• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

قالت «هيون» لمضيفة الطائرة التي قدمت لها البندق في طبق صغير إن من حقها أن تعامل بطريقة استثنائية!

كوريا.. غضبة البندق!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 11 يناير 2015

إنها فضيحة ذات أبعاد خطيرة تهدد مصير الاقتصاد الرابع عشر على المستوى العالمي، هي التي ضجّت بأخبارها الصحف ووسائل الإعلام في كوريا الجنوبية مؤخراً، وباتت متابعة تفاصيلها ومجرياتها بإمعان تمثل فرصة لتصحيح النظام السياسي الذي انحرف عن مساره في السنوات الأخيرة.

وتتعلق هذه القصة الغريبة بسيدة كورية تدعى «تشو هيون- آه» كانت تعمل في السابق مديرة في شركة الخطوط الجوية الكورية، كما أنها ابنة الرئيس والمدير العام للشركة ذاتها. وفي 5 ديسمبر الماضي، وقد تسببت في تأخير رحلة للشركة من مطار جون كينيدي في نيويورك إلى مطار أنشون في سيئول بسبب اعتراضها على الطريقة التي قدم البندق إليها. وقالت لمضيفة الطائرة التي قدمته في طبق صغير إن من حقها أن تعامل بطريقة استثنائية بحيث يقدم إليها ضمن كيس باعتبارها ابنة المدير العام للشركة. وذهب بها غضبها إلى حد إعادة ملف الرحلة رقم 86 إلى بوابة المغادرة من أجل تلقين طاقم الطائرة الدرس الذي يستحقه بسبب عدم تقديم واجب الطاعة والاحترام الكافي لها. ولهذا السبب أصبحت وسائل الإعلام تتناقل هذه القصة تحت عنوان «غضبة البندق» nut rage. وأدت هذه المشكلة فعلاً إلى تأخير إقلاع الطائرة. وأصبحت «تشو» ذات الأربعين عاماً، متهمة بخرق قواعد سلامة الطيران وإثارة المشاكل مع المسؤولين عن قطاع النقل الجوي. وقد أبرزت هذه القصة درجة الخطورة التي تنطوي عليها محاباة الأقارب في تسيير الاقتصاد الكوري.

ولم يعد المحللون والصحفيون يتوقفون عن توجيه الانتقادات اللاذعة لهذا الإحساس المستهجن بالتميّز لدى بعض الأسر الغنية التي تمتلك الجزء الأكبر من أسهم الشركات العملاقة متعددة الجنسيات التي تُعرف في كوريا باسم «الشايبول» chaebol. وقد أوحت حادثة «تشو» أيضاً بخطورة العلاقة السلبية القائمة بين الحكومة والقطاع الصناعي.

والسؤال المطروح الآن: ما الذي دفع الصحفيين لإعطاء القضية كل هذا الاهتمام؟ يكمن الجواب في أن قصة مشابهة حدثت أيضاً في شهر أبريل الماضي عندما غرقت العبّارة سيئول وراح ضحية الحادث أكثر من 300 كوري أغلبهم من تلاميذ المدارس. وكشفت التحقيقات المفصلة لأسباب الحادثة عن المساوئ الإدارية المستشرية في أوساط بعض المشرفين على التنظيم والبيروقراطيين ومسيّري القطاع الخاص، التي تعرّض أرواح الناس للخطر. وبدلاً من أن تعتبر الصحافة هذه الكارثة وكأنها مجرد حادث، واصلت التنقيب والتمحيص في الموضوع من أجل كشف كل الأسرار التي تقف خلفه.

وقبل عامين، كالت الصحافة الكورية الجنوبية انتقادات عنيفة للحكومة بسبب الاتساع المتواصل للفجوة التي تفصل الأغنياء وأصحاب الحظوة السياسية عن الفقراء. وأشارت إلى فضائح كثيرة من أهمها التهرّب من دفع الضرائب واحتدام المعارك بين كبار الأثرياء لامتلاك الأصول المالية والعقارية وسعيهم المتواصل لتركيز الثروات في أيديهم على ضوء الميزات الاستثنائية التي يتمتعون بها تحت مظلة نظام «شركات الشايبول». ويمكن تفهم الأبعاد الخطيرة لهذا التوجّه من خلال الإشارة إلى أن خمس شركات كبرى تنتج ثلثي الناتج المحلي الإجمالي في كوريا الجنوبية. وهذه الضخامة تضعف من حضور وتأثير آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة، وقد تُجهض أية محاولة لإنشاء شركات جديدة يمكنها أن تنتج السلع المبتكرة وتخلق مناصب العمل.

ويوصف مؤسسو شركات «الشايبول» في كوريا الجنوبية عادة بأنهم الروّاد الذين ساعدوا على نهوض الاقتصاد من رماد الحرب الكورية. وتبلغ تلك الشركات العملاقة من ضخامة الصناديق المالية ما يجعلها تحاكي المؤسسات الصناعية الكبرى في اليابان، أو الصناعات العسكرية في الولايات المتحدة. كما أنها تمتلك القدرة الكافية لتجنب السلوكيات المكشوفة التي يمكن أن تضعها تحت أعين المنتقدين. وفي كتاب نشر عام 2010 تحت عنوان «فكّر في سامسونج» وأحدث ضجة كبرى، يتحدث المؤلف «كيم يونج تشول» الذي سبق له أن شغل منصباً إدارياً رفيعاً فيها، بكل تفصيل حول ممارسات العائلات التي تمتلكها، خاصة منها توزيع الرشى على بعض المسؤولين الحكوميين ورجال الصحافة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا