• الخميس 05 شوال 1438هـ - 29 يونيو 2017م

الرقة.. من الازدهار العباسي إلى نكبة «داعش» والانحطاط

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 يونيو 2017

عواصم (أ ف ب)

الرقة ميدان المعركة الكبرى التي انطلقت أمس ضد «داعش»، مدينة عمرها آلاف السنين، وقد تحولت في 2014 إلى أبرز معاقل التنظيم الإرهابي في سوريا. بلغت الرقة أوج ازدهارها في عهد الخلافة العباسية، في 722، أمر الخليفة المنصور ببناء مدينة الرافقة على مقربة من الرقة، واندمجت المدينتان في وقت لاحق. وبين 796 إلى 809، استخدم الخليفة هارون الرشيد الرقة عاصمة ثانية بجانب بغداد، لوقوعها على مفترق طرق بين بيزنطية ودمشق وبلاد ما بين النهرين. وبنى فيها قصوراً ومساجد. وفي عام 1258، دمر المغول مدينتي الرافقة والرقة على غرار ما فعلوا ببغداد. تتمتع مدينة الرقة بموقع استراتيجي في وادي الفرات عند مفترق طرق مهم، فهي قريبة من الحدود مع تركيا وعلى بعد 160 كلم شرق حلب، وعلى مسافة أقل من مئتي كلم من الحدود العراقية.

في 4 مارس 2013 وبعد عامين من بدء الانتفاضة ضد نظام الأسد، تمكن مقاتلو المعارضة من السيطرة على مدينة الرقة لتكون أول مركز محافظة في سوريا يخرج عن سلطة النظام. واعتقل مقاتلو المعارضة المحافظ وسيطروا على مقر المخابرات العسكرية بالمدينة، أحد أسوأ مراكز الاعتقال في المحافظة. كما تم تدمير تمثال في المدينة للرئيس الراحل حافظ الأسد. لكن معارك عنيفة اندلعت بين «داعش» ومقاتلي المعارضة وبينهم «النصرة» بداية يناير 2014، وانتهت بسيطرة «الدواعش» على كامل مدينة الرقة في 14 من الشهر ذاته. في يونيو 2014، أعلن «داعش» إقامة ما أسموه زوراً «دولة الخلافة» انطلاقاً من الأراضي الواسعة التي سيطر عليها في العراق وسوريا.

بحلول 24 أغسطس 2014، بات «داعش» يسيطر بشكل كامل على محافظة الرقة بعد انتزاع مطار الطبقة من قوات الأسد. لجأ «داعش» إلى الإعدامات الجماعية وقطع الرؤوس وعمليات الاغتصاب والسبي والخطف والتطهير العرقي والرجم وغيرها من الممارسات الوحشية في الرقة، ففرض سيطرته ونشر الرعب بين الناس. وحرص التنظيم على استخدام كل التقنيات الحديثة لتصوير فظاعاته على أشرطة فيديو نشرها على الإنترنت. ويبلغ عدد سكان المدينة حوالى 300 ألف بينهم حوالى 80 ألفاً من النازحين من حلب، إضافة إلى آلاف الإرهابيين وعائلاتهم.

وخلال السنوات الثلاث الماضية تحت تسلط وقهر «داعش»، عانى سكان الرقة من قواعد صارمة واعتداءات وحشية منعتهم من ممارسة حياتهم الطبيعية، فبات التعليم خلف الأبواب الموصدة وعلاقات الحب سرية وبعيدة عن أعين عناصر التنظيم المتشددين. ويقتصر وجود الإنترنت في الرقة على مقاه معدودة بعدما قطع التنظيم الخدمة عن المنازل والمحال. وألغى المتطرفون الدراسة بالمنهج الحكومي، فمنعوا تعليم الفيزياء والكيمياء واقتصرت مدارسه على تدريس الشريعة، وتركز حصص الحساب على الرصاص والقنابل والسلاح. ويقول أحد الأساتذة السابقين في الرقة، رافضاً الكشف عن اسمه، «بات درس الرياضيات عبارة عن عمليات حسابية لتعداد البنادق والمسدسات والقنابل والسيارات المفخخة». وأضاف «هناك مادة يطلق عليها العقيدة تشرح العمليات الانتحارية وطرقها ونتائجها من رضا الله والحوريات في الجنة». ورفض كثيرون من أهالي الرقة إرسال أبنائهم إلى مدارس «داعش» لحمايتهم من الأفكار المتطرفة، من هنا بدأ «التعليم بالسر» في المنازل وخلف الأبواب المغلقة.