• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

في ذكرى المجازر الرواندية يتأكد عجز المنظومة الدولية

أفريقيا الوسطى.. وتتواصل معاناة المسلمين!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 20 أبريل 2014

داني جولد وصامويل أوكفورد

كاتبان وصحفيان أميركيان

بعد وقت قصير على تعرض حيه في عاصمة أفريقيا الوسطى للنهب، وقتل رجل مسلم في واضحة النهار ذات يوم من شهر ديسمبر الماضي، لم يطق «خالد ضياء عمر»، صبراً لينزل صحبة شباب مسلمين آخرين إلى الشارع. ولأن القوات الفرنسية، ومعها قوات الاتحاد الإفريقي، لم تنجح في توفير الحماية التي أرسلوا من أجلها، فقد انطلق عمر في اتجاه الجنود الذين وصلوا إلى موقع الاعتداء متأخرين وصرخ في وجههم: «نحن نطلب منكم القدوم، لكنكم لا تفعلون، فلماذا أنتم هنا؟». ويبدو أن احتجاج الشاب المسلم على تأخر وصول قوات حفظ السلام يحمل الكثير من الحقيقة، بالنظر إلى مماطلة المجتمع الدولي، ممثلا في مجلس الأمن الذي لم يصادق على إرسال بعثة رسمية لقوات حفظ السلام إلا يوم الخميس الماضي. فقد كان مرتقباً من القوات المشتركة للاتحاد الأفريقي وفرنسا، والتي انتقدها عمر، أن توقف عمليات القتل المستمرة منذ شهور، لكن بدلا من ذلك، وبعد سلسلة من الأخطاء والإهمال من قبل الأمم المتحدة وفرنسا والاتحاد الأفريقي، تعرض مسلمو أفريقيا الوسطى لتهديدات خطيرة انتهت بقتل العديد منهم وهروب أغلبهم خارج البلاد. وحتى في ظل هذه الأوضاع المتردية لا يبدو أن الأمم المتحدة قد استشعرت الاستعجال، إذ لن تصل بعثتها لحفظ السلام التي وافق عليها مجلس الأمن إلا في شهر سبتمبر المقبل. وفيما يُخلد العالم الذكرى العشرين لمجازر رواندا الفظيعة، تأتي الأزمة الحالية في أفريقيا الوسطى لتذكرنا مرة أخرى بمدى عجز المنظومة الدولية وانعدام كفاءتها في التعامل مع الكوارث الحاصلة هناك، لاسيما وأن الوقت قد فات بالنسبة للعديد من مسلمي أفريقيا الوسطى، وأي تأخير إضافي قد يقضي على الأمل المتبقي بإنقاذ البقية الباقية من المسلمين في أفريقيا الوسطى.

وترجع بدايات الصراع في جمهورية أفريقيا الوسطى إلى مارس 2013 عندما أطاحت حركة «سيليكا» التي تقودها غالبية من المسلمين بحكومة فراسنوا بوزيزي الفاسدة، مرتكبة عدداً من الجرائم، مثل القتل والنهب والاغتصاب، دون أن يوقفها أحد. وكرد على ذلك تشكلت ميلشيات الدفاع الذاتي من المسيحيين وأطلقت على نفسها «أنتي بالاكا»، لترتكب هي أيضاً فظاعاتها الخاصة. وعقب احتدام الاقتتال مطلع ديسمبر الماضي وسقوط المئات من القتلى في بانجي، بدا أن مجلس الأمن الدولي ماض في الترخيص لبعثة رسمية لحفظ الأمن. بيد أنه بعد إصرار الاتحاد الأفريقي على التعاطي مع الإشكال وحفظ الأمن، وانشغال الولايات المتحدة بالتكلفة، رفض مجلس الأمن دعم مشروع القرار الفرنسي بإرسال بعثة أممية، مكتفياً بدعم القوات الأفريقية والفرنسية والترخيص لها بحفظ الأمن في البلد. وكان التفكير أنه ما أن يُنزع سلاح «سيليكا» ويتم تحييدها حتى تتراجع «أنتي بالاكا» ويتم احتواؤها بسهولة، لكن وخلال تلك الأسابيع القليلة من ديسمبر كان واضحاً لسكان بانجي أنهم سيواجهون المزيد من العنف المنفلت، وهو ما عبّر عنه عمر، قائلا: «لقد كانوا يستهدفون فقط سيليكا بنزع سلاحها، فيما أنتي بالاكا تطارد المسلمين وتقتلهم». واليوم، وبعد مرور أربعة أشهر على ذلك التاريخ، بدأ يتضح خطأ الأمم المتحدة في تأجيلها التدخل وتنصلها من مسؤوليتها في هذا الأمر. فبسبب الاحتقان زادت الهوة خلال الفترة السابقة بين المسلمين والمسيحيين وغطت على الانقسامات العرقية والاقتصادية الأخرى في بلد لم يعرف في تاريخه صراعاً دينياً. فما بدأ كنزاع حول السلطة، تحول مع مرور الوقت إلى كراهية وحقد ديني مستفحل. ورغم أن تحركات «سيليكا» لم تكن مبنية على أيديولوجية دينية، فإن العديد من المسيحيين ربطوا بينها وبين المسلمين لينخرطوا في أعمال انتقامية ضدهم.

والحقيقة أن حجم الأعمال الانتقامية التي استهدفت مسلمي أفريقيا الوسطى والنطاق الواسع للعنف الممارس عليهم، كان صادماً بكل المقاييس. فبحسب أرقام الأمم المتحدة انخفض عدد سكان بانجي المسلمين من نحو 130 ألفا قبل الأحداث إلى أقل من 20 ألفا اليوم، فيما فضل العديد منهم الهروب خارج البلد، أما الذين لم يتسنَ لهم الفرار فقد انتهى بهم الأمر في مقابر تحيط بالعاصمة. وقد أفادت المفوضة العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة بأن النصف الغربي من البلاد «طهر» تماماً من المسلمين. ولشهور، وبعد أن اختل ميزان القوى لمصلحة «أنتي بالاكا»، أصر الفرنسيون على أن أولويتهم تكمن في نزع سلاح «سيليكا» في العاصمة بانجي. هذا في الوقت الذي قلل فيه الاتحاد الأفريقي من حجم القتل، حتى بعدما تورطت قواته في أعمال عنف. والمشكلة أنه رغم الحاجة الملحة لقوات حفظ سلام أممية تصل على وجه السرعة للبلد، يبقى سجل التواجد الأممي في أفريقيا غير مشرف. فقد كشفت وثائق منشورة مؤخراً أن القوات الأممية في دارفور، أظهرت انعداماً كبيراً في الكفاءة وعجزاً مريعاً في حماية الأهالي لدرجة أنهم كانوا يتفرجون على اختطاف السكان وتعرضهم للقتل، لكنهم على الأقل كانوا في جنوب السودان يفتحون ثكناتهم للفارين، فيما يُترك المسلمون في أفريقيا الوسطى يجوبون الطرقات غير المحمية لتنقض عليهم ميلشيات «أنتي بالاكا» وتفتك بهم.

وبينما يناقش المسؤولون الحكوميون الكلفة المالية لإرسال قوات أممية، حيث من المتوقع أن تصل خلال السنة الأولى للبعثة الأممية نحو 150 مليون دولار، وهو أقل مما تنفقه أميركا في اليوم الواحد بأفغانستان، يستمر القتل في أفريقيا الوسطى وتتواصل معاناة المسلمين.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة

«نيويورك تايمز»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا