• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

فينوس خوري في «سبعة حجارة للخاطئة»

نساء الأطراف.. سردهنَّ الناعم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 أبريل 2014

د. رسول محمد رسول

«تكشف علاقات النساء مع بعضهن بعضاً عن الطاقة التي بمقدورها تحويل ثقافة القوة والموت إلى ثقافة الحياة والميلاد الجديد». هذا ما استنتجته كارول كريست في كتابها «الصوفية النسوية»، وهي تتحدَّث عن قصيدة الشاعرة الأميركية أدريان ريتش «الغوص في قلب الحطام»، وهو الاستنتاج الذي بدا مفتاحاً لي وأنا اقرأ رواية الكاتبة الفرنسية من أصول لبنانية فينوس خوري - غاتا الصادرة عن دار «ميركور دو فرانس» في باريس عام 2007، التي ترجمتها إلى «العربية» سميرة بن عمو بعنوان «سبعة حجارة للخاطئة»، وصدرت عن دار الساقي في بيروت عام 2014.

أمضت فينوس خوري نصف قرن من حياتها في الكاتبة الشعرية والسّردية بين باريس وبيروت، وأصدرت العديد من الروايات والدواوين الشعرية، وحصدت في ذلك جوائز عالمية، وترجمت أعمالها إلى نحو عشر لغات. أما تمسكها باسم «غاتا»، فهو اسم زوجها الطبيب الفرنسي «جون غاتا» الذي اقترنت به عام 1972 بعد انفصالها عن زوجها الأول.

الحكاية

يمكن لي تصنيف هذه الرواية أنها رواية العبور إلى الضفة الأخرى بكل ما تحمل تلك الضفة من موجودية بشرية مجتمعية وطبيعية وثقافية، فالبطلة، وتسمى «الغريبة»، هي امرأة فرنسية من أصول أخرى: «أنتِ المولعة بالكلمات ترحِّلينها بين لغتك الأم واللغة الفرنسية» (الرواية: ص 15)، تواجه أزمة ترك عشيقها لها، وتترك فرنسا للعمل مع فريق الإغاثة الإنسانية في سواحل جنوب الكرة الأرضية، حيث الفاقة والجوع والفقر والجهل، فتذهب إلى قرية يتكلم أهلها اللغة العربية واسمها «خوف» توصف بأنها «آخر قرية في الدنيا»، تقع «على مشارف الصحراء»، بحيث تبدو «نقطة لأربعين بيتاً، وحانوت عطار، ومسجد، ومعمل للآجر»، قرية «محصورة بين الجبل والصحراء»، كما لو كانت مجرَّد «نعش ضيق أمغر اللون، حيةً من رمل شقَّق ظهرها الجفاف؛ حية مستغرقة في خدر عميق»، قرية تنتمي ثقافياً وحضارياً إلى «الصحراء».

تعمل «الغربية» الفرنسية مع طبيب بريطاني هادئ الطباع اسمه «بول»، ومع فرنسي شقي اسمه «كوانزاكيس»، وهما من طاقم «مركز غوث البلدان المنكوبة» في «قرية خوف». جاءت الغريبة لتنسى بؤسها لكنّها رأت نكدا أشد وقعاً، فكل شيء يوحي باليباس والضمور والهزيمة المغلفة بالأساطير والخرافات حتى استنفر ما رأته هناك تعاطفها الأنثوي مع بضعة حالات كانت الأكثر استقطاباً لذاتها كامرأة،، حالات جعلت من حياتها تمضي بطريقة شعرية، وربما تكون الحياة بهذه الطريقة مرمى «ما ذهب إليه آرثر رامبو للبحث عنه في أفريقيا، ما كان يسميه الحياة الحقيقية» (جان كوهين: الكلام السامي، ص 291). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف