• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

نعي الإنسانية؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 26 يوليو 2016

اضطراب، دمار، قتل، إرهاب، مجموعات مشردة، لاجئة، نازحة، أطفال ونساء جوعى، فقراء ومحتاجون في كل مكان، غياب للإنسانية، غياب للرحمة والعطف، ما الذي يجري من حولنا؟! من الذي غيّر وجه العالم وأحاله إلى هذا الواقع المأزوم، واقع لا علاقة له بحياتنا «الجميلة»، عندما كانت أماناً وحباً وألفة.

كانت الدنيا العربية ربيعاً مخضراً، الناس تعيش في سكينة وهدوء، لم تكن الحياة قاسية وضاغطة كما يعيشها معظمنا اليوم، بحر من الصراعات، أمواجه تتلاطم في كل اتجاه، طوفان أغرق كل ما هو جميل، بتنا نشتاق لأيام مضت، عنوانها البساطة في كل شيء، بعيداً عن عصر السرعة والتكنولوجيا والرقمية، وبعيداً عن عالم تحكمه المصالح. إن الجشع إلى المال هو أس البلاء، وسبب مباشر لكل مآسينا وآلامنا، جعلنا نعيش في غابة كبيرة، مسيجة ومنغلقة بالكراهية وحب الأنا، يحكمها منطق لا علاقة له بسمات ميزت المجتمعات سابقاً، غابت عن دنيانا قيم أساسية، حيث كان التواصل واقعاً لا افتراضاً، كان التكافل جزءاً من حياة الناس، يخففون عن بعضهم بعضاً، يداوون جراحاتهم، الود يغمر جوانحهم، كنا جميعاً رسلاً للإنسانية، كنا حمام سلام، كنا عصافير تغرد وتغني أنشودة الجمال في دنيا الجمال.

من أعلن النعي على الزمن الجميل، من أصدر شهادة الوفاة على شاعريتنا ومشاعرنا الجياشة، كنا نمرح بصدق، ونحب بصدق، الماديات لا تغرينا، لم تكن مقياساً لعلاقتنا، كانت آخر ما نفكر فيه، كل غايتنا لحظات صادقة نهديها إلى من نحب.

الآن صار المشهد «مادياً»، كئيباً، أعداء الإنسانية بحبهم للسطوة والمال يصدرون إلينا حياة جافة، يسرقون آمالنا وأحلامنا في دنيا نتمناها زاهية بالحب والود، عامرة بالسكينة والطمأنينة، ولكننا لن ندعهم ينتصرون، سنقاوم حتى نستعيد حياتنا، لابد لنا أن نصطف لهزيمة الإرهاب، هذا الغول المتوحش، علينا التمسك بالأمل من أجل أن نعود كما كنا، نحب بعضنا بعضاً، فلنسترد ما ضاع منا، ولنهزم سطوة الماديات من أجل أن تبقى الإنسانيات.

الجيلي جمعة - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا