• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

«المسحراتي».. من المظاهر الاحتفالية برمضان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 يونيو 2017

سلوى محمد (القاهرة)

«المسحراتي»، أو المسحر مهنة تطلق على الشخص الذي يوقظ الصائمين ليلاً بشهر رمضان لتناول وجبة السحور الذي حث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم: «تسحروا، فإن في السحور بركة»، والمسحراتي يحمل في يده آلة للتنبيه كالطبلة تسمى «بازة» أو الدف، ويقوم ببعض الأدعية والابتهالات الدينية، والحكايات الشعبية، وهي من أحد أهم المظاهر الاحتفالية بشهر رمضان، والأطفال يحملون الفوانيس حول المسحراتي ويغنون معه على أنغام الطبلة، وأصبح شخصية محببة للصغير والكبير.

وكان بلال بن رباح رضي الله عنه أول مسحراتي عرفه الإسلام عندما كان يؤذن وقت السحور وعند الامتناع عن الطعام كان يؤذن عبدالله بن أم مكتوم، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم».

وظهر «المسحراتي» عام 238هـ عندما لاحظ والي مصر عتبة بن إسحاق أن الناس لا ينتبهون إلى وقت السحور، ولا يوجد من يقوم بهذه المهمة آنذاك، فتطوع هو لها، فكان يطوف شوارع القاهرة ليلاً لإيقاظ أهلها وقت السحر، يطوف على قدميه سيراً من مدينة العسكر إلى مسجد عمرو بن العاص في الفسطاط منادياً الناس عباد الله تسحروا، فإن في السحور بركة.

كما ظهرت مهنة المسحراتي في عصر الدولة العباسية، وفي عهد الخليفة المنتصر بالله، وعرفت في مصر منذ العهد الفاطمي، حيث أصدر الحاكم بأمر الله أمراً لجنوده بأن يمروا على البيوت ويدقوا على الأبواب خاصة في المناطق الشعبية لإيقاظ الناس للسحور، وبعد ذلك تم تخصيص رجل للقيام بمهمة المسحراتي كان ينادي «يا أهل الله قوموا تسحروا».

ثم دخلت إلى الإذاعة المصرية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي من خلال برامج إذاعية تراثية أعدت للمسحراتي من خلال ملحنين ومطربين مشهورين استطاعوا بأعمالهم أن يربطوا الصائمين بهذا البرنامج ليلاً حتى أصبح مشاركاً أساساً لمسحراتي الشوارع لإثراء المظاهر الفلكلورية والاحتفالية لشهر رمضان، وكان من أشهرهم سيد مكاوي وأشعار فؤاد حداد. ويجول المسحراتي منطقته ولا يجوز له الدخول في منطقة أخرى تابعة لغيره، وكان من عباراتهم «اصحى يا نايم وحد الدايم، وقول نويت بكره إن حييت الشهر صايم، اصحى يا نايم وحد الرزاق، رمضان كريم»، وظل المسحراتي يعمل بلا أجرة ويحصل على أجره أول أيام العيد عندما يمر صباحاً بطبلته، فيقوم الناس مع فرحة الأطفال بتقديم الهبات له من حلوى وكعك العيد.

وانتشر «المسحراتي» في العديد من الدول العربية والإسلامية، وأصبح من ملامح شهر الصيام.. رغم تقدم وسائل الاتصال.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا