• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

إضفاء طابع البطولة على الشخصيات الاقتصادية الشجاعة والمقدامة والمفرطة في منح الوعود قد يكون هو سبب نجاح ترامب وماسك

«ترامب» و«ماسك».. وجهان لعملة واحدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 يوليو 2016

ليونيد برشيدسكي*

من يروق لهم أيلون ماسك كبير المديرين التنفيذيين لشركة «تيسلا موتورز»، ربما لا يعنيهم دونالد ترامب في شيء. والاختلاف بين الشخصيتين كبير، ولكن بين الملياردرين، مع ذلك، نقاط تشابه كبيرة، وكلاهما يرسم معالم مثال أميركي في عام 2016. وماسك عالم ومتحمس للعلم، ومؤيد لأسلوب نظيف مستقبلي متقدم تكنولوجياً تمثله سيارات «تيسلا»، ولكن ترامب ليس علمياً بالمرة، وذوقه عتيق الطراز. ويستمد ماسك إلهامه من المستقبل، وهو يريد أن يموت على كوكب المريخ بعد استعماره. وفي المقابل، يستشهد ترامب بعظمة الماضي الأميركي لإشعال حماس الجمهور، ولكن هذين الخريجين من مدرسة «وارتون» للأعمال لديهما نقاط كثيرة أخرى يشتركان فيها، فكلاهما مهتم بمظهره، وكل منهما يحب الظهور بمظهر أنيق وحديث رغم أن إحساسهما بالموضة ليس متطابقاً، وربما يمكن فهم هذا لأن ترامب أكبر سناً، وكل منهما أيضاً لا يطيق الانتقادات، فقد دأب ترامب على الحديث بحدة عن منتقديه في خطبه في الحملة الانتخابية، ونقل دوماً إحساساً بأن الانتقادات تجرحه.

وقد تناولت «الخطة الرئيسة» لشركة «تيسلا» التي نشرها ماسك الأسبوع الماضي هذه النقطة بدرجة ما، فقد جاء فيها «ما يبرر كتابتي للخطة الرئيسة الأولى هو الدفاع في وجه هجمات لا يمكن تفاديها واجهتها شركة تيسلا باتهامنا بأننا لا نهتم إلا بصنع السيارات للأغنياء، ما يعني وكأننا شعرنا بأن هناك عجزاً في شركات السيارات الرياضية أو بعض التبريرات الأخرى الغريبة. لسوء الطالع لم توقف المدونة مقالات الهجوم التي هي بلا حصر على هذه الأسس بالضبط، ولذا عجزت تماماً عن الوفاء بهذا الهدف».

ويوصف كل من ترامب وماسك بأنهما شديدا العاطفية، واللجوء إلى الحيل الدفاعية في حال وقوع أزمة، وكل منها شديد المراس في الجدل، ويحتاج إلى فحص ما يقدمه من حقائق بدقة، وخاصة حين يستخدم الإحصاءات، فقد تضمنت خطبة ترامب لقبول الترشيح للرئاسة في المؤتمر القومي للحزب الجمهوري مزاعم يصعب التحقق منها. وهذا ما فعله أيضاً ماسك في دفاعه في الآونة الأخيرة عن تكنولوجيا القيادة الذاتية المبتدئة لـ«تيسلا» بعد مقتل سائق في حادث، فقد تمسك ماسك بأن التكنولوجيا أكثر أماناً من القيادة البشرية، ولكن المدققين يكتشفون أن الإحصاءات التي استشهد بها كانت بلا معنى. وكلاهما يستخدمان نفس العبارات المبتذلة حين يتحدثان عن مقومات النجاح. وماسك أيضاً يتحدث عن العمل الجاد والإصرار وحب العمل، بالإضافة إلى المشاعر نفسها التي عبر عنها ترامب.

وحين يتعلق الأمر بتفصيل خططهما الكبيرة، يلجأ ماسك وترامب إلى وصف مستقبل مثالي دون الحديث عن الوسائل التي تمكننا من بلوغه. وتشير أحدث «خطة رئيسة» لماسك إلى عالم يسدد فيه ملاك سيارات «تيسلا» ذاتية القيادة ثمن سياراتهم بتأجير هذه السيارات من خلال تطبيقات الكومبيوتر الذكية، ولكن هناك أسباباً عملية كثيرة قد لا تجعل هذا مجدياً، ولكن مثل هذه التفاصيل لا تعرقل ماسك حين يفكر في المستقبل. وهناك شيء مشابه يصح أيضاً على ترامب.

ففي الخطبة التي قبل فيها ترشيح الحزب الجمهوري للتنافس على الرئاسة الأميركية لم يقتصر على وصف أميركا التي يريد بأنها «عظيمة من جديد»، بل إنها أيضاً مكان آمن وفيها «ملايين من الوظائف الجديدة وتريليونات الثروة الجديدة»، وعدد أقل من المهاجرين، ولم يهتم بكيفية بلوغ هذا العصر الذهبي.

وغني عن الذكر أن كلاً من ترامب وماسك مدير ذو طابع شخصي مقدام على المخاطر. وأحدهما أبرم صفقات كارثية، واستخدم إعلان الإفلاس كأداة اقتصادية مبتذلة، والآخر أضاع أموالاً بمعدلات تثير القلق. وكل منهما ابتنى نمطاً شخصياً قائماً على الاستعراض في الأساس أكثر من كونه قائماً على الإنجاز الاقتصادي. يذكر أن ماسك ليس من المعجبين بترامب، وقد صرح بأنه يفضل ألا يفوز قطب العقارات بترشيح الحزب الجمهوري، ونشر تغريدات على تويتر أكد فيها أنه لا يؤيد ترامب. وفيما يتعلق بهذا فإن كبير المديرين التنفيذيين لـ«تيسلا» لا يبتعد كثيراً عن رجال وادي السيليكون، ولكن كلاً من ترامب وماسك ينتميان إلى نمط شديد الأميركية وهو المستثمر محب للاستعراض وفائق الثقة بنفسه، والذي يشعر بأنه على صواب ويحتقر القواعد، وصاحب الرؤية الاستشرافية والمتمركز حول ذاته نوعاً ما.

*كاتب روسي مقيم في برلين

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا