• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

إذا انزلق اليمن إلى حرب شاملة، وهو سيناريو محتمل، فإننا قد نشهد أزمة إنسانية كبرى تفوق في حجمها الأزمة السورية

اليمن.. على خطى سوريا!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 أبريل 2015

يهدد القتال الجاري في اليمن باندلاع حالة واسعة من المجاعة وشح المياه قد تدفع العديد من السكان إلى النزوح، الأمر الذي من شأنه خلق كارثة إنسانية أخرى في منطقة تترنح أصلًا تحت وطأة أزمة مستعصية في سوريا، وذلك حسبما يراه محللون وعمال الإغاثة. فهذا البلد الفقير بعدد سكانه البالغ 25 مليون نسمة كان يعاني مسبقاً من تفشي مستويات مقلقة من سوء التغذية حتى قبل اندلاع المعارك الحالية التي تستهدف الحوثيين بعد استيلائهم على مساحات واسعة من البلد، وإسقاطهم الرئيس المنتخب عبد ربه منصور هادي. واليوم تتسبب المعارك المندلعة في أنحاء البلاد، وخاصة حول المطارات والموانئ الرئيسية في إعاقة وصول إمدادات الغذاء وباقي المؤن إلى اليمن. وحسب تقديرات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في مجال الإغاثة قد تواجه المراكز الحضرية الكبرى، بما في ذلك مدينة عدن في الجنوب، التي يعيش فيها أكثر من مليون نسمة، شحاً حاداً في إمدادات الماء الصالح للشرب. كما أن القتال الجاري بين الحوثيين واللجان الشعبية المناوئة لهم أدى حتى هذه اللحظة إلى نزوح الآلاف من اليمنيين، وفي حال استمر الاضطراب الأمني واستفحل القتال، يحذر المراقبون من أننا قد نشهد أمواجاً من اللاجئين على غرار ما جرى في سوريا.

وفي ظل حالة الفوضى التي تعم اليمن حالياً قد تجد الجماعات الإرهابية مثل فرع «القاعدة» في اليمن فرصة سانحة لإعادة الظهور، وهو ما حذر منه الأستاذ المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد، فواز جرجس، قائلاً: «إذا انزلق اليمن إلى حرب شاملة، وهو سيناريو محتمل، فإننا قد نشهد أزمة إنسانية كبرى تفوق في حجمها الأزمة في سوريا، ولاسيما فيما يتعلق بأعداد اللاجئين واحتمال انتشار المجاعة». وفيما أكدت «سيتارا جابين»، المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر من جنيف، أن التحالف الذي تقوده السعودية أفسح المجال لمنظمات الإغاثة للعمل وسمح بدخول طائرتين تحملان 48 طناً من المساعدات الطبية، إلا أن اللجنة لم تتمكن من توجيه طائرات أخرى لمساعدة البلد المنكوب، هذا في الوقت الذي صرح عادل الجبير، السفير السعودي لدى الولايات المتحدة، في لقاء مع الإعلام بأن بلاده «منخرطة مع منظمات الإغاثة الدولية لتسهيل توفير الدعم والمساعدات». وأشار أيضاً إلى أن إمداد اليمن بما يجتاحه من مؤن صار صعباً عبر الجو لأن طائرات التحالف دمرت مدرجات الطائرات في المطارات.

وتشير الأمم المتحدة إلى تراجع مخزون البلاد من الغذاء والماء والوقود، كما أن الخدمات الحكومية الأساسية مثل الرعاية الصحية تعاني الانهيار. وقد أكد جوليان هارنيس، ممثل اليونيسيف في اليمن، أن تناقص إمدادات الوقود يهدد قدرة البلديات على تسيير سيارات الإسعاف ويضرب قدرة المستشفيات على تجميد جرعات التطعيم. هذا علاوة على أن نقص الوقود يعني أن المضخات لن تقوى على جلب المياه من الآبار في بلد يعاني أصلاً من شح المياه، إذ إن الخبراء حذروا منذ سنوات مضت من أن العاصمة اليمنية صنعاء قد تكون من أولى العواصم في العالم التي ينفد منها الماء، وهو ما حدث بالفعل بعد اندلاع القتال وتدمير المضخات الذي حرم سكان المدينة من الماء الصالح للشرب، هذا إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي في المدينة ومعاناة سكانها بسبب ذلك. وفي إطار التحذير من الأزمة الإنسانية المرتقبة في اليمن نبه جرانت بريتشارد، مدير منظمة «أوكسفام» البريطانية العاملة في مجال الإغاثة إلى أن «أزمة طاحنة سيواجهها العالم في اليمن خلال الأسابيع المقبلة» إذا استمرت العمليات القتالية، فحتى قبل موجة العنف الحالية كان 16 مليون يمني يعتمدون على المساعدات الإنسانية، ونحو 10 ملايين لم يكن لديهم ما يكفي من الغذاء، فيمالا يحصل 9 ملايين على المساعدة الطبية، ويعاني 13 مليون يمني العطش.

لكن المشكلة الأكبر هي احتمال استغلال «القاعدة»، أو «داعش» هذا الوضع الملتهب لملء الفراغ، وهو ما نوه إليه «آدام بارون»، المحلل المتخصص في الشؤون اليمنية في مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي، قائلاً إن الانهيار الحالي الذي يعيشه اليمن ليس وليد اللحظة، ولكن الحرب الحالية فاقمت الوضع، مشيراً إلى تفكك الجيش وتلاشى السلطة الحكومية في المدن الكبرى مثل عدن، حيث تولى المدنيون مهمة الدفاع عن المدينة والدخول في حرب شوارع ضد الحوثيين، ملخصاً الوضع بقوله «نحن نرى علامات انهيار النظام في اليمن ودخوله مرحلة حكم الميليشيات».

هيو نايلور*

*كاتب أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا