• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

بيتنا مركز صيفي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 25 يوليو 2016

تتسارع بعض الأسر إلى إرسال أبنائها إلى المراكز الصفية محاولةً منهم أن يستفيدوا من إجازتهم الصيفية في شيء مفيد يعود عليهم بالنفع، وتتنوع المراكز الصفية بين الجيدة والممتازة والرديئة، فلكل منها هدف ومنهج، ولن تظهر النتائج إلا بعد انتهاء الدراسة، فيبقى الطالب ضحية التجارب.

الشيء المهم الذي يجب أن يرسخ في الأذهان، أن الطفل يتربى ويتعلم وينمي مهاراته ويتقدم وسط أهله وأحبابه، والمدارس ما هي إلا مكان لتكملة النقص في المعلومات والأدوات، والدليل على ذلك معظم الدروس والتدريبات والواجبات والأنشطة الخاصة بالأبناء الصغار يؤديها أولياء الأمور في البيوت، فالمتابعة الخاصة في المراكز الصيفية لم ترق إلى درجة التميز، لذلك يجب عدم الاعتماد كلياً على المراكز الصيفية في صقل مواهب الأبناء، وإنما تقع المسؤولية الكبرى على أولياء الأمور أنفسهم لصقل تلك المواهب الدفينة، وتعليم أبنائهم وتثقيفهم وتبصيرهم في الحياة بما لهم وما عليهم، وبناء شخصيتهم القوية الناجحة المؤثرة، وما هذه المراكز إلا تكملةً لهذا الدور الكبير.

كيف يستطيع كل واحد أن ينشئ مركزاً صيفياً في بيته؟ الأمر سهل جداً، وهو لا يحتاج إلا إلى إرادة وخطة واضحة، فكل أسرة أدرى بحال أبنائها وما يحتاجون إليه من علوم ومهارات، وهي أدرى بسلبياتهم وإيجابياتهم، والطريقة المناسبة لكل طفل، وبهذا تتوافر البيئة المناسبة والأسلوب المناسب والشخص المناسب لأداء المهمة، ومع توفير المَبَالِغ المُبَالَغ فيها لأمورٍ أخرى.

من أهم الأمور الرئيسة التي يجب أن نوفرها لأبنائنا في الإجازة الصيفية، تعليمهم القرآن الكريم، على الأقل جزء عم تلاوةً وتفسيراً، وكذلك القراءة والكتابة، ولا مانع من تعليمهم اللغة الإنجليزية حسب أعمارهم، كذلك من الأمور المهمة تعليمهم «فن الخطابة والتحدث أمام الناس»، فهذا مما يزيل عنهم الخجل والخوف، وهناك أمر آخر ومهم جداً تغفل عنه الأسر، وهي «التربية الأسرية»، خاصة للفتيات، وتشمل كل ما يتعلق بمساعدة الأهل في تقديم الطعام وغسل الأواني وترتيب الغرف وتنظيف البيت وتجميله، وكذلك تعليمهم الآداب الحميدة والأخلاق الرفيعة، وتشجيعهم على زيارة المكتبات كل شهر، واقتناء الكتب المفيدة والمسلية، وتعليمهم الصلاة وسائر العبادات والعادات الحسنة، وزيارة الأقارب والجيران، والرياضة المفيدة للصحة.

لو قامت كل أسرة بهذا الدور، ما احتجنا إلى المراكز الصيفية وتكاليفها المرهقة، ولحافظنا على أوقات أبنائنا، ولجّنبناهم الصحبة السيئة وكل ما يضرهم، ولأنشأنا جيلاً واعياً مثقفاً مسلحاً بالإيمان والعلم، جيل يعرف كيف يواجه تحديات الحياة ويتعامل معها، جيل منتج وليس عالةً على الآخرين، جيل له بصمةٌ في المجتمع لا يعيش كالأموات، جيل يعاون بعضه بعضاً، ويشجع بعضه بعضاً، كل هذا وأكثر سيتحقق، لو كل واحد فينا رفع شعار «في بيتنا مركز صيفي».

فيصل بن زاهر الكندي

سلطنة عُمان

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا