• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

تدغدغ أم تدمر الأعصاب؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 أبريل 2015

بدر الدين الإدريسي

شخصيا لا تغريني من المواجهات الأربع التي يتشكل منها ربع النار والدخان لدوري أبطال أوروبا، سوى المواجهة التي سيلتقي خلالها ريال مدريد بجاره وعدوه اللدود أتلتيكو مدريد، مواجهة محمولة على طابع الثأر ومبشرة باصطدام كروي قوي ومنذرة أيضا بالكثير من المفاجآت الصاعقة.

أما الثأر فكل يريد أن يناله من منافسه، فإن كان الروخيبلانكوس يتعطش للنيل من الجار والغريم الريال الذي حال بينه وبين لقب الأبطال الأوروبي الأول من نوعه، في النهائي المجنون لنسخة العام الماضي والذي كان فيه أتلتيكو مدريد متقدما بهدف مدافعه دييجو جودين إلى حدود الدقيقة التسعين، قبل أن تحيل الرأسية الخرافية لسيرخيو راموس النهائي المثير على شوطين إضافيين تعملق خلالهما الملكي فسجل ثلاثة أهداف ليضع اليد أخيرا على اللقب الأوروبي العاشر له ويضيف للمجرة البيضاء الجميلة نيزكا جديدا.

إن كان أتلتيكو مدريد متعطشا للأخذ بثأره من ريال قطع عليه طريق المجد القاري وهو يعيش للأمانة واحدا من أجمل وأروع أزمانه الكروية، فإن ريال مدريد يثوق لأن يثأر من هزيميتين سجلهما أمام أتلتيكو هذا الموسم ذهابا بالبرنابو بهدفين لهدف وإيابا بالكالديرون برباعية العار، أي أن أتلتيكو سحب من الريال ست نقاط كاملة كانت ستضعه اليوم على بعد نقطتين من الغريم برشلونة.

وإذا كانت جماهير الريال لا تتفاءل قطعا بكل نزال أمام أتلتيكو مدريد، تفرضه الظروف على أبيضهم الملكي، بل تعتبره جبلا من المعاناة جراء ما يبديه لاعبو الأتلتيكو من شراسة في اللعب تذهب إلى حد التحرش بالملوك، فإن الحقيقة التي لا تقبل بأي تحريف هي أن أتلتيكو مدريد يدين لمدربه المسعور والمبدع سيميوني بالفضل الكبير في إنهاء ما كان من سطوة للريال على الجار، من قهر ومن تمريغ للكبرياء في التراب، فقد كانت مواجهة الريال للأتلتيكو في المواسم البعيدة بالبرنابو أو بالكالديرون أشبه بنزهة للملوك.

المثير في الوجه الأول للصدام الكبير والمجنون بين الجارين يوم الثلاثاء القادم بالكالديرون قلعة الروخيبلانكوس، أن ريال مدريد الذي مهم على وجهه منذ أن عاد من المغرب حاملا لقب كاس العالم للأندية، فلا وجد في أدائه اللمسة السحرية التي ميزت سنة 2014 بكاملها ولا وجد في ثالوثه المدمر رونالدو وبنزيمة وبيل القوة المنفجرة، هذا الريال الذي انكسر في أكثر من موقعة في فبراير ومارس الماضيين، عثر أخيرا على هويته المفقودة بدليل ما فعله أمام غرناطة، وبدليل ما صنعه الدون رونالدو، إضافة إلى الخلطة التكتيكية العجيبة لأتلتيكو مدريد التي تنتج أسلوب لعب ساحر.

إنه موعد مع السعار التكتيكي والجمال الكروي، وموعد أيضا مع دغدغة المشاعر والأعصاب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا