• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

لطالما تمنيت أن تكون السياسة أكثر شبهاً بالمصارعة، وها هي أمنيتي تتحقق في النهاية، فقد كان دخول ترامب إلى المؤتمر الجمهوري ملحمياً حقاً

مؤتمر «الجمهوريين».. (الفائزون والخاسرون)

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 23 يوليو 2016

كريس سيليزا*

راقبت أول ليلة من المؤتمر القومي للحزب الجمهوري، وسجلت بعض التعليقات عن الأشخاص ممن أبلوا بلاء حسناً ومن لم يبلوا أيضاً. وفي معسكر الفائزين، هناك ميلانيا ترامب زوجه المتسابق الجمهوري على الرئاسة الأميركية التي لم تحقق شيئاً يذكر حتى انعقاد المؤتمر، مع الأخذ في الاعتبار ترددها على امتداد الحملة في الحديث علناً. صحيح أنها كانت تنظر إلى جهاز التلقين وتقرأ من شاشته طوال فترة الكلمة التي كانت تلقيها، ولكني وجدت فيها الدفء والصدق والقابلية للتصديق. وكانت لها لمحة جميلة حين اختصت السياسي الجمهوري المخضرم بوب دول بالمديح من بين الجميع. بل أظهرت قدراً من حس الدعابة. وبعد مشاهدتي لميلانيا ترامب وهي تتحدث كان من الصعب بالنسبة لي أن أتخيل أن أي شخص سينتهي من الاستماع إليها دون أن يصبح أكثر ميلًا نحو زوجها وهذا انتصار كبير لفريق ترامب.

ومن الفائزين أيضاً رودي جولياني. صحيح أن رئيس بلدية مدينة نيويورك السابق ظل يصرخ طوال الوقت. ولكني رأيت فيه مدافعاً قوياً للغاية عن ترامب فقد تحدث عن أعمال الخير التي يقوم بها ترامب دون أن يعلن عنها، وتحدث عن ترامب الوالد والصديق. واستأثر جولياني بانتباه الجمهور بوقوفه الصارم ضد الخطر الذي يمثله الإرهاب وتأكيده على الحاجة إلى قوة ترامب. ومن نقاط القوة ودواعي الفوز أيضاً الطريقة التي دخل بها ترامب مسرح المتحدثين. فلطالما تمنيت أن تكون السياسة أكثر شبهاً بالمصارعة، وها هي أمنيتي تتحقق في النهاية. وكان دخول ترامب إلى المؤتمر الجمهوري ملحمياً حقاً. فقد كانت هناك إضاءة خلفية وآلة تنفث الدخان كما ردّدت مكبرات الصوت قائلة «نحن الأبطال». لقد كان في دخوله كل شيء عالماً من مباريات المصارعة!

ومن الفائزين أيضاً ماركوس لوتريل العضو السابق في قوات «نيفي سيل» بالجيش الأميركي، وهو موضوع كتاب وفيلم بعنوان «لون سيرفيفر» (الناجي الوحيد). فقد نقل «لوتريل» رسالة عاطفية عن الوطنية في أول ساعة من برنامج الليلة. وكان من الصعب السيطرة على المكان في هذه الساعة فقد كان الناس يتحركون ويختارون مقاعدهم استعداداً للسهرة الخطابية، ولكن «لوتريل» استطاع أن يستأثر بانتباههم. ومن الفائزين أيضاً «سكوت بايو» الممثل الذي لا يكاد يذكره أحد، ولكنه حقق شعبية كبيرة مساء يوم الاثنين.

أما الخاسرون، فهناك أولًا مايكل فلاين، ولم يكن خطأ الجنرال المتقاعد أن جاءت كلمته تفتقد للحماس فقد تحدث بعد ميلانيا ترامب في اللحظات الأخيرة من الليلة الأولى، وهو ترتيب غريب، مع الأخذ في الاعتبار أن كلمتها كان من الواضح أنها بؤرة الحماس في تلك الليلة. ولكنه استمر في الكلام طويلًا.

ومن الخاسرين أيضاً جيف سيشنز. فمن شاهد سيناتور آلاباما وهو يتحدث يدرك أن ترامب كان حصيفاً لعدم اختياره نائباً للرئيس. وكانت كلمته تفتقر للتميز إلى حد بعيد. ومن بين الخاسرين كذلك، سيناتور ولاية كولورادو، داريل جلين الذي أطلق سلسلة من النكات المبتذلة سعياً للاستدرار الصريح للتصفيق. ومن الخاسرين أيضاً الممثل أنطونيو ساباتو الابن. فعلى رغم أنني من مؤيدي أن يشارك متحدثون غير تقليديين في المؤتمر الحزبي، فإن وجود عارض للملابس الداخلية وممثل مغمور لا يضيف شيئاً في المؤتمر. فلا توجد لـ«سباتو» صلة خاصة بترامب، ولم يقل شيئاً أكثر من أن هيلاري كلينتون سيئة وترامب جيد، ولا معنى لهذا الهراء، بطبيعة الحال.

ومن الخاسرين، أخيراً، يوني إرنست وهي سيناتور ولاية «أيوا»، وهي من النجوم الصاعدة في الحزب الجمهوري، وكان بمقدورها خوض السباق على الرئاسة أو أن خوض الانتخابات في عام 2020 أو 2024، ولكن لسوء الحظ لم تبدأ الحديث إلا بعد الساعة الحادية عشرة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مما يعني أن عدد الناس الذين كانوا يشاهدونها كان أقل مما تريد هي وأصحابها إلى حد بعيد.

*كاتب ومحلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا