• الأربعاء غرة ذي الحجة 1438هـ - 23 أغسطس 2017م

دعوات فرنسية لتأميم باريس سان جيرمان

مليارات «القوة الناعمة» تفشل في تحسين صورة قطر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 يونيو 2017

أبوظبي (الاتحاد)

أدركت قطر منذ أكثر من 10 سنوات أن الرياضة هي «القوة الناعمة» الأكثر تأثيراً في العالم، وهي الأداة المضمونة التي من شأنها تحسين صورتها على المستوى العالمي، ومنحها اسماً يتردد في الأوساط العالمية، فهي تملك المال ولكنها لا تسجل حضوراً لافتاً على الساحة الدولية، وكانت البداية بتنظيم دورة الألعاب الآسيوية التي جعلت القارة الآسيوية تتعرف على قطر.

ومنذ هذا الوقت أصبحت قطر واحدة من أكثر دول العالم إنفاقاً على الرياضة، فقد استضافت عدة بطولات عالمية وقارية في مختلف الألعاب، وفي عام 2010 كان قرار «الفيفا» بمنح قطر الحق في تنظيم مونديال 2022 هو الحد الأقصى من طموحات القطريين في استخدام الرياضة كقوة ناعمة مؤثرة، وتم رصد 200 مليار دولار من أجل التجهيز لاستضافة المونديال، ووفقاً لآخر الإحصائيات فإن قطر تنفق 500 مليون دولار أسبوعياً في سباق التجهيز لاستضافة المونديال، فيما لم تتجاوز نفقات روسيا لاستضافة مونديال 2018 حاجز الـ 10 مليارات دولار. واستحوذت قطر على باريس سان جيرمان، وتم ضخ ما يقرب من مليار يورو لشراء اللاعبين طوال السنوات الماضية وتحديداً منذ عام 2011، كما حرص القطريون على شراء نادي ملقا الإسباني، وسجلوا حضوراً كبيراً في عالم سباقات الخيول في أوروبا، كما استمرت حمى احتضان البطولات، والتي بلغ عددها في 2017 أكثر من 70 بطولة منها ما يقرب من 40 بطولة عالمية وقارية. وتفاعلاً مع قطع الإمارات والسعودية ومصر والبحرين واليمن وغيرها من الدول العربية وبعض دول العالم علاقاتها مع قطر تناولت الصحف الفرنسية تأثيرات هذا الموقف على قطر، وتحديداً ما يتعلق بالاستثمارات القطرية في قطاع الرياضة، ومنها نادي باريس سان جيرمان. وأشارت «فرانس فوتبول» الفرنسية إلى أن ما يحدث سيؤثر بالضرورة على النادي الفرنسي المملوك لقطر، كما أن هناك مطالبات في فرنسا من بعض الأحزاب بتأميم النادي الفرنسي، وإبعاد الأيادي القطرية عنه، وكشف تقرير ليورو سبورت عن أن استمرار الأزمة الحالية سوف يؤثر بصورة مباشرة على سان جيرمان.

دراسة عالمية نشرها موقع «Research Gate» عن قطر في أغسطس الماضي، أشارت إلى أن قطر تستخدم الرياضة على وجه التحديد لتحسين صورتها حول العالم، وهو ما يسمى بالقوة الناعمة التي تروج لصورة قطر بشكل إيجابي في أوساط الملايين من عشاق الرياضة حول العالم، ولكن ذلك لم يمنع العالم من معرفة أن ما يحدث هو أقرب إلى منطق غسيل الأموال، حيث تقوم قطر بنشر الإرهاب، وفي الوقت ذاته تريد أن تنشر صورة ناصعة لها عن طريق الرياضة، وهو أمر يحمل في طياته الكثير من التناقض، فمن ينشر الرياضة بقيمها الرائعة لا ينشر الإرهاب بالفكر أو السلاح.

قطر قامت بشراء باريس سان جيرمان، ونادي ملقا الإسباني، ورعاية قميص برشلونة، ورعاية الفيفا، وكذلك تنظيم دورة الألعاب الآسيوية 2006، وكأس آسيا 2011، ودورة الألعاب العربية، وكأس العالم لكرة اليد، ومونديال ألعاب القوى، وغيرها من البطولات، كما تمكنت من الحصول على حق تنظيم مونديال 2022 بقرار صدر في 2 ديسمبر 2010، وجاء هذا الحرص الكبير على إنفاق المليارات على الرياضة سواء بشراء كيانات كروية ورياضية ورعايتها، أو تنظيم البطولات العالمية والقارية والإقليمية من أجل تحسين الصورة في الخارج، وهي إستراتيجية معروفة عالمياً منذ عام 1990، فلا يوجد ما هو أشد تأثيراً من محاولة الوصول لقاعدة جماهيرية تقدر بالملايين حول العالم يعشقون الرياضة، إلا أن هذه المحاولات لم تنجح بسبب تورط قطر في دعم كيانات إرهابية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا