.

ويكتب حداد عام 1956 أن ثورة بلاده تعني الحق في الوجود واستعادة اللغة العربية التي «كانت منفية في وطنها» ويقول: «اللغة الفرنسية منفاي.. أنا في المنفى داخل اللغة الفرنسية.. الاستعمار أراد لي أن أعيش بخطأ لغوي.. ان أمكنني الغناء ستكون كلماتي العربية». ولكنه يضع خطوطا فاصلة بين الغناء والحرب بقوله: «وحين يمضي جندي للقتال فليس من حقه أن يغني. ولتحترم الازهار ولا تضعها على فوهة بندقيتك».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا