• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

تعيد المؤلفة تشكيل حلقات معاناة الأخوين تسارناييف بين الإدماج والإقصاء أثناء المحاولات الفاشلة لعائلتهما خلق حياة عادية فراراً من الحرب

الإقصاء وفشل الإدماج وراء كابوس الأخوين «تسارناييف»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 أبريل 2015

في الخامس عشر من أبريل 2013، انفجرت قنبلتان تقليديتا الصنع بالقرب من خط النهاية في ماراثون بوسطن، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أكثر من 264 آخرين. وخلال عملية البحث عن المشتبه في وقوفهما وراء التفجير الإرهابي التي أعقبت ذلك، توفي تامرلان تسارناييف على يد الشرطة بينما ألقي القبض على شقيقه الأصغر جوهر الذي ما زالت محاكمته مستمرة إلى اليوم. ولكن بعد التفجير والرعب الذي بثه، وبعد كل الشهادات التي تم الاستماع إليها والجدل الذي أثير، ما زال الأميركيون، ومعهم العالم، لم يعرفوا بعد لماذا قام هذان الأخوان بما قاما به؟ ولماذا تحول «الحلم الأميركي» إلى كابوس بالنسبة للمهاجرَين الشابين؟ ولماذا أمكن لهذا الكابوس أن يحدث أصلاً؟

في كتاب «الأخوين.. الطريق إلى مأساة أميركية»، تعيد الكاتبة والصحافية الأميركية- الروسية «ماشا جيسن» سرد أحداث القصة الكاملة لتفجير ماراثون بوسطن، مسلطة الضوء بشكل خاص على نشأة الأخوين وكيف تحولا إلى إرهابيين. غير أن الكتاب يبدو غير منشغل بالقصة في حد ذاتها بقدر انشغاله بسياقها، حيث يعود بالقارئ إلى فترة الأربعينيات حين قامت السلطات السوفييتية بتهجير بعض المنتمين إلى الإثنية الشيشانية إلى جمهوريتي كازاخستان وقرغيزستان في آسيا الوسطى. وقد يتساءل المرء هنا عن علاقة ذلك بالتفجير؟ أما الجواب، فهو: لا شيء وكل شيء. ذلك أن الأخوين تسارناييف هما ابنا هذا التهجير -أو حفيداه بالأحرى. تهجير اقتلع عائلة والدهما من جذوره. وبعد نحو 60 عاماً على ذلك، عندما هاجرا إلى بوسطن رفقة أختيهما ووالديهما، بعيد هجمات الحادي عشر من سبتمبر بفترة غير طويلة، لم يكن ذلك سوى انتقال إلى بلد آخر لا يرغب فيهم، بلد اعتبرهم أجانب ولم يفتح ذراعيه لهما.

وفي هذا السياق، تتعقب «جيسن» تأثير حربي الشيشان على شاب مثل تامرلان. ومن أفضل منها للقيام بذلك؟ فقد وُلدت في روسيا ونشأت وتربت في بوسطن لفترة من الوقت، وعندما كبرت قامت بتغطية حرب الشيشان كصحافية وألفت كتباً عدة عن روسيا والمنطقة. ثم تنبري لانتقاد أميركا ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، البلد الذي «يبدو أن الإرهاب يأتيه من حيث لا يدري ويتعرض للهجوم من دون سبب»، وتربط ببراعة عقلية الحرب على الإرهاب تلك بما عاشته عائلة تسارناييف وتكبدته في روسيا، التي أدت فيها سلسلة من التفجيرات في عام 1999 إلى تأجيج المشاعر المعادية للشيشان.

غير أن التوقيت بالنسبة لعائلة تسارناييف -وهي عائلة مسلمة تنحدر من بلد كانت تمزقه الحرب- كان «سيئا للغاية». فقد حطوا الرحال بأميركا تحديداً في اللحظة التي كان يُنظر فيها إليهم وإلى أمثالهم بغير قليل من الريبة والاشتباه. ولكن هذا لا يعني أن «تامرلان» و«جوهر» قررا تفجير الماراثون لأنهما كانا يشعران بالغبن وبأن حقوقهما مهضومة. وهنا تقول جيسن: «إن ما تفتقر إليه القصة هو شرح واضح وميسر لكيفية استطاعة شابين يشبهان مئات الآلاف من الشباب الآخرين ارتكاب مذبحة في وسط المدينة التي ينتميان إليها».

وفي المقابل، تعيد المؤلفة تشكيل حلقات معاناة الأخوين تسارناييف بين الإدماج والإقصاء أثناء المحاولات الفاشلة لعائلتهما خلق حياة عادية أثناء تنقلها من مكان لمكان فراراً من الحرب ثم كمهاجرين جدد في أميركا، مبينةً كيف يستطيع مثل هذا الانقسام في الهوية أن يغذي التحول إلى نوع جديد من الإرهاب.

محمد وقيف ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا