• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

المفكر الفرنسي يرى أن إصلاح الحياة ضرورة وجودية ومغامرة جوّانيّة

إدغار موران:ما زلنا برابرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 أبريل 2015

ترجمة وإعداد -مدني قصري

يواصل المفكر الفرنسي إدغار موران EDGAR Morinإنتاج فكرٍ غنيّ، موجَّه نحو المستقبل. فهذا الشيوعي السابق، وعالم الاجتماع والفيلسوف، الذي اقترض منه الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، قبل بضع سنوات، مفهوم «سياسة الحضارة» أنتج كتاباً جديداً بعنوان «الطريق»، يطرح فيه معاينة قاسية ومؤلمة لأمراض عصرنا، ففيه يحاول أن يقدم بعض الأفكار لمستقبلنا الذي لا يمكن أن يتجاوز أزماته المزمنة، كتدهور البيئة الحيوية وانتشار السلاح النووي، وأزمة الحضارات التقليدية الواقعة تحت تطور العولمة الناتجة، في رأيه، عن الغوربة، وأزمة الحضارة الغربية التي تنتج حاضراً متسارعاً لم يعد فيه العِلم والتقنيات تخضع لأي مراقبة، وأضحى الربح فيه جامحاً، هذا المستقبل إذن لن يسير نحو الأفضل إلا بتغيير الحياة. «تغيير الحياة» الذي كان أيضاً شعارَ الشاعر آرثر رامبو، لم يعد يمثل تطلّع الفرد وحده، وإنما ينبغي أن يصبح شعار العصر الذي نعيش فيه. فالإنسانية تواجه تحدياً كبيراً: تحدٍّ يدعو إلى سياسة حضارية تفترض إصلاح الحياة أيضاً. هذا ما يدعو إليه إدغار موران في هذا الحوار.

* لقد كرّستَ جزءا من كتابك «الطريق» لتعريف «إصلاح الحياة» الذي يرافق ويبرّر سياسة حضارية، ضرورية لمواجهة تحديات الإنسانية الكبرى. ما الذي تعنيه بإصلاح الحياة؟

** إدغار موران: بالفعل، كتاب «الطريق» الذي أقترحه يرسم أفقاً آخر مختلفاً عن الأفق الذي يدفعنا إليه التاريخ الحالي. كوكب الأرض متورط في تطور جهنميّ يقود البشرية إلى كارثة متوقعة. وما من شيء يمكن أن يحل أزمات العالم الجسيمة الحالية – وهي متعددة - الإيكولوجية والاقتصادية والمجتمعية والسياسية التي تهدد بقاء حضاراتنا السائرة نحو الوحدة.

في كتابي «الطريق» لا أرسم «برنامجاً» سياسياً بالمعنى الضيق للمصطلح، ولكني أرسم مساراً. مسارٌ يتكون من تمازج مسارات متعددة يجب أن نتحوّل نحوها لمواجهة تحدي أزمة الإنسانية. «السياسة الإنسانية» هذه تمر من خلال إصلاحات اقتصادية وسياسية وتعليمية، ومن خلال تجديدٍ للفكر السياسي الذي أحاول أن أرسم خطوطه العريضة. وتشمل هذه الإصلاحات الاجتماعية بطبيعة الحال «إصلاحاً للحياة» أيضاً.

إن التطور عبارة عن ماكينة إنتاج/ استهلاك/ تدمير جهنيمة تجرّنا جراً نحو أزمات بيئية واقتصادية. وهذه العملية تجد ما يوازيها على المستوى الفردي: تطوير الفرد الذي ينظر إليه أساساً كتطور كمّي ومادي، وهي العملية التي تؤدي لدى الميسورين إلى سباق محموم نحو «طلب المزيد ثم المزيد بلا انقطاع»، ويؤدي إلى الشعور بالضيق حتى في قلب الرفاه نفسه، وهو المفهوم الذي ما انفك يتدهور في قلب الرفاه ولين العيش ذاته. ولذا يتعين ترقية حياة الرخاء واليسر الذي يشمل في آنٍ استقلالية الفرد واندماجه في مجتمع/ أو مجتمعات، والسيطرة على قياس الزمن الذي يفسد زمننا الحي، وتقليص تسمّماتنا الحضارية التي تجعلنا أتباعاً وعبيداً للتوافه والمنافع الوهمية.

ما انفكت المجتمعات الغربية تعتبر نفسها مجتمعات «متحضرة» بالمقارنة مع المجتمعات الأخرى، التي تصفها بالهمجية. في الواقع أنتجت الحداثة الغربية هيمنة همجية جَلِيدية، مجهولة الهوية، همجية الحساب، والربح، والتكنولوجيا. ولم تكبح في نفسها بما فيه الكفاية «همجية باطنية خفية»، قائمة على سوء فهم الآخرين، والاحتقار، واللامبالاة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف