• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الاختبار يساعد في تبين ما إذا كان حدث بيئي ما، وليكن الجفاف مثلًا أو موجة حرارة، يساعد في التسبب في حدث يأتي بعده مثل اندلاع حرب

تغير المناخ والصراعات الدولية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 31 يوليو 2016

تشيلي هارفي*

من الواضح أن عواقب تغير المناخ لن تقف عند حدود تواتر حدوث موجات الحرارة وارتفاع مستوى سطح البحر. فالعلماء يتوقعون حدوث حزمة من المشكلات الاجتماعية أيضاً حول العالم مثل نقص الغذاء، وتراجع جودة المياه، والهجرة القسرية. ويعتقد عدد من الخبراء أن العنف والحرب وصيغاً أخرى من الصراع الإنساني قد تحركها أو تؤدي إلى تفاقمها تأثيرات تغير المناخ. وهذه الفكرة تدعمها دراسة جديدة نشرت يوم الإثنين الماضي في دورية «محضر الأكاديمية القومية للعلوم» الأميركية. والدراسة توصلت إلى أن النتائج المتعلقة بتحدي المناخ قد تفاقم خطر نشوب الصراعات المسلحة حول العالم وتحديداً في دول فيها مستويات مرتفعة من الانقسامات العرقية.

ويشير «هانز يواخيم شلنهوبر» مدير «معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ»، والمشارك البارز في الدراسة الجديدة، إلى أن هناك جدلاً بشأن «هل تغير المناخ شيء يثير حقاً الصراعات العنيفة؟... بعض الناس يقولون نعم، وبعض الناس يقولون لا». وقد عالجت دراسات كثيرة في الماضي هذا السؤال بشأن ما إذا كانت حوادث المناخ قد تؤدي إلى صراع إنساني. وبعض هذه الدراسات فحصت القضية على المستوى العالمي، بينما ركزت أخرى على أحداث بعينها. وركز عدد من الدراسات على سبيل المثال على الجفاف باعتباره واحداً من عوامل كثيرة ساعدت في اندلاع الحرب الأهلية في سوريا. وإجمالًا، فقد أشار عدد من الدراسات إلى وجود رابطة بين المناخ والصراع على رغم أن عدداً منها يوحي بأن الرابطة قد تكون ضعيفة. ولذا تظل الفكرة محل جدل دون حسم.

والدراسة الجديدة تسعى للمساعدة في حسم بعض نقاط هذا الجدل. فقد جمع الباحثون قائمة من الصراعات المسلحة، وقائمة من الكوارث الطبيعية حول العالم بين عامي 1980 و2010. وحللوا كل كارثة فيما يتعلق بمقدار الضرر الاقتصادي الذي سببته للأمة التي تحدث فيها. ثم أجروا اختبارات إحصائية لتحديد احتمال وجود رابطة بين الصراعات والكوارث. وشرح «شلنهوبر» هذا قائلًا: «ما نفعله ليس فقط تحليلًا ارتباطياً ولكن هو ما يطلق عليه تحليل تتابعي يفحص أي الأحداث يأتي أولاً، ثم ما الذي يأتي تالياً، حتى نحصل على علاقة سببية مؤكدة». وبعبارة أخرى، فالاختبار يساعد في تبين ما إذا كان حدث بيئي ما، وليكن الجفاف مثلًا أو موجة حرارة، قد ساعد في التسبب في حدث يأتي بعده مثل اندلاع حرب.

وقد وضع الباحثون البلدان أيضاً في مجموعات وفقاً للعوامل الأخرى التي ربما أثرت في اندلاع صراع مثل عدم المساواة في الدخل أو الانقسامات الدينية والعرقية. وإجمالاً وجدوا رابطة مهمة بين كوارث المناخ واندلاع صراعات عنيفة تحديداً في بلدان فيها درجات مرتفعة من التمزق العرقي. وكوارث المناخ لا تظهر احتمالات حدوث صراع إلا عندما يجري فحص البلاد فيما يتعلق بانقساماتها العرقية. وهذا هو الحال فيما يبدو في كوارث المناخ التي سببت آثاراً صغيرة أو كبيرة من الضرر الاقتصادي. وإجمالًا، فنحو 23 بالمئة من الصراعات المسلحة في الدول المنقسمة عرقياً بشدة تأتي في أعقاب كوارث تتعلق بالمناخ.

وفي المجمل فقد أكد المشاركون في الدراسة أن نتائجهم لا تشير بالضرورة إلى أن تأثيرات تغير المناخ هي السبب الأصلي لأي صراع كان. ولكن النتائج تشير إلى أن تغير المناخ قد يؤدي إلى زيادة احتمال اندلاع العنف في مكان هو عرضة بالفعل للصراع، أو يقف على الأرجح على شفا صراع عنيف في منطقة تختمر فيها المشكلات بالفعل. ويؤكد «شلنهوبر» أن وجود الانقسام والشقاق بالفعل في مجتمع ما قد لا يحتاج إلا إلى صدمة أو شرارة صغيرة مثل وقوع كوارث الطبيعة ناجمة عن تغير المناخ ليندلع الصراع. ومثلًا في سوريا لم يكن الجفاف هو العامل المساهم الوحيد المتسبب في الحرب الأهلية، ولكنه يعتبر واحداً من قضايا كثيرة ساعدت في اندلاع العنف.

وأشار «شلنهوبر» إلى أنه من المهم فهم ظروف معينة قد تجعل إقليماً ما معرضاً لنشوب صراع في ظل احتمالات مناخية معينة لأن هذه المعرفة قد تساعد العلماء في تحديد المناطق التي قد تكون في طريقها إلى تفاقم المشكلات في المستقبل. وأشار إلى أننا «نستطيع أن نفكر في تكوين شيء يشبه نظام الرادار» بحيث يرصد عن بعد أعراض الصراعات المحتمل وقوعها. والبحث الحالي يحدد فحسب المناطق التي تتابعت فيها هذه العوامل في الماضي، ولا يقدم توقعات للمستقبل على رغم أن الباحثين أشاروا إلى مناطق معينة فيها انقسامات عرقية عميقة بالفعل معرضة للصراعات مثل شمال ووسط أفريقيا، ووسط آسيا، ومن المتوقع أيضاً أن تكون عرضة بشكل خاص لتأثير تغير المناخ في المستقبل مما قد يجعلها مناطق ذات حالة مثيرة للقلق. ويشير «شلنهوبر» إلى أن التوقعات للعقود المقبلة باستخدام المعلومات التي جمعتها هذه الدراسة قد تكون محور تركيز بحث آخر أيضاً في المستقبل.

* صحفية متخصصة في شؤون البيئة

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا