• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

ما الذي جعله أول شهيد في العصور الحديثة؟

الحب الضائع.. أكبر خساراتنا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 أبريل 2015

حنا عبود

قدم طه حسين في كتابه «الحب الضائع» نماذج لحب يضيع: أسباب كثيرة تجعل الحب يموت، أو لنقل إنه يفشل ولا يموت؛ حتى لا نزعج من يؤمنون بالحب، ويعتقدون أنه يحل جميع المشاكل من دون أي استثناء، فحتى أعدى الأعداء يلين ويتغيّر إذا عومل بالحب الصادق. ولا يكتفي طه حسين بعرض النماذج في الحياة الإنسانية على سطح الأرض، بل يتابع الحب في العالم الآخر، فحب تيتيوس، غازي فلسطين، لملكة الفلسطينيين بيرينيس، لم يفشل في الحياة هنا، بل فشل في الآخرة هناك. ويراعي طه حسين الآخرة الوثنية، ويقدمها حسب الصورة السائدة لدى الرومان أو اليونان.

حتى ملوك الجن- في كتاب الحب الضائع- لا يجدون مدخلاً إلى قلب بنت الملك الجميلة الفاتنة، وترفض زعيمهم الذي عاش آلاف السنين، فملّ الحياة مع البشر وقرّر أن يغادر الأرض إلى العالم الآخر.

وفي عرضه للعقبات التي تعترض الحب لا يجد القارئ عقبة تشبه الأخرى. ولكن يمكن للقارئ من مراقبته الحياة البشرية أن يكتشف أضعاف هذه العقبات المتنوعة المألوفة أحياناً والغريبة أحياناً أخرى.

يختلف «الحب الضائع» لطه حسين عن «البحث عن الزمن المفقود» لمارسيل بروست، فـ طه حسين يغوص في أعماق النفس عن طريق العلاقة البشرية، وكيف أن العلاقات المشوّهة تفرض نفسها على أعظم «حب سعيد» فتدمره، بينما مارسيل بروست يرى أن النفس تحتفظ بالحقيقة في ذاتها لا تؤثر فيها العوامل الخارجية، وبذلك تعيش النفس حياتها الخاصة، ويمر الزمن يشوّه ما يشوّه ويدمر ما يدمر، ولكن النفس تحتفظ بمكوّناتها الخاصة.

كتاب بلا نهاية

في كتاب «أحلام شهرزاد» اكتفى طه حسين بتصوير تسلل الملل إلى شخصية شهريار، بعد أن فقد السرد المثير لشهرزاد تأثيره، ولذلك بدأ الكتاب من القصة التاسعة بعد الألف، مقتصراً على شخصية محورية هي شهريار. أما في «الحب الضائع» فجاء بنماذج عدة، من التاريخ القديم والحديث، وحوّل وبدّل وغيّر فيها بحيث جعلها مادة للتحليل الاجتماعي والنفسي، تاركاً للقارئ- كعادته- اختيار الدلالة لكل حدث. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف