• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

القفز إلى الخلف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 31 يوليو 2016

بعد أشهر قليلة على سقوط الشاه في إيران، كتب صحافي غربي لإحدى وكالات الأنباء: «أعيدوا ساعاتكم إلى الوراء.. لقد دخلنا الأجواء الإيرانية».

ولم يكن هذا القول من قبيل الطرافة الإعلامية بمقدار ما كان وصفاً لما آلت إليه الحال في إيران، وما يمكن أن تؤول إليه أحوال العالم على وقع «الثورة الخمينية» التي نصبت نفسها ديناً ودياناً وكياناً لا يقبل شراكة مع أحد ولا منافسة من أحد.

ولم يكن هذا القول أيضاً من قبيل التجني على الشرق بمقدار ما كان في علم الفراسة استشفافاً لما يمكن أن تفعله هذه «الثورة» في نفوس أجيال نشأت على هزائم العرب في فلسطين، وعلى خليط من عصر غربي يهرول إلى الأمام، وعصر شرقي يهرول إلى الوراء في أسوأ الأحوال أو يراوح مكانه في أفضل الأحوال. وليس أصدق من ذلك القول ما يدور على مدار الكون منذ استوت تلك الثورة في أحضان أئمة يوزعون الأموال والسلاح في كل اتجاه وصوب كل الصدور خشية أن يكون عكس ذلك انقلاب آخر يطيح الدولة التي بناها الخميني على قياس طموحات مذهبية متهورة في مكان ومجنونة في آخر، وعلى قياس مشروع ينقل الحرب إلى الخارج انطلاقاً من المعادلة التي تقول إن الهجوم هو أقوى أسلحة الدفاع.

فما يدور على مدار الكون منذ عام 1979 ليس كما كان يدور قبله، فلا المسلمون كانوا كما بعضهم اليوم، ولا العرب كانوا كما بعضهم اليوم، ولا أنصار إيران في لبنان كانوا من «محازبي الله» ولا أنصارهم في العراق والبحرين واليمن والسعودية، وصولاً إلى باكستان وأفغانستان، كانوا يحلمون بولاية فقيه أو بأي نظام آخر قد يكون أقرب إلى الجاهلية لا إلى الإسلام. وليس من قبيل المصادفة أن يتحول النضال على تواضعه، من خانة العمليات الفدائية هنا وهناك قبيل «الثورة الإيرانية» إلى خانة العمليات الإرهابية بعدها، ولا أن يتحول العربي من خانة المناضل من أجل حقوقه وأرضه إلى خانة «الإرهابي المحتمل»، ولا أن يتحول المسلم من خانة المبشر بالاعتدال والمنتشر بالإقناع إلى خانة «الغازي الخفي» الذي يفتح الدول والبطون بالسيوف والخناجر.

وليس من قبيل المصادفة أيضاً أن تتجمع منظمات غربية لنصرة فلسطين، ومنها «الجيش الأحمر الياباني» ومنظمة «بادر ماينهوف» في ألمانيا ومنظمة «الألوية الحمراء» في إيطاليا، وأن يتجمع العالم كله تقريباً اليوم لنصرة أي حل يبعد العرب عن أبواب أوروبا وبأي ثمن، واضعين قضية فلسطين في الأدراج إنْ لم يكن في الأقبية، ومقدمين عليها «داعش» و«القاعدة» وما اشتق منهما بدعم أو بوحي من «الثورة الخمينية» في إيران. وفي قراءة سريعة لما يفعله بعض العرب وبعض المسلمين في العالم، نكاد نصدق لوهلة أن العالم أعاد ساعاته إلى الوراء.

مريم العبد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا