• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الفنلندي آكي كيروسماكي يدين نمط الحياة الغربي

«رجل بلا ماضٍ».. ظاهره التسلية وباطنه السخرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 23 يوليو 2016

محمد عريقات (عمّان)

تدور وقائع الفيلم «رجل بلا ماضٍ» للمخرج الفنلندي آكي كيروسماكي، بشكل يبدو سطحياً مسلياً، لكن تحت المظاهر السهلة نكتشف مواقف وأحكاماً ساخرة حول نمط الحياة الغربي، في وقت يتراوح الفيلم بين الابتسام والحزن ، راوياً قصة واحد من الناس البسطاء تمكن من الصمود رغم المصاعب وتابع العيش ومن ثم ابتدأ حياته من جديد بعد أن تخلى عن ماضيه طوعا.

في بداية الفيلم نرى الرجل، وهو يصل بوساطة القطار إلى إحدى المحطات ليلا، ثم يغفو على أحد المقاعد من التعب. بعد ذلك يتعرض لضرب مبرح على يد ثلاثة شبان يسرقون ممتلكاته وهويته. وبعد أن ينقله الناس للمستشفى يخضع للعلاج، وعندما يستيقظ يرتدي ملابسه ويغادر المستشفى. لكنه منذ اللحظة، لم تعد له ذاكرة ولن يتذكر لا اسمه ولا ماضيه. ويهيم في الشوارع حتى يصل إلى حي فقير في أطراف المدينة ويلتقي أفراد عائلة بسطاء طيبين يقدمون له المأوى والطعام. وهكذا يبدأ حياة جديدة وسط الناس الهامشيين في أطراف مدينة بلا اسم ليصبح نسخة مطابقة لأي مشرد هامشي آخر في العالم.

وهكذا يتابع العيش بين أناس يعيشون على المساعدات التي يقدمها لهم جيش الإنقاذ، حيث يتعرف على امرأة وحيدة تعمل في هذه المنظمة ويتعلق بها وتتعلق به شيئا فشيئا وستقع في حبه على الرغم من أنها لم تفسح المجال سابقا أمام عواطفها الشخصية وكرست حياتها لخدمة الآخرين، وستنجح في إخراجه من السجن بعدما جرى اعتقاله بتهمة التشرد.

فيما بعد ستسعى هذه المرأة لاكتشاف هوية هذا الرجل وستتمكن من العثور على زوجة له كان قد هجرها، وستجعله يعود إلى زوجته مدركة أن علاقتها به قد انتهت بعد أن اكتشفت أن له زوجة وعملا وماضيا، لكن السؤال الذي نستنتجه من الفيلم هو: هل هو بحاجة لكل هذا الماضي كي يتابع حياته؟، فالماضي صار غريباً عنه مثلما صارت غريبة عنه زوجته التي صار لها عشيق. لذلك، وبعد أن يلتقي بزوجته لبعض الوقت يعود إلى أصدقائه الجدد والمرأة التي تحبه ليعطيها حاضراً ومستقبلاً ليخفف عنها بعض ما ينقصها في الحياة.

يذكر أن فيلم «رجل بلا ماضٍ» نال عدداً كبيراً من الجوائز السينمائية الدولية، وأحرز عشرين ترشيحاً لجوائز مهمة منها أوسكار أفضل فيلم أجنبي، ويعد مخرجه آكي كيروسماكي في طليعة السينمائيين في فنلندا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا