• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

التنقيب خلف الغموض

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 يوليو 2016

أشار الباحثون والمنقبون في موقع «ساروق الحديد» إلى ارتباط الموقع بالحضارات الأخرى في الشرق الأدنى القديم، وقِدم اكتشاف الأختام دلالة على علاقات تجارية ببلاد النهرين ودلمون ومصر، كما أن اكتشاف العقيق بمختلف أنواعه يعكس وجود تبادل تجاري مع السند في الهند. وبالطبع الحجر الصابوني وخام النحاس من سلطنة عمان، كما تم الكشف عن بعض الأخشاب لشجر الزيتون مما يؤكد أنه كانت هناك صلات تجارية مع سكان شرق البحر الأبيض المتوسط (سوريا ولبنان حالياً).

تنوعت الأسئلة الجوهرية التي لا تزال مطروحة، حسب المتخصصين والمتابعين لعمليات التنقيب في موقع «ساروق الحديد»، حيث استأنف وضع النظريات المعرفية، كإحدى أهم الممارسات العلمية، للوصول إلى تجليات الإجابة المتعددة. ويرى المتخصصون الميدانيون أن في خلال الـ10 أو الـ15 سنة القادمة، سيتوج الباحثون أوصال المعرفة الركيزة للموقع التي ستفتح مجدداً أسئلة جديدة، ومن بينها تلك النظريات المبدئية حول الموقع ومكتشفاته الأثرية.

هل كان موقعاً صناعياً؟

تشير الدراسات الحديثة إلى أن موقع «ساروق الحديد» كان مركزاً كبيراً لصناعة المعادن خصوصاً في الألف الأول قبل الميلاد، كما أن كمية «خَبَث الحديد» المنتشر على سطح الموقع تؤكد ذلك، ومن الدلائل الأخرى، الكشف عن بقايا بواتق صهر المعادن والفتحات التي كانت تستخدم لنفخ الهواء داخلها، إلى جانب حصد كميات كبيرة من بقايا المعادن التي كان يتم صهرها داخل البواتق، والكشف عن بعض السبائك النحاسية والتي كان من المفترض أن يتم إعادة صهرها، إضافة إلى اكتشاف المنقبين لعدد من الموازين مختلفة الأحجام، والتي كانت تستخدم في خلط المواد الخام بعضها ببعض، وأثمرت عملية البحث عن الكشف عن بعض القطع غير كاملة الصنع مثل العديد من رؤوس السهام، والتي كان يتم صب كل سهمين مع بعضهما ثم بعد الصهر يتم فصلهما، وتم الكشف عن العديد منها لم يتم قطعه. والعثور على كميات من الأسلاك النحاسية التي كانت مواد خام تستخدم للتصنيع وإعادة الصهر، والعثور أيضاً على كميات من الأسلاك الذهبية والتي كانت تستخدم في صناعة القطع الذهبية الصغيرة، بينما تم الكشف عن كميات كبيرة من الخرز المشكل من أحجار مختلفة غير كاملة الصناعة، مما يؤكد عملية استيراد الأحجار كمواد خام، ثم يتم تصنيعها في الموقع.

وأشار د. حسين قنديل، خبير أثري في بلدية دبي، إلى أن سؤال اختيار الموقع لا يزال يمثل مبحثاً استراتيجياً مهماً في عمليات التنقيب، خصوصاً أن «ساروق الحديد» بعيد جداً عن مدينة منجم النحاس الموجود في المناطق الجبلية، والتساؤل الأهم أيضاً منصبٌّ حول مسألة مصدر الوقود المستخدم لعملية الصهر نفسها. بينما يرى حسن زين، إخصائي آثار في بلدية دبي، أن الموقع كان يلعب دوراً ريادياً وحضارياً قبل 4000 عام مضت. ومن بين أهم الاحتمالات، حسب اعتقاده، أن الموقع يشكل مصنعاً حربياً، وفقاً لإنتاجه مختلف الأواني البرونزية والعدد الهائل من الأسلحة المتقنة الصنع، إلى جانب آلاف من رؤوس السهام، والسيوف الحديدية والفؤوس، لذلك فإن اعتماد جزء كبير من الموقع كمصنع حربي أمر وارد. وبالنسبة إلى الدكتورة شارلوت كيبل، مديرة موقع جامعة «نيو إنغلاند»، فإن حضور الموقع في الصحراء هو المتعة المدهشة في المكتشف نفسه، فمن يتوقع أن هناك إنساناً عاش هنا!

وأوضح د. منصور بريك إخصائي آثار في بلدية دبي، أنهم متأكدون بشكل أساسي الآن أن الموقع يعود إلى حضارة قديمة، والغموض يسري حول أصل هذه الحضارة، مضيفاً أنهم فعلياً لا يعلمون ماذا سيحدث في اللحظة القادمة من عملية التنقيب، وهنا يكمن جمال البحث في الآثار، فقد يعثرون على شيء واحد قادر على تغير مجرى المفاهيم ككل عن الموقع، ولفت إلى أن الأختام المكتشفة تتيح تصورات واسعة حول موقع «ساروق الحديد»، أولاً استخدامها الأختام في موقع صناعي كساروق الحديد، وثانياً الطبعات الموجود على الأختام نفسها ومرادفات الطبيعة المحيطة من الغزلان والحيوانات والنجوم والشمس.. والتي كانت تستخدم للطبع على الطين أو الشمع، سواء للاستخدام الشخصي أو لأغراض إدارية، أو كقطع دينية أو مجوهرات، وتشمل الأختام التي عُثر عليها في «ساروق الحديد» أختاماً أسطوانية من بلاد الرافدين ومصر، وأخرى تحمل تأثيرات من بلاد الرافدين ودلمون (البحرين الحديثة). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف