• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

داعش دمار ووباء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 أبريل 2015

لا تزال الحرب مستمرة في العراق وسوريا وتتزايد المخاوف يوماً بعد يوم من الآثار المترتبة عليها، ليس بالنسبة للدولتين فقط، ولكن للمنطقة كلها. ففضلاً عن الدمار وتدمير الثروات وإزهاق عشرات الآلاف من الأرواح إلا أن المخاطر تتزايد بتفشي أمراض لم تكن معروفة في منطقتنا من قبل.

فقد تواترت الأنباء التي تتحدث عن تعرض تنظيم «داعش» لهجوم جديد يمكن أن يمثل تهديداً لأفراده. والتهديد الجديد ليس بالسلاح بمختلف أنواعه، بل هو عبارة عن انتشار طفيل يأكل لحم الإنسان ويقتله إن لم يعالج جيدا يعرف باسم داء «ليشمانيا»، ووفقاً لما ذكرته الصحف البريطانية مؤخراً، فإن الطفيل ينتشر بسرعة بسبب التلوث وتراجع النظافة العامة، وأصاب نحو 100 ألف شخص بالمرض.

وهذا الطفيل ليس بالكشف الجديد أو أنه لعنة من السماء أصابت أبناء داعش بسبب الجرائم التي يرتكبها أعضاؤه في حق البشر، بل هو طفيل معروف، ولكنه موجود في أميركا اللاتينية وهو طفيل وحيد الخلية يشمل أكثر من ثلاثين نوعاً تتطفل على الفقاريات، وبالدرجة الأولى على الثدييات، نحو 20 نوعاًَ منها يمكن أن تصيب الإنسان مسببةً طيفاً من الظواهر السريرية من إصابات جلدية موضعية إلى أمراض وخيمة.

وتُنقَل هذه الطفيليات عن طريق لدغة أنثى حشرة تتغذى على الدم مثل البعوض موجودة في هذه الأماكن. ويتسبب الطفيل في إحداث جروح كبيرة في الجلد ثم يأكل لحم الإنسان حتى يؤدي إلى وفاته إن لم يعالج مبكراً وبشكل صحيح. والسؤال هو كيف انتقل هذا الطفيل إلى العراق وسوريا؟

بالتأكيد جاء مع المقاتلين المرتزقة الذين تم إرسالهم من البلدان البعيدة إلى العراق وسوريا للقتال هناك. وهذا يؤكد أن الطرق الوحشية التي يتبناها التنظيم الإرهابي ليست وليدة أفكاره فحسب، بل دخل عليها أيضاً أفكار المرتزقة الذين لا يدين أكثرهم بالولاء لأحد إلا للمال ويتمادون في الأعمال الوحشية لإرهاب من يستهدفونهم، وكله في سبيل الإساءة للدين الإسلامي وليس للدفاع عنه، كما يزعم زعماء التنظيم. وهذه ليست المرة الأولى التي تنتقل إلى المنطقة مثل هذه الأمراض الخطيرة مع الوافدين الجدد فقد أكدت منظمة الصحة العالمية أنباء انتشار مرض شلل الأطفال في سوريا والعراق نتيجة الوافدين إليها للمشاركة في القتال من باكستان وأفغانستان. وهذا كله يفرض علينا جميعاً الحذر واتخاذ كل الاحتياطات الممكنة من أجل منع انتشار هذه الأوبئة في دولنا.

كريم حسن - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا