• السبت غرة صفر 1439هـ - 21 أكتوبر 2017م

الإرهـــاب شبهـــات وردود

الانتخابات من مبادئ الشورى في الإسلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 يونيو 2017

حسام محمد (القاهرة)

تتعامل الجماعات الإرهابية بلا استثناء مع «الانتخابات» أياً كان نوعها على أنها حرام شرعاً، وتجاوز للأعراف الدينية، وشرك بالله عز وجل، وأن من يترشح فيها يرتكب الشرك صراحة، وبهذا فقد أصبح من أصحاب الدماء غير المعصومة، وترى بعض الجماعات المنتشرة في البلدان الإسلامية أن الديمقراطية كفر، لأنها في نظرهم تشريع يضاهي تشريع الله، وتساوي بين المسلم والكافر والبر والفاجر وتمنحهم حقوقاً متساوية في الترشح والتصويت، ليس هذا فحسب، بل أباحت تلك الجماعات الإرهابية لأعضائها قتل كل من يشارك في الانتخابات واعتبرت الدول التي تجرى فيها انتخابات دار كفر حتى لو كانت ذات أغلبية مسلمة.

يقول الدكتور عبدالمقصود باشا الأستاذ بجامعة الأزهر: بداية، فإن تلك الفتوى وغيرها من فتاوى شيوخ الإرهاب إنما هي مضطربة وآراء شاذة وتوجهات سيئة وأفكار منحرفة كلها من نتائج أن يتكلم في أمور الدين والعلم والفتوى بغير علم والدليل وقوعهم في هذا الخطأ الكبير وتكفيرهم لكل العملية الديمقراطية، ومن يشارك في الانتخابات رغم أن العلماء اتفقوا على أن الانتخابات أمر من أمور الدنيا التي لا يرفضها الإسلام، بل إن كل دور الإفتاء الرسمية في العالم الإسلامي أكدت في فتاوي مختلفة أن الانتخابات وسيلة شرعية لاختيار النواب، تمثل إحدى آليات قاعدة الشورى التي تقررها الشريعة الإسلامية، بل سبق الصحابة رضوان الله عليهم بالعمل بهذه الآلية في بداية التاريخ، كما قال الحافظ ابن كثير رحمه الله - في معرض حديثه عن جمع عبدالرحمن بن عوف أصوات الناس لصالح عثمان بن عفان أو علي بن أبي طالب رضي الله عنهما: «نهض عبدالرحمن بن عوف يستشير الناس فيهما، ويجمع رأي المسلمين برأي رؤوس الناس جميعاً وأشتاتاً، مثنى وفرادى، سراً وجهراً، حتى خلص إلى النساء في خدورهن، وحتي سأل الولدان في المكاتب، ومن يرد من الركبان والأعراب إلى المدينة، وفي مدة ثلاثة أيام بلياليهن» وقد عُرف النواب سابقاً باسم «العرفاء»، وهم الذين يتولون أمر سياسة الناس وحفظ أمورهم، فكان صلى الله عليه وسلم يرجع إليهم لمعرفة آراء الناس في القضايا العامة، وكان يقول: «ارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعُوا إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ».

والإسلام أقر الشورى منذ ظهوره فلم يكن النبي، صلى الله عليه وسلم، يتخذ قراراً دون أن يستشير أصحابه ولو جاء رأي أحدهم أفضل من رأيه، صلى الله عليه وسلم، فإنه يسير وراءه، ولنا الأسوة فيما حدث في غزوة الخندق حينما عرض النبي رأيه بالخروج لملاقاة قريش والأحزاب ليقترح سلمان الفارسي أن يتم حفر الخندق ويتم الاستجابة لرأي سلمان، أليس هذا نوعاً من الديمقراطية فالشورى منهج أساس وقاعدة من قواعد الإسلام العامة، وأما طريقتها وكيفيتها فهي تخضع لاجتهاد الأمة، ولا مانع من الاستفادة من التجارب الأخري ما دام أنها لا تخالف النصوص الشرعية وحكمها ومقاصدها، فإن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: (... فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ...)، «سورة آل عمران: الآية 159».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا