• الأحد غرة شوال 1438هـ - 25 يونيو 2017م

‪‬حسان بن النعمان.. فاتح «قرطاجنة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 يونيو 2017

القاهرة (الاتحاد)

حسان بن النعمان بن عدي، ولد في الشام وأسلم عند فتحها، لُقب بالشيخ الأمين، من قادة الفتوحات الإسلامية وأول من دخل أفريقيا من الشام في عهد بني أمية، حفظ القرآن وأتقن العلوم الفقهية، نشأ في بيت مملوكي عريق في القيادة والحكم، مطاعاً مهاباً من الناس، قائداً ومجاهداً وبطلاً شجاعاً.

اختاره عبدالملك بن مروان، لقيادة جيش المسلمين بالمغرب العربي، بعد أن نكبوا في انتفاضات أفريقية، فحشد حسان جيشاً بلغ أربعين ألفا وأعد خطة لضرب القيادات الرومية والبربرية والاستيلاء على أهم مدنهم وحصونهم، وتحرك ولم يلق مقاومة في طريقه حتى وصل القيروان واتجه إلى قرطاجنة أحصن مدن الروم بالمغرب، فحاصرها واشتبك معهم في معارك حامية حتى تشتت جند الروم وولوا مدبرين، فدخلها المسلمون وهدموا أسوارها، ودمروا حامياتها، وواصل حسان القتال على ما بقي من المدن الثانوية ولم يترك موضعاً للروم إلا وهجم عليه وفتحه.

عاد حسان ونظم جيشه وواصل جهاده ومحاربة البربر وكانت تتزعمهم الكاهنة «دهينا»، التي دعت قبائل البربر للمواجهة، فخرجوا من جبال أوراس في أعداد كبيرة، والتقى الجيشان في معركة عنيفة عند نهر «نيني» فوقعت الهزيمة للمسلمين وكادت الكاهنة أن تقضي على جيش حسان لولا سرعة تصرفه وسحبه للجيش بأقل الخسائر إلى قابس بعد أن أسرت عدداً من رجاله.

طلب حسان المدد من عبدالملك بن مروان فأجابه، وجهز الجيش وزحف به نحو البربر، ودارت معركة عُرفت بـ«بئر الكاهنة» صال وجال فيها حسان وجيشه وطاردوا البربر حتى وصلوا إلى جبال الأوراس، وقُتلت الكاهنة وأخلد البربر إلى الطاعة وأقبلوا على الإسلام.

تربص الروم بالمسلمين في الشمال الأفريقي، وكان الإمبراطور «ليونتيوس» بدأ التجهيز لاستعادة مدينتهم الحصينة «قرطاجنة»، فأرسل جيشاً كبيراً وهجم على المدينة واستولى عليها وسيطر الروم على السهول الساحلية والبربر على السهول الداخلية.

عاد حسان إلى القيروان لإعداد الجيش وتجهيزه لمواجهة الروم، واستعادة «قرطاجنة»، فانطلق وانقض على الأسطول البيزنطي بقيادة «يوحنا» وحاصره واستعاد المدينة وأخرج الروم منها.

بدأ حسان تأسيس الدولة الإسلامية، فأقام مدينة تونس درة المغرب العربي بين القيروان وقرطاجنة لتكون معسكراً وحارساً برياً للجند الإسلامي، وحفر بها قناة تتصل بالبحر الأبيض، ونظم الخراج ووضع الجزية وأنشأ داراً لصناعة السفن والأسلحة، وأشرك البربر في الجيش الإسلامي، واهتم ببناء المساجد، وتعليم البربر القرآن والسنة ونشر اللغة العربية.

عزله عبدالعزيز بن مروان بعد أن قضى اثني عشر عاماً أميراً على أفريقية، وبعد فترة غزا مجاهداً بأرض الروم ونال الشهادة عن عمر ناهز الثمانين عاماً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا