• الأربعاء 05 جمادى الآخرة 1439هـ - 21 فبراير 2018م

في زعاب الواقفة عند خاصرة التاريخ لا أحد هنا والمكان صالح للوعة فقط

الجزيرة الحمراء.. بهاء العزلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 يناير 2013

علي أبوالريش

زعاب .. بيوت تنشب في ذراع الماء، وتلثم الساحل بقبلات أحر من اللظى وأشف من الموجة، وأخف من جناح الطير .. تذهب هناك فيشاغبك المكان بالحنين، المكين الأمين، وبصدق المؤمنين بعظم الذاكرة، وما تختزنه من رصيد أزمنة كانت ثرية، ووثيرة، وأثيرة. والثرى مثير لمشاعر ومساعر، ومخابر، وخواطر، وأواصر، ومناظر، ومحاجر .. حجر الزاوية جبل الروح هذا البحر المؤدلج، بأنفاس الذين خاضوا وخضوا ورضوا ومضوا وأسهبوا في النداء واستوعبوا وشوشة الموجة وغناء الطير، وهدير المراكب القابضة على التشظي بلهف وتلف وكلف.

زعاب .. الجزيرة الواقفة عند خاصرة التاريخ، وترفع الأسئلة المبجلة وتتلو آيات الوله بقوة الإيمان والتمنان، وتدلف في فضاء الحاضر ببقايا قرطاس ووسواس يكاد يثقب الذاكرة بمسمار التهدج واللواعج المفعمة بالصهيل. لا أحد هنا والمكان يبدو وكأنه قماشة تاريخ أهملها التاريخ.. مكان للوعة فقط، مكان للتأمل في الفضاءات الموحشة، مكان للتأمل في جلباب أحلام أشبه بالأوهام، أقرب إلى رحلة عميقة في وجدان، تحترق فيه غابات الألفة وإلى غير رجعة، مكان أجمل ما فيه أنه لم يزل يكتم أسراره ويخفي أخباره متلفعاً بأسواره القديمة قدم الزمن الجميل.

زعاب .. جزيرة تخيط حرير التاريخ من نسيج الناس الذين طوقوا الحلم، بقلادة الأمل، واستساغوا المثول أمام الواقع بعيون لا تشخص ولا تتربص، واستطاب لهم المقام عند شفة زمن، رضابه يخفي حكاية ووشاية وغاية، الناس هم الذين جاشوا رغبة في النقش على التراب، ثم تولوا وأدبروا، ساروا وساوروا واستداروا محدقين باتجاه فضاءات أوسع تستشرق البحر ولا تحاذي موجاته العارمة، المتورمة، المنقبضة إلى حد الاكتئاب .. لماذا يا ترى تكون الموجة فجّة، واللهجة سمجة، ولماذا ينسلخ المكان من الزمان، وتشيخ الذاكرة المعتبرة، وتهدم الفكرة إلى حد التقاعس؟..

المنازل الأولى

هذه المنازل كواحل مهشمة، وموائل محطمة، وبقايا رائحة تبث عن شبابها الغائب وتغيب في السرد، كأنها الأرواح المغادرة وأشياء أخرى تغط في السبات العميق، تحيق بالوجدان كأنها السيوف الصقال القواطع، كأنها النوازع المحتدمة، كأنها القوارع المتفاقمة، كأنها الفواجع المتلاطمة، كأنها المواجع المؤلمة، كأنها الأسرار عديمة المعنى، غائبة في أتون غموضها .. هذه المنازل تسفر بوضوح عن ملحمة أوضح بكثير من ملحمة جلجامش، وأشد دهشة من إلياذة هوميروس.. هذه المنازل تخاتل وتماطل وتحايل وتجري على الأرض كأنها الفكرة الهاربة من بطش الاستيلاء، هذه المنازل لم تزل تحتفظ بخربشة الصغار على جدرانها وتتساءل هل كبر فعلاً أطفال الأمس..؟

هذه المنازل تقول: ... المزيد

     
 

جزيرتنا الحمراء-زعاب

ان العين لتدمع وان القلب ليحزن وانا لفراقك يا زعاب لمحزونون.... تركناك مرغمين ورغبنا ان نعود ونجد اذرعك مفتوحتا لنا لتحتوينا من جديد.. احبك يا ارض الاباء والاجداد.. احبك يا ارض لم تبخل علينا فكانت لاجدادنا خير الديار يا ارض العزة والكرامة والمجد ان قلوبنا تحن وتشتاق اليك.. راغبين بان نعيش فيها وتكون لنا عزة وزعزوة وفرحتا كما كانت لابائنا واجدادنا

ابتسام الزعابي | 2013-01-16

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا