• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

يرى مراقبون أن تعيين بارنييه يمثل اعترافاً بأن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى مفاوض براجماتي يفهم نقاط الحساسية الإنجليزية والمصالح البريطانية

«بارنييه».. الخصم الفرنسي في الخروج البريطاني!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 31 يوليو 2016

أيان ويشارت*

يقود ميشل بارنييه، الذي كان مهندس أكثر اللوائح المالية إثارة للجدل في الاتحاد الأوروبي، فريق المفاوضات مع المملكة المتحدة بشأن خروجها من التكتل. ولطالما دخل هذا السياسي الفرنسي في سجال مع المملكة المتحدة أثناء إشرافه على عمليات تشريع بنكية بين عامي 2010 و2014. ويقود بارنييه فريقاً من المفاوضين الذين يتعين عليهم وضع شروط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والبدء بصياغة العلاقة بين الجانبين في المستقبل. ولذا قال جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء الماضي بعد تعيين بارنييه «أردت سياسياً محنكاً لهذا العمل الصعب».

وربما يعتبر البعض في المملكة المتحدة أن اختيار بارنييه مستفز أو علامة على أن يونكر يريد تقليص تأثير «سيتي»، حي المال في لندن، كجزء من عملية الخروج البريطاني. وأثناء قيام بارنييه بوظيفته كرئيس للمفوضية الأوروبية اصطدمت الحكومة البريطانية مراراً مع الاتحاد الأوروبي بشأن قضايا تتعلق بوضع حد أقصى لعلاوات كبار مسؤولي البنوك، وانتهاء بمكان دور المقاصة. ورفض بارنييه مراراً مزاعم بريطانيا بأن سياساته تضر بصناعة الخدمات المالية للندن، وتتسبب في تحول الأعمال الاقتصادية إلى مراكز خارج منطقة اليورو. وعلى رغم أن وضع حد أقصى لعلاوات العاملين في البنوك كان هو أبرز مشروعات القوانين التي تنفذ أثناء فترة توليه المنصب، إلا أنه كان يفضل إجراءات أقل جذرية. وفي الوقت نفسه حذر بارنييه أيضاً بريطانيا من أنه سيتعين عليها قبول اللوائح المالية في الاتحاد الأوروبي في مقابل الدخول إلى السوق الموحدة للتكتل.

ويرى ديفيد بوك المعلق المالي في بنك «بانمور جوردن» في لندن أن تعيين بارنييه: «خبر محبط للمملكة المتحدة... كان التعامل معه صعباً للغاية بشأن كل اللوائح المالية، وخاصة عدم تعاطفه مع المملكة المتحدة في المعترك البنكي». ويتولى بارنييه المهمة في الأول من أكتوبر ويرجح أنه سيصطدم بوزير الخروج البريطاني ديفيد ديفيس، وهو واحد من أفراد الحكومة البريطانية الذين أثاروا النقاش بشأن المادة 50 من معاهدة لشبونة، مما يطلق إشارة البداية لعامين من السجال المرير. وقد وقعت مواجهة بين الرجلين من قبل حين كان كل منهما هو الوزير المسؤول عن الشؤون الأوروبية في بلاده في منتصف التسعينيات. ويرفض بارنييه، وهو وزير سابق للخارجية، وللزراعة، في الحكومة الفرنسية، التحدث بالإنجليزية علناً مما يضفي المزيد من التعقيد على الموقف.

ويرى بعض الأشخاص أن تعيين بارنييه يمثل اعترافاً بأن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى مفاوض براجماتي يفهم نقاط الحساسية الإنجليزية والمصالح البريطانية. وفي هذا السياق كتب دينيس مكشين، وهو وزير بريطاني سابق آخر تولى أمر الشؤون الأوروبية، واصفاً بارنييه بأنه «من مؤيدي بريطانيا» ومن «محبي كل ما هو إنجليزي» في تغريدة على تويتر. وقد دأب بارنييه على نفي تحيزه ضد بريطانيا أو نظامها المالي الليبرالي. وحين انتهت فترة ولايته في المنصب حظي بإشادة بسبب نهجه غير المتحيز. وفي مقابلة أجريت معه في سبتمبر عام 2014، شكا بارنييه قائلًا: «عانيت كثيراً من التحامل عليّ لأنني فرنسي ومن منطقة الغال. وقد طالبت بأن يتم الحكم علي وفقاً لأفعالي وتصرفاتي».

وتعيين بارنييه يمثل أيضاً عند يونكر بداية صراع على الصلاحيات في فريق بروكسل التفاوضي. وبينما يُطلب من المفوضية الأوروبية تنفيذ كثير من العمل الفني، إلا أن القيادات الوطنية هي التي تحدد توجهات النقاش. وقد اختار المجلس الأوروبي، الذي يمثل دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرين بالفعل، البيروقراطي البلجيكي ديديه سيوس ومعاون رئيس المجلس الأوروبي السابق هيرمان فان رومبوي ككبير للمفاوضيين لعملية الخروج البريطاني. وما زال يجري العمل على تقاسم المسؤولية بين هذه الأطراف. وقد صرح متحدث باسم الحكومة البريطانية: «قلنا إنه من المهم أن يستعد الجانبان للمفاوضات... نتطلع إلى العمل مع ممثلين من الدول الأعضاء والمجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية، لضمان مغادرة للمملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بطريقة منظمة».

محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا