• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

غداً في وجهات نظر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 12 يناير 2014

المتوارون عن الصفوف!


تقول مهرة المهيري: لا يبدو أن تداعيات ما عُرف بالربيع العربي ستنتهي بسهولة، فكل يوم ينكشف لنا وجهٌ جديد كنّا نظنّه ممن نضع عليه الآمال، وكل ليل يظهر لنا نابٌ جديد ممن كان يبتسم لنا بالأمس وهو يتنعّم في خير وطننا وثرواته، فكم من خبيئة نفسٍ قد ظهرت، وكم من سواد باطنٍ قد بان ما كان يواريه سابقاً، ورُبّ شرٍ حمل معه خيراً، وحَزَناً قد أتانا من حيث لا يحتسب لا هو ولا مطبلوه بوجهٍ من الخير لم نكن نعرفه. 
نعم، فقد تمايزت الصفوف وعُرِفَت النوايا واصطف كل «قلب» و«عقل» مع الراية التي كان يلهث وجدانه بحبها، فهناك من وقف كما كان مع راية بلاده وأهله، يدافع عنها بما يملك وينافح عن كرامتها أن تُمس وعن حوضها أن يَلِغَ فيه من ليس بجديرٍ أن يرتشف من مائه الطاهر، وهناك من بان مخبوء سرّه طيلة هذه السنين ووقف تحت ظلّ راياتٍ ليست مِنّا ولا نحن منها، نعرف بعض ما تقول ونجهل أكثره، نعرف الوجوه ولكننا ننقبض وتنقبض قلوبنا عمّا تحمله نفوسها من خبايا فيها من الرزايا بلايا!


مصر: نعم للدستور ولا لـ«داعش» الفضاء 
استنتج عبدالله بن بجاد العتيبي أنه بعد مشاركةٍ لافتةٍ للمصريين خارج مصر في الاستفتاء على الدستور الجديد، يتجه الشعب المصري غداً لصناديق الاقتراع للتصويت لأول مرةٍ بعد إسقاط حكم «الإخوان» المسلمين في 30 يونيو و3 يوليو من العام الماضي، وستكون هذه المرة أول تصويت يمنح رؤية أكثر دقةٍ لحجم تأييد الشعب المصري لخريطة الطريق والمستقبل عبر المشاركة في أول تصويتٍ على إنجاز مرحلةٍ مهمةٍ منها.
غالب المؤشرات تؤكد أن التصويت بنعم سيكون كثيفاً، فقد أبدى الشعب المصري فرحاً عارماً بانقضاء الحكم الأصولي، وهم عبروا عن رغبةٍ أكيدة وبطرقٍ متعددةٍ وكثيفةٍ في بناء الدولة ما بعد الأصولية، ويمكن رصد ذلك سياسياً في مواقف الغالبية العظمى من الأحزاب السياسية وإعلامياً في ضخامة التأييد والدعم الذي عبرت عنه كافة وسائل الإعلام المصرية المرئية والمسموعة والمقروءة وشعبياً ليس عبر المظاهرات غير المسبوقة التي خرجت في 30 يونيو الماضي فحسب، بل في الامتناع عن التظاهر والوقوف بقوةٍ ضد أي محاولاتٍ للتظاهر دعت إليها بعض التيارات الشبابية في بعض اللحظات.
بالمقابل، تقف فئةٌ قليلةٌ رافضةٌ لخريطة الطريق من فلول جماعة «الإخوان المسلمين» المدانة بالإرهاب بحكم القانون، وتقف كافة القوى السابقة ضدها سياسياً وإعلامياً وشعبياً مع اختلافٍ مهمٍ، هو أن جماعة «الإخوان» مصرةٌ على تخريب مصر وتخريب خريطة الطريق عن طريق الإرهاب والعنف والتفجيرات بعد دمجها مع التظاهرات، ولئن كانت جموع المصريين ترفض تظاهرات بعض المتحمسين من التيارات الشبابية، فإنه تصطدم بكل قوةٍ مع تظاهرات «الإخوان»، وترد على عنفهم بكل إصرارٍ عبر دعمٍ كاملٍ لقوات الشرطة والجيش في كل المواجهات التي حدثت. 

البدايات الصعبة لعام 2014 
يقول عبدالله خليفة الشايجي : كما علقنا في المقالة السابقة في «الاتحاد» تحت عنوان: «2014 عام القضايا المرحلة والاستحقاقات المؤجلة»، ومنذ الأيام الأولى لعام 2014 بدا واضحاً من معالم هذا العام أنه سيكون صعباً ومعقداً بالنظر إلى القضايا المُرحّلة العديدة والصعبة التي تنتظر استحقاقاتها الضاغطة، والتي تفرض نفسها وبقوة.
إقليمياً وعربياً ودولياً استمرت التطورات المتسارعة لبلوغ الاستحقاقات المتوقعة والمطلوبة. واستمرت الأوضاع في تفجرها في سوريا، وأضيف إلى ذلك العراق. والقاسم المشترك بين ذلك كله كان تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروف باسم «داعش»، الذي سيطر على وسط مدينة الفلوجة في الأنبار في العراق، وخاض صراعاً مع القوات العراقية وبعض العشائر العراقية في الرمادي، وحرّف المطالبات العراقية من الحكومة التي تم اختصارها في محاربة الإرهاب، حيث استخدمت قوات المالكي الطائرات المقاتلة في المواجهات، تحت شعار ودعم دولي لمكافحة الإرهاب دون الالتفات لاعتصامات ومطالبات المكون السني،
فلسطينيو سوريا: الموت جوعاً وخذلاناً!
يقول د. خالد الحروب: الطفلة آلاء المصري التي التهم يفاعتها في مخيم اليرموك وحش الموت جوعاً قبل أيام ترفع عدد الذين قضوا في المخيم بسبب الجوع أو البرد والمعاناة تحت وطأة الحصار المستمر، إلى أكثر من عشرين. يُضاف إليهم مئات آخرون ماتوا بالرصاص المجنون وفي سعير الحرب بين الأطراف المختلفة. يبقى الموت جوعاً متصدراً قائمة البشاعة في أنواع الموت، لأنه لا يقتل تدريجياً الضحية وحسب، بل وأهله ومن حوله، وهم يراقبونه يذوي بين أيديهم ولا يستطيعون فعل شيء. لسنا أمام مرض عُضال عجز الطب عن علاجه، فجاء الموت المتوقع وأنهى فصل الحزن. بل أمام الموت جوعاً، التضور من نقص الخبز والماء والمواد الأولية للحياة. لم تفلح كل محاولات أهل آلاء في طهي أوراق الشجر والعشب لخداع معدة الصغيرة. ظلت تتضاءل أمامهم، يبرز فكا وجهها، وتجحظ عيونها، وتتهدل أطرافها إلى أن أغلقت نظراتها المرعوبة من هول ما كان يحصل حولها. آلاء المصري توقع بمغادرتها دخولنا حقبة جديدة من سيادة التوحش، وتوقع إدانة للنظام المجرم، والمجموعات المسلحة، وفصائل منظمة التحرير، والأونروا، ومنظمات الإغاثة الدولية... وقبل هؤلاء وبعدهم كل القوى الكبرى التي تأبه بمصائر البشر وحيواتهم وهي تناكف بعضها بعضاً في لعبة «المصالحة الاستراتيجية».
«داعش» وأخواتها 
تقول عائشة المري: يعيش السوريون حالة صدمة إزاء التطورات الأخيرة التي تشهدها الحرب، فمن يقتل من؟ ومن يقاتل من؟ سلسلة من التصفيات والتحالفات المؤقتة، فإذا سألت عن القتال الجاري في سوريا بين التنظيمات المعارضة التي كانت في جبهة واحدة في حربها ضد النظام، تحتار في تفسير تطورات الأحداث الأخيرة طالما بقي «العدو» المشترك ولم تحن حتى فرصة ظهور الخلافات بين الرفقاء في ساعات الانتصار، فما هو مستقبل التنظيمات المسلحة التي تحمل لواء المعارضة على الأرض السورية في ظل التحالفات الهشة والأجندات الخاصة التي تحملها، وإذا صبت تحالفات المعارضة السورية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المسمى «داعش» اليوم فعلى من ستدور الدوائر غداً في لعبة التحالفات والمصالح على الأرض السورية، والسؤال الأدعى للطرح لمصلحة من تتعارك المعارضة، أليس المستفيد الأول هو النظام السوري؟

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا