• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

ما ضاع وداد وراءه تاريخ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 أبريل 2014

بدر الدين الأدريسي

بعين الرثاء لا الشفقة ينظر كلنا إلى ما يحدث هذا الموسم للوداد الرياضي البيضاوي من تصدعات وحروب معلنة وخفية، ومن ضرب تحت الأحزمة، ومن تقويض علني للصرح الأحمر، وكأني أمام حالة مستثناة من تاريخ فريق عرف في أحلك الفترات بالحكمة وبتغليب ضمير العقل وصوت المرجعية لتجاوز مطبات تعيشها كل الأندية التي لا تحتمل أن تطول عليها السنوات العجاف، فلا ترى للذهب بريقا ولا للألقاب لونا.

منذ قرابة السنتين تحولت كل بحور الود بين مناصرين للوداد يحملون أكثر من قبعة وينخرطون في أكثر من فصيل وبين الرئيس عبد الإله أكرم إلى حمم من الغضب المتدفق، فتحول الرجل الذي وصف قبل سنوات عندما قلد أمانة تسيير الوداد بـ «أكراموفيش» نسبة إلى ملياردير تشيسلي الإنجليزي بسبب ما وفره وقتها من سيولة مالية ليصمم انتدابات رجت سوق اللاعبين رجا، إلى خصم مفترض يطالبه هؤلاء وأولئك بوضع المفاتيح والخروج غير مأسوف عليه من غرفة القرار، وحجتهم في ذلك أن أكرم تعنث وصد الأبواب واستفرد بالقرارات وفي الأخير لم يحصل معه الفريق على أي شيء.

والحقيقة أن مناصري الوداد أيا كانت الفصائل التي تأويهم أزعجهم بل ضرب في الصميم كبرياءهم، أن الرجاء الغريم التقليدي والجار الذي يقتسم مع الوداد أوكسجين الدار البيضاء، صممت جماهيره ذات وقت ما يشبه الثورة التي ذهبت بفريق عمل كامل، وجاءت بفريق آخر إجتهد في فتح الصنابير، وأوجد الإمكانيات ليحصل الرجاء من أول موسم على لقب البطولة الاحترافية، ويتأهل بقوة لاستضافة المغرب للنسخة العاشرة لكأس العالم للأندية لمونديال الأندية، ليكون أيقونته ومفاجأته الرائعة بوصوله للقاء النهائي وتتويجه وصيفاً للبطل، وهو اليوم أيضا منافس قوي على اللقب لإدراك الموعد العالمي للمرة الثانية على التوالي.

بالقطع يكون من أخلاق الفرسان ومن أدبيات الشعور بالمسئولية بخاصة عندما يتعلق الأمر بفريق من حجم الوداد أن يضع أي رئيس فشل في المهمة المفاتيح في العهدة الخاصة ويترجل نحو باب الخروج، لينضم لصفوف المناصرين من دون مكابرة، ومن مزايدة أو تنطع، كما يكون من أخلاق المناصرة أن لا تذهب كل الفصائل المحبة للوداد باسم الخوف على الفريق ودفاعا عن المصلحة التي لا تعلو عليها أي مصلحة أخرى، إلى طبع المشهد الكروي بكل هذا الذي شاهدناه مؤخراً من صور ظاهرها وباطنها عنف وترويع ومساس بالقيم التي تأسس عليها الوداد قبل 77 سنة.

إن آمنت جماهير الوداد بالتغيير حلاً وحيداً للارتفاع عن النكسات والخيبات، فلا بد أن تؤمن أولاً وأخيراً بأن ما ضاع وداد وراءه تاريخ من الرجال والقيم والإنجازات والبطولات.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا