• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م

استعاذ منها النبي في دعائه

اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة والذّلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 يونيو 2017

أحمد محمد (القاهرة)

استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم، في دعائه من أمور عدة، لما فيها من شدة في النفس، ونقصٍ في الدين من الإخلال عن كثير من العبادات، والتسخط على الله عز وجل، وعدم الصبر، والقناعة، وإتعاب العقل والبدن بالتفكير والهم، والحزن، فلا تطيب الحياة، ولا ترضى النفس، فكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: «اللّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ».

والفقر، هو خلوّ ذات اليد من المال، سواء عنده بعض كفايته، أو لم يجد كفايته، فيدعو الَله، أعذني من عدم كفايتي من المال الذي أقوت به نفسي، وأهلي وأولادي، وأخاف من أن يؤدي بي إلى عدم الصبر، وإلى التسخط وعدم القناعة، وتسلط الشيطان عليَّ بذكر نعم الأغنياء، وأعذني يا إلهي من شدة الحاجة إلى الخلق، والتعرض لهم بالسؤال والطلب والاحتياج إلى غيرك، أستعيذ منهما لأنهما قد يفضيان إلى الخلل في الدين والمروءة.

قال صاحب ‪»‬عون المعبود»‬، اللهم إني أعوذ بك من الفقر، أي من قلب حريص على جمع المال أو من الفقر الذي يفضي بصاحبه إلى كفران النعمة في المال ونسيان ذكر المنعم المتعال، وقال المناوي، أي استعيذوا بالله من الفقر والعيلة، أي الفقر مع كثرة العيال، فإن ذلك هو البلاء الأعظم، وقال الطيبي، أراد فقر النفس، أعني الشره الذي يقابل غنى النفس الذي هو قناعتها، وإنما استعاذ صلى الله عليه وسلم، من فقر النفس لا قلة المال.

وللفقر مخاطر جمة، وآفات كثيرة، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم، يستعيذ بالله منه، ويسأل ربه الغنى، يقول: «اللهم إني أسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى».

فمن مخاطر الفقر، أنه مدعاة لانتشار الفواحش بأنواعها، من زنا وسرقة ونهب، وما أشبه ذلك، وقد يؤدي بالبعض إلى الكفر، وذلك بأن يبيع دينه بالدينار والدرهم، ويبيع الدنيا الفانية بالآخرة الباقية، وذلك يكون بموالاة أعداء الله، ومداهنتهم، ومعاونتهم ضد المسلمين، فإنه مما لا شك فيه أن من باع دينه مقابل عرض من الدنيا فإنه ممن رضي بالدنيا وقدمها على رضا الله، وبالتالي فهو من قال الله فيهم: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، «سورة يونس: الآيات 7 و8». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا