• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

بروفايل

وجه إرنست همنغواي.. صائد الوعول

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 أبريل 2015

إسماعيل غزالي

قد يبدو وجه همنغواي بحريا، بالمعنى الذي يحيل على أنه أسير غواية البحر كمدمن لصيد الحوت أو كقبطان سفينة لا يبتهج دمه إلا في معترك الأمواج العاتية، هذه علامة مباشرة لأفق معتاد سطرته روايته «الشيخ والبحر». العلامة المضمرة التي تتبطن الأولى، هي أن وجه همنغواي يتواءم أكثر مع ولع القنص، قنص البراري الموحشة وليس صيد البحار في الواقع.

ما أشقى أن تكون ابنا لأم موسيقية، وأبا طبيبا! فبين الموسيقى والطب رياح جنوبية حارة تتصادم برياح قطبية جليدية، يصعب الخلاص من اشتباكهما العسير.

منذ سن يافعة ستجمع الألفة بين هذا الوجه المترف بالجراح وبين البندقية (أول بندقية اشتراها لها أبوه وهو بسن العاشرة).

إنها البندقية التي ستحسم نزوع حياته الممهورة بدم الأسفار والحروب والمغامرات، وكذلك مماته المأساوي فيما بعد.

خلف الصدى الذي أحدثته الرصاصات البكر لبندقيته، سيندلع الصدى الأضخم والأفزع لأول حرب كونية، ويتطوع فيها همنغواي لصالح الصليب الأحمر، وهناك ستسقط براءة وجهه باستقباله لأولى الطعنات والجراح، هذه التي ستؤهله لتاريخ مفتوح من الألم والقسوة والجنون، لكن في صمت جَسور لفتى وسيم يستبطن الصراخ المدوي.

لن يلطف من وحشية بياض وجهه إلا اكتشافه الجمالي لباريس، باريس أوائل القرن العشرين، ما أن يدخلها كاتب أو فنان أو موسيقي، حتى تجنح به بشكل شيطاني صوب حدود قصوى ما كان ليتخطاها لولا سحرها الغريب. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف