• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م

الإفساد في الأرض مخالف لدعوة الأنبياء والرسل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 يونيو 2017

أحمد شعبان (القاهرة)

الإفساد في الأرض سلوك يجب الحذر منه والتنبه له، لأنه مخالف لدعوة الأنبياء والرسل عليهم السلام الذين جاؤوا بالإصلاح في الأرض، وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله عز وجل، جاؤوا ليسعدوا الناس، ولينشروا الخير بينهم، والفلاح والصلاح، والإفساد في الأرض له ضرر عظيم على البلاد والعباد، وحتى على الحيوانات، والبر والبحر، كل يتضرر من إفساد العباد في الأرض، لِذا جاءت الآيات في كتاب الله عز وجل بالتحذير منه.

يقول الدكتور محمد الدسوقي أستاذ الفقه بكلية دار العلوم جامعة القاهرة: أعد الله تعالى الإفساد في الأرض من صور الاعتداء على الناس المنهي عنه، قال تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)، «سورة الأعراف: الآية 56»، أي لا تفسدوا في الأرض بعمل المعاصي بعد إصلاحها بالطاعات، فإن المعاصي تفسد الأخلاق والأعمال والأرزاق، كما قال الله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ...)، «سورة الروم: الآية 41»، كما أن الطاعات تصلح بها الأخلاق والأعمال والأرزاق وأحوال الدنيا والآخرة. وأمر الله تعالى بالإصلاح في الأرض ونهى عن الإفساد فيها فقال تعالى: (... وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ)، «سورة الأعراف: الآية 142»، وقال تعالى: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ)، «سورة البقرة: الآية 205»، تتحدث الآية عن بعض الناس الذين يجتهدون في المعاصي ويفسدون في الأرض، ويهلكون بسببها الزروع والثمار والمواشي، والتي تتلف وتنقص وتقل بركتها، وإذا كان الله تعالى لا يحب الفساد فهو عز وجل يبغض العبد المفسد في الأرض غاية البغض. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي أمراء جيوشه ويقول: «أغزوا بسم الله في سبيل الله من كفر بالله، ولا تغدروا، ولا تقطعوا نخلا، ولا شجرة، ولا تهدموا بناء».

والاعتداء على دماء وأعراض وأموال المسلمين ليس من خلق المؤمن الصالح، لأن الإيمان حاجز قوي دون الشر والفساد، والإسلام يأمر بالعدل وينهى عن الظلم في الدماء والأموال والأعراض والحقوق كلها، فالمؤمن حقاً لا يغدر ولا يفجر ولا يغش ولا يخدع ولا يطغى ولا يتجبر، والخلق كلهم عباد الله عز وجل، وهو سبحانه وتعالى يحب من الناس أن يكونوا إخوة، وأن يتعاملوا بالتسامح والعدل والتعاطف والود لا بالظلم والتناحر، وأن لا يسفك بعضهم دماء بعض، قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ...)، «سورة البقرة: الآية 84»، فعلاقة المسلم بأخيه المسلم علاقة أخوية، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأسباب الألفة، ونهى عن أسباب الفرقة فقال: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يحقره، ولا يخذله، التقوى ها هنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه».

والإسلام جاء بتعاليم سامية، علمت الإنسان احترام أخيه، وعلمته أن للآخر حرمة يجب ألا يتعداها، وجعل من مقاصده الكبرى حفظ العرض، وسدت الشريعة جميع الذرائع والطرق الموصلة إلى هتك الأعراض بالأمر بالحجاب، وغض البصر، وتحريم الخلوة بالأجنبية، وحرم الله سبحانه وتعالى الأعراض كما حرم الدماء والأموال، وخطب بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع قال في خطبته: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، فليبلغ الشاهد الغائب».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا