• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

من الاخر

عصر الجنون

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 25 يوليو 2016

نورة علي نصيب البلوشي

لا يمضي يوم في هذه الحقبة الزمنية المعروفة بعصر الثورة الإلكترونية، إلا وتطل علينا أشكال وألوان من البرامج والألعاب المجنونة التي لا نعرف لها قانوناً ولا نرى لها غالباً أو مغلوباً، ولا نستوعب سبباً لوجودها، بل نجهل لأي عمر وجدت، فعندما نرى مسنين يجرون وراء سراب البوكيمون جي ليبحثوا عنه كالمجانين المغيبين عن واقع الزمان والمكان، فهم في غيبوبة لا يعون من الحياة سوى جهازهم الذي سيأخذهم إلى البوكيمون، ولا أظنهم يدركون ما فائدة الحصول عليه؟ أهو كنز سيغني من يعثر عليه فيبذل ملايين المشتركين في تلك اللعبة كل ما يمكنهم التضحية به من أجل الوصول إليه؟

تلك اللعبة المنتجة في اليابان موطن الصناعة والفكر ومورد أجود أجهزة العلم والتكنولوجيا، عادت بالمليارات على منتجها الذي لم يكن ليتوقع رواجها بهذا الهوس بين كبار المستخدمين أكثر من صغارهم، فهي تقوم على أساس البحث عن شخصية البوكيمون عبر الأجهزة الخلوية، وتصويره في مكان العثور عليه، أياً كان هذا المكان قبراً أو قصراً أو حتى شارعاً مزدحماً بالسيارات والمارة.

والغريب ذلك الغياب الذي يعيشه لاعب البوكيمون فلا يشعر بالأرض ومن عليها سوى ضالته والطريق المؤدية إليه، وإنْ أصابته كارثة في الطريق فهو مجاهد في سبيل البوكيمون، وقد لا يشعر بما ألم به وبمن حوله.

وأثبت الواقع التقني عدم جدوى رفض العديد من دول العالم لتلك اللعبة لحرفية الشباب والمسنين في خرق أي حظر لكثرة البرامج وسهولة استخدامها، فلم يبق سوى سن بعض القوانين تفادياً للمخاطر، وانتهاك الحرمات لمن أراد لمواطنيه السلامة من داء الجنون.

فليس أقل من حظر ذلك البوكيمون من المساجد والمنازل والمؤسسات الحكومية، وإنْ كان ولابد من استخدامه، فلتسن لمستخدميه قوانين تحظر متابعتهم وبحثهم عنه في الشوارع والطرقات منعاً للحوادث لأناس لا يرون سوى أجهزتهم ولا يشغلهم غير الحصول على البوكيمون، كما أننا بحاجة للاطلاع على تأثير اللعبة نفسياً واجتماعياً وأسرياً، لتوعية المجتمع بتلك الآثار.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا