• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

من أفلامه «ضربة شمس» و«أيام السادات» و«فتاة المصنع»

وداعاً محمد خان.. «ساحر السينما»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 يوليو 2016

سعيد ياسين (القاهرة)

شيع ظهر أمس «الثلاثاء» جثمان المخرج محمد خان الذي توفي عن 74 عاماً بعد تعرضه لأزمة صحية نقل بعدها لمستشفى بحي المعادي الذي كان يسكن فيه، وتوفي في الرابعة فجراً، ويعد خان أحد أبرز مخرجي السينما الواقعية منذ نهاية السبعينيات من القرن الماضي.

جاء خبر وفاة خان صادماً لزملائه من الفنانين والمخرجين والنقاد، وهو ما ترجمته كلمات رثائهم له على حساباتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي الذي تحول إلى سرادق عزاء كبير، حيث كتب زميله المخرج الدكتور محمد كامل القليوبي الموجود حالياً في روسيا على صفحته على موقع «فيسبوك»: «أقسى شيء يمكن أن يحدث في الغربة أن ﻻ تجد من يشاطرك أحزانك، وأن ﻻ تتمكن من وداع الأصدقاء قبل الرحيل وبعده، محمد خان.. وداعاً، ذكرياتنا القديمة في موسكو تطفو، يمتزج فيها الضحك بالدموع».. وكتب المخرج عمر عبدالعزيز: «رحيل المخرج الكبير والإنسان المهذب والصديق الجميل محمد خان، ذهب بلا مقدمات ولا ضجيج مثل طبعه الهادئ وصوته الخفيض، وبلا شك خسرت السينما المصرية الكثير، من مخرج موهوب متنوع أثرى الشاشة بأعماله العظيمة، لكن خسارتي أكبر على صديق وزميل لم يعرف في حياته سوى العمل والاجتهاد والتفرغ لإبداعه»..

وكتب المخرج السوري أنور قوادري: «عرفني عليه الصديق الناقد محمد رضا عام 1984، لأنقل قصة فيلمه «موعد على العشاء» إلى فيلم عالمي 1985 تحت اسم «كلوديا»، إنه فنان على أرقى المستويات في السينما، والأخلاق، والصداقة، والأخوة، لقد فقدنا علماً من أعلام الفن السابع في العالم العربي».. وكتب الناقد طارق الشناوي: «خسارتي مزدوجة، فنان ومخرج ومبدع كبير، وصديق قريب إلى قلبي وعقلي ووجداني، محمد خان وداعاً»..

أما المخرج أحمد النحاس فكتب: «مات الفنان الجميل صاحب أهم أفلام السينما المصرية، أمتعنا كثيراً بها، وحتى لقاءاته الشخصية كانت ممتعة، كنت أحب لقاءه كل عام في مهرجان الإسكندرية، وستأتي الدورة القادمة بدونه».. وكتب الناقد محمود عبدالشكور الذي انتهى من كتابة كتاب عنه بعد قرار مهرجان القاهرة السينمائي بتكريمه في دورته المقبلة: «وداعاً أيها الإنسان النبيل الرقيق، عاشق الوطن والمصراوية، كان يفترض أن نلتقي هذا الأسبوع في منزله، يحزنني أكثر أنه لم يقرأ كتابي عنه الذي أنجزته بحب يعادل حبي له كشخص وكفنان، تعلمت منك الكثير: حب الحياة، التفاؤل، الدقة الشديدة، تقديس العمل والتفاني فيه، كنت نموذجاً عبقرياً للإنسان المصري المتواضع والمنفتح على العالم كله، أبكيك وتبكيك كل شخصياتك التي عاشت وستعيش طويلاً، تبكيك الأماكن التي خلدتها في أفلامك، وبعثت فيها نبض الحياة، يبكيك كل من عرف بساطتك وإنسانيتك وروحك المحبة الرقيقة».

بين الهندسة والسينما

وكان خان ولد في حي السكاكيني‏ في القاهرة في ‏26‏ أكتوبر ‏1942‏ لأب باكستاني وأم مصرية‏، وكان منزله مجاوراً لإحدى دور السينما، وهو ما جعله يعشقها منذ صغره دون أن يكون ضمن أحلامه أن يصبح مخرجاً سينمائياً، حيث كان يحلم بأن يكون مهندساً معمارياً، وفي 1956 سافر إلى إنجلترا لدراسة الهندسة المعمارية، والتقى مصادفة بشاب سويسري يدرس السينما، وذهب معه إلى مدرسة الفنون، وغرق في هذا العالم، فترك الهندسة والتحق بمعهد السينما في لندن، ثم اقترب كثيراً من السينما العالمية في الستينيات من القرن الماضي، وعاصر جميع التيارات السينمائية الجديدة في بداياتها، واطلع على أفلام الموجة الفرنسية الجديدة، والتشيكية والهولندية والأميركية، وجيل المخرجين الجدد فيها، وبعد 7 سنوات عاد إلى الوطن 1963 منهياً دراسته في معهد السينما، وبعد عودته كان أول عمل له في الشركة العامة للإنتاج السينمائي العربي، وكان يديرها المخرج صلاح أبوسيف، في قسم القراءة والسيناريو، وكانت البداية التي زامل فيها رأفت الميهي ومصطفى محرم وأحمد راشد وهاشم النحاس، وبعد عام واحد سافر إلى لبنان ليبدأ رحلته مع الإخراج مساعداً للمخرجين يوسف معلوف ووديع فارس وكوستا وفاروق عجرمة، ليعود مرة أخرى إلى إنجلترا، ثم عاد 1977 إلى مصر ليخرج فيلما قصيراً، ثم بدأت رحلته الحقيقية كمخرج بفيلم «ضربة شمس» لنور الشريف وليلى فوزي ونورا عام 1980، وكون مع بشير الديك وسعيد شيمي ونادية شكري وعاطف الطيب وخيري بشارة وداود عبدالسيد جماعة «أفلام الصحبة» التي اهتمت بمجمل القضايا والهموم الفنية، وكانت تهدف لإنتاج أفلام ذات مستوى جيد، والفيلم الوحيد الذي أنتجته هو«الحريف» لعادل إمام.

مشوار وجوائز

قدم خان خلال مشواره 22 فيلماً لعب بطولتها العديد من النجوم، ومنها «ضربة شمس» و«الرغبة» و«الثأر» و«طائر على الطريق» و«موعد على العشاء» و«نصف أرنب» و«مشوار عمر» و«خرج ولم يعد» و«عودة مواطن» و«زوجة رجل مهم» و«أحلام هند وكاميليا» و«سوبرماركت» و«فارس المدينة» و«مستر كاراتيه» و«الغرقانة» و«يوم حار جداً» و«أيام السادات» و«بنات وسط البلد» و«في شقة مصر الجديدة» و«فتاة المصنع» و«قبل زحمة الصيف»، وشارك في كتابة 13 قصة من أفلامه التي قام بإخراجها، وحصدت أفلامه منذ الفيلم الأول جوائز عدة لمهرجانات محلية وإقليمية ودولية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا