• الاثنين 29 ذي القعدة 1438هـ - 21 أغسطس 2017م

«سيرة قائد»

محمد بن القاسم الثقفي.. أصغر القادة المسلمين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 يونيو 2017

سلوى محمد (القاهرة)

محمد بن القاسم بن الحكم الثقفي، وُلد عام 72هـ بمدينة الطائف، من أصغر قادة الإسلام عمراً، فارس، اتصف بالتواضع، عُرف عنه العدل والكرم وحبه للجهاد، عمه الحجاج بن يوسف الثقفي كان والياً على العراق، فعين القاسم حاكماً على البصرة، فانتقل إليها محمد مع أبيه، ونشأ بين القادة، وتدرَّب على الجندية.

محمد بن القاسم فاتح بلاد السند والبنجاب «باكستان»، تعد من أكبر البلاد الإسلامية، التي استعصت على كثير من القادة، ومؤسس أول دولة إسلامية في الهند، فكتب اسمه في سجلِّ الفاتحين الأبطال.

في عهد الحجاج بن يوسف، استولى مجموعة قراصنة من بلاد السند بعلم ملكهم على سفينة أثناء إبحارها إلى العراق، تقل نساء مسلمات، فأطلقت امرأة منهن صرخة استغاثة «واحجاج.. واحجاج» فعلم الحجاج بالخبر، فطلب من ملك السند الإفراج عن النساء والسفينة، لكنه اعتذر مبرراً أنه ليس له على الخاطفين سلطان، فغضب الحجاج وبعث حملتين الأولى بقيادة عبيد الله بن نبهان السلمي والثانية بقيادة بديل البجلي، لكنهما فشلتا، وقُتل القائدان، وتم سجن النساء بسجن الديبل، فأقسم الحجاج ليفتحن هذه البلاد وينشر الإسلام في ربوعها وإطلاق سراح النساء، فاستشار الخليفة الوليد بن عبدالملك فوافقه.

تم اختيار محمد بن القاسم لفتح بلاد السند، لتميزه بالشجاعة وحُسن القيادة والتصرف، فقام بإعداد وتجهيز جيش قوامه عشرون ألف مقاتل وتوجه بهم إلى بلاد السند مجتازاً حدود إيران، وبرزت موهبة ابن القاسم في حفر الخنادق ونصب المنجنيقات لدك الحصون والقلاع وإشعالها، وفي طريقه تم فتح مدن مكران وفنزبور وأرمائيل وتغلغل في أرض السند، وفتح كل المدن التي مر بها حتى وصل إلى مدينة الديبل، وهي أحصن مدن السند، وبها أكبر صنم يعبده أهلها، فحاصرها وفتحها وحطم أكبر أصنامهم، بعدها استعد لمقاتلة الجيش السندي بقيادة داهر حاكم الإقليم، ودارت معركة طاحنة، أمعن فيها المسلمون تقتيلاً وكانت الغلبة لهم، وقُتل حاكم السند، وارتد جنده، وانتصر المسلمون.

امتد محمد بن القاسم في فتوحاته وفتح حيدر آباد صلحاً، واستطاع فتح حصن راود، واجتاز نهر بياس وعبر إلى إقليم الملتان واستولى عليه، حتى وصل إلى حدود كشمير، وهدم معابد الوثنية والبوذية وبنى المساجد وأقام شعائر الإسلام وصبغ الصبغة الإسلامية على بلاد السند، وأصبحت خاضعة لحكم الخلافة الإسلامية، وقامت أول دولة إسلامية فيها، فعينه الحجاج بن يوسف أميراً على السند، ولم يتجاوز سبعة عشر عاماً.

عُين سليمان بن عبدالملك خليفة على العراق، فعزل غريمه الحجاج بن يوسف، وأمر محمد بن القاسم بالعودة، الذي راوده حلم فتح بلاد الهند، لكنه رضخ للأمر، وهو يعلم أن مصيره الهلاك، بسبب الخلافات بين عمه والخليفة، فودعته الجموع الحاشدة من أهل السند باكية، لكنه رفض مخالفة الأمر، فعاد وبعد فترة مات في عام 95 هـ ولم يتجاوز عمره الرابعة والعشرين عاماً، بعد أن ضم باكستان واستضاء بجهاده مئة مليون مسلم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا