• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

نبضات قلم

سوريا أمس واليوم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 أبريل 2015

ريا المحمودي

بدأت الإجازة، أو بالأحرى استراحة المحارب لجميع المعلمات، فكان لي أن أقضي وقتاً مع العائلة ومع نفسي وأنواعا من الهوايات، ولأن مشاهدة بعض المسلسلات على الشبكة العنكبوتية هوايتي قررت أن أشاهد المسلسلات القديمة التي لا يخفى عليكم فنها الجميل والذوق الرفيع في محتواها وأهدافها المجتمعية السامية، لأتنقل في مشاهداتي بين الدراما السورية، الدراما التي لطالما أمتعتنا طوال السنين الماضية، والتي لم تحمل بين طياتها سوى قصص مجتمعية وسياسية وثقافية وكوميدية أمتعتنا وأسعدتنا على مر السنين، وفي عز مشاهداتي لهذه الدراما الجميلة، شدني وبقوة جمال الطبيعة الخلابة والبيوت الجميلة والأسوار العالية، والناس البسطاء، والحياة المتواضعة لأشخاص يبدأون يومهم بـ «باسم الله توكلنا على الله» وخلال عملهم يرددون «يالله عونك»، وينتهي يومهم بـ«الحمد لك يارب رزقتنا بتأكلنا وبتنيمنا شبعانين».. هذه هي الدراما السورية التي تعكس واقع حياة السوريين البسيطة.

ما جعلني أنسج كلماتي وأذكر ما كان يحدث، هي الأخبار المؤلمة والمريرة التي شهدتها سوريا من سنة 2011 ، حيث لا تستطيع أن تفتح شاشة التلفاز ولا تقرأ الجرائد ولا أي وسيلة إعلامية أخرى إلا والدم السوري يتصدر عناوين وسائل الإعلام ودماء الشهداء تفوح في الساحات، فترى تلك الطبيعة الجميلة قد تحولت إلى رماد، ليسود الدمار والفساد، وبسبب كل هذا هاجر الخلان والأحباب، وتغيرت أرضيات المستشفيات فصارت تغطيها الجثث ويعتلي أسرتها المصابون بالرصاص والقنابل والمتفجرات، نعم يا سادة سوريا الجميلة بطبيعتها وتحولت إلى بقايا أشلاء، والجميلة بأصحابها أصبحت خالية خاوية على عروشها، فلا نجد فيها إلا أربعة أشخاص ساد وجودهم فيها: جماعة مع الحكم وجماعة ضد الحكم، ولاجئ والأغلبية أصبحوا شهداء، فأين هي تلك الشوارع الهادئة وأين هي ضحكات الأطفال؟ وأين هم أصحاب المحال ؟ وأين البساتين الجميلة والفواكه المتدلية؟ أين ذلك كله؟ ذهب أدراج الرياح، فهكذا هي الحرب، فواتيرها الثقيلة لا يدفعها إلا الإنسان المغلوب على أمره.

لست مع أو ضد.. ولكنني مع الإنسان.. وحق عودة الهدوء والراحة والاستقرار إلى حبيبتي وغاليتي سوريا، لست سياسية، ولا أملك أي خلفية عن مثل هذه الأمور، فهي أكبر مني بكثير، ولكنني مع حق الإنسان في العيش، والحصول على حقوقه وأولها الحياة المستقرة، فهل لها من عودة إلى أحبابنا في سوريا؟

يارب احفظ لنــا سوريا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا