• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

يفسد لغة الحوار

صراخ الأم «خروج عن السيطرة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 أبريل 2015

خورشيد حرفوش

أبوظبي (الاتحاد)

كثير من الأمهات يفشلن في التعامل الهادئ المتزن بعيداً عن الانفعالات المبالغ فيها أحياناً، وتتسم ردود أفعالهن مع صغارهن بالعصبية، وفقدان السيطرة، والصراخ لدرجة أن الطفل يألف ويعتاد هذه «النغمة العالية» من الحوار، ومن ثم تتباطأ ردود أفعاله واكتراثاته شيئاً فشيئاً، حتى يبدو أنه لم يعد يبالي بنوبات صراخ الأم «بمناسبة ودون مناسبة»، ومن ثم تتصاعد وتيرة الصرخات، وتكتشف الأم أن صراخها وانفجار انفعالاتها لم يعد مجدياً، وتقع الأم فريسة للقهر والمرارة والإحباط والمزيد من الغضب.

نعم.. قد تبدو تصرفات الصغار مزعجة للغاية في بعض الأحيان، وقد تكون سبباً لغضب الأم، وقد يتقن الطفل فنون استثارة الأم في مرحلة ما من عمره، لكن يجب أن تنتبه الأم إلى أن الأمر بيدها، وأن اعتمادها على «الصراخ» في وجه صغارها، إنما هو مؤشر لفقدانها السيطرة على انفعالاتها، كما أنها تفتقد لغة الحوار الهادئ وضبط الأعصاب.

الدكتور عصام حامد، خبير التنمية البشرية، يوضح أن الصراخ لا يؤدي إلى النتائج التي ترغب فيها الأم، فالأم عندما تصرخ فالأطفال يصرخون أيضا ولا يكون هناك من يستمع وينصت، ويغيب الحوار، وعلى الأم أن تعتاد أن تبلغ أطفالها بدقة عما تريد أو عما تتوقع، وإذا ما اتبعوا التوجيهات والإرشادات فإنهم سوف يكافؤون وإذا خالفوها فإنهم سوف يعاقبون. وينبغي التحدث إليهم بصوت عادي حتى يعتادوا ذلك مستعملة كلمات بسيطة بعيداً عن التهديد والوعيد، وعليها أيضاً أن تكون تعليماتها إلى أطفالها واضحة ومحددة حتى لا يقعوا في حيرة من أمرهم، وأن تحسن ما يمكن أن تتوقع من أطفالها بمنطقية وموضوعية من خلال عمر وقدرات كل طفل، ولا تبالغ في ذلك، وأن تستوعب طبيعة المرحلة العمرية لهم».

ويضيف الدكتور حامد:« لابد للأم أن تكون نموذجاً ومثالاً للهدوء والكياسة، فالأطفال يتعلمون منها طريقة التواصل، وأنهم سوف يتحدثون معها بنفس الطريقة التي تتحدث إليهم بها. ومن المهم أن تمنح للطفل الفرص اللازمة للتعبير عن نفسه بثقة، وإذا شعرت أنها ستغضب، عليها أن تتوقف وتعود إلى نفسها بسرعة، وتبتعد عن أطفالها للحظات، أو تطلب منهم الابتعاد عنها للحظات، وحتى تعطي لنفسها الفرصة للتفكير بهدوء وروية، ويمكن أن تحدث نفسها بأن تقول ـ على سبيل المثال ـ «حافظي على هدوئك.. أو .. أمسكي نفسك» عندها ستكتشف الأم أنها تستطيع السيطرة على انفعالاتها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا