• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
  12:36     تعيين كازنوف رئيسا للوزراء في فرنسا خلفا لفالس     

الربيع الأخضر الإيراني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 24 يوليو 2016

النظام في إيران رئاسي، وكل أربع سنوات ينتخب رئيس جديد وبرلمان، ولا يستطيع الترشح للرئاسة سوى من يتم اعتمادهم من قبل مجلس صيانة الدستور، وهم ستة أعضاء يعينهم المرشد «قمة الديمقراطية».

في عام 2009 خرج الملايين من المتظاهرين الإيرانيين إلى الشوارع ضد إعادة انتخاب أحمدي نجاد فيما أطلق عليه حينها «الحركة أو الثورة الخضراء» وكانت تعتمد اللون الأخضر كرمز لها، وكان هدفها الأساسي إلغاء الانتخابات المزورة وتحقيق العدالة، وقد فشلت هذه الانتفاضة حينها لأسباب عدة، أهمها الوحشية التي قوبلت بها من قبل سلطة الملالي.

حينها تحالفت ثلاثة تيارات داخل الحكومة الإيرانية، الأول هم من المصلحين الدينيين وينتمي إليهم خاتمي، وكان سعيهم نحو إصلاحات محدودة، ولكن لا تخرج عن سياق دستور الجمهورية الإسلامية، والثاني حزب كوادر البناء «كاركزان» وهم رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال، والذين جمعوا ثروات ضخمة ويمثلهم رفسنجاني، والتيار الثالث تيار المحافظين، وهم الجيل الأول من رجال الدين والذين يريدون الحفاظ على امتيازاتهم في كل العهود، هذا الثالوث المتحالف قاد ودعم تلك الانتفاضة وركبها «كما ركب الإخوان ثورات الربيع العربي في تونس ومصر»، وكان لكل منهم غاية ومأرب بعيداً عن مطالب الملايين في التغيير والإصلاح والقضاء على الفساد وهيمنة التيار المتشدد، وقد كانت الغالبية العظمى من المتظاهرين من الطبقات الفقيرة وعامة الشعب، والتي انضم إليها الثالوث المتحالف وأتباعهم يدعمون مرشحاً واحداً هو «مير حسين موسوي»، والذي كان رئيساً للوزراء 1981-1989 وأحبه الفقراء كسياسي يعمل من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية ولتوجهاته اليسارية حينها، والذي أعلن رفضه لنتائج الانتخابات والتي تم تزويرها لصالح نجاد، ووقف وسط المتظاهرين معلناً فوزه، ورغم دعوات المرشد لهم بالوقوف وراء نجاد وفض التظاهرات، فقد ظلوا لفترة طويلة في الشوارع والساحات، رافعين شعارات ضد المرشد، وحرقوا صوره وصور الخميني، وظلوا على تلك الحال حتى تمكنت أجهزة النظام من تفريقهم والقضاء علي انتفاضتهم. ولكن الحركة سرعان ما ضعفت حينما ابتعد الكثيرون عنها بعد أن اكتشفوا حقيقة أغراض ذلك التحالف بأضلاعه الثلاثة، وحين اكتشفوا أن برنامج موسوي ليس كما عهدوه سابقاً، وأنه متحالف مع رفسنجاني والذي لا يتمتع بشعبية لدى الفقراء من عامة الناس. وتراجعت أعداد المنضوين تحت الحركة الخضراء إلى بضعة آلاف من المدن والمثقفين واليساريين، تلك الانتفاضة أثبتت للنظام ولأول مرة ومنذ قيام الثورة الإسلامية، سقوط قدسية ولاية الفقيه وكسرت هيبة النظام، وعليه فقد تم قتل أعداد لا تحصى من المتظاهرين، واختفاء الكثيرين من الشباب، واعتقال الآلاف منهم، وتم وضع مرشحي الرئاسة موسوي ومهدي كروبي تحت الإقامة الجبرية. وبقي تحالف الثالوث والمصالح يرتدي عباءة الحركة الخضراء كورقة ضغط، وكلما أراد تحقيق مكاسب له وعلى مر السنين وتعاقب الحكومات، واعتبار 2009 مذبحة للحرية ومظلومية المذهب الجديدة داخل إيران.

ستبقى الحركة الخضراء رمزاً وعلامة فارقة في تاريخ إيران الحديث على الرغم من عدم تحقيقها لأهدافها في التغيير والعدالة الاجتماعية، ولكنها ما زالت حية في قلوب الملايين التي خرجت تنشد التغيير كغاية وحلم سيأتي أوان تحقيقه في يوم من الأيام.

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا