• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

على أمل

وهج الأشواق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 31 يوليو 2016

صالح بن سالم اليعربي

أيتها الساكنة في القلب، المتفردة به، والمستريحة في أعماقه، المشاغبة له في حبه وأفكاره، والمحركة لأشواقه المتدفقة، الملهمة لأحاسيسه وأشعاره، الراحلة والمرتحلة معه وفيه، الصابرة معه، والمصبّرة له في حله وترحاله، في سكونه واشتعاله. أيها الساكنة.. المالكة والملِكَةَ لهذا القلب المعنى.. مهلاً.. مهلاً به، إنه قلب مرهف، حساس، صادق في مشاعره، وشاعرٌ، يشعر بمشاعرك، وحالم، يحلم بما هو جميل من الأماني والآمال. يرسم الأحلام والآمال معك بالأفكار النيرة التي تُنير لنا معالم الطريق الواضح، لنحقق أهدافنا السامية والغالية، بوهج المشاعر المشتركة، والتي تسكن أعماق كياننا، لنجعل من تلك الأحلام والآمال شعلة نستضيءُ بها في دروب حياتنا. وهكذا تحلو حياتنا، لأنك أنت من تشاركين هذا القلب كل الآمال والأحلام، الأفراح والأحزان، يفرح لفرحك، ويحزن لحزنك، يُتعبه حزنك، كما أضناه التعب من كثرة الترحال، وشدة الأشواق إلى ديارٍ وذكرياتٍ غاليةٍ كنا وما زلنا نعشقها وسنبقى دائماً، لأنها كانت وما زالت تمنح قلوبنا الهدوء والسكينة. وفي رحلة البحث عن تلك السكينة، سالت دمعتنا في الأحداق، فما عدنا نحتمل صبراً من عذابات الأشواق.

نحاول لملمة أشواقنا، بشيء من الصبر الذي يُعيننا على تحمل متاعب أشواقنا، ولكن، هكذا هي الأشواق تكون في أحيانٍ كثيرة أقوى من صبرنا، لأنها تتدفق من أعماقنا بمشاعر فياضة لا حدود لها. وأكثر ما تشتعل تلك الأشواق، ويزداد الحنين، عندما نغادر الوطن والأهل، في رحلات متفاوتة الأهداف والزمن لأماكن مختلفة ومتعددة، بهدف التغيير، والترويح عن النفس، أو غيرها من الأهداف والأماني التي نرغب في تحقيقها كأهداف الدراسة في الخارج مثلاً. في سفرنا الطويل خارج الوطن، نعاني الغربة، وتزداد في أعماقنا الأشواق وتشتعل، ولا يُطفئ تلك الأشواق سوى العودة للوطن، عبر رحلات وفترات قصيرة من الزمن لنستمد من تلك الرحلات في أرض الوطن وبين الأهل، شعلة الصبر والتحمل لأشواقنا وغربتنا. وفي كل الأحوال، يبقى الوطن هو الأغلى، بالنسبة لنا مهما رحلنا وارتحلنا عنه، لأن حب الوطن والانتماء إليه، هو الأصل والراسخ في أعماقنا ووجداننا.

همسة قصيرة: لا يُطفئ متاعب الأشواق سوى القرب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا